نيويورك – السودان الآن

حذرت الأمم المتحدة من التداعيات طويلة الأمد للحرب في السودان، مؤكدة أن القتال يتصاعد على جبهات متعددة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية ويستمر استخدام الأسلحة المتطورة والطائرات المسيّرة، بما يشير إلى استمرار الدعم الخارجي لـ”أطراف النزاع”.

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن 13 مليون شخص فروا من منازلهم منذ اندلاع الحرب، بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخلياً في الولايات السودانية الثماني عشرة.

إعلان

وأوضحت ديكارلو أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وثقت مقتل نحو 1400 مدني بين يناير ويونيو 2026، بينهم نحو 1100 شخص قتلوا جراء هجمات بالطائرات المسيّرة.

وأشارت إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت استخداماً مكثفاً للطائرات المسيّرة، إلى جانب اشتباكات برية محدودة في المناطق الأقل تأثراً بموسم الأمطار، فيما تركزت العمليات القتالية في شمال كردفان وغرب دارفور وشمال دارفور والنيل الأزرق.

وحذرت المسؤولة الأممية من المخاطر المحيطة بمدينة الأبيض ومناطقها، في ظل تحذيرات سابقة من احتمال وقوع فظائع واسعة النطاق، كما أعربت عن قلق بالغ إزاء القتال بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية في ولاية النيل الأزرق.

وقالت ديكارلو إن أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في الحرب يتمثل في «تعقيدها المتزايد»، مشيرة إلى أن الأسلحة المتطورة المستخدمة في القتال تشير إلى استمرار الدعم الخارجي لكلا “طرفي النزاع”.

وأكدت أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، كما تعمل مع المجموعة الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي لدفع مسار سياسي قابل للحياة.

ورحبت ديكارلو بالجهود السودانية الرامية إلى دعم الحوار المدني، مؤكدة أهمية مشاركة الشباب والنساء والنازحين والمجموعات المهنية وروابط الأعمال والقيادات المحلية في مختلف مراحل عملية السلام.

وأضافت أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، يواصل اتصالاته مع “أطراف النزاع” للتأكيد على الحاجة العاجلة إلى وقف الأعمال العدائية وبحث إجراءات بناء الثقة وخفض التصعيد.

وقالت إن أطراف الحرب لا تزال متمسكة بـ«منطق المحصلة الصفرية العسكرية»، داعية إلى مزيد من الاهتمام والتحرك الدوليين لدفعها إلى تغيير حساباتها.

من جانبه، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن ثلثي سكان السودان يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات منقذة للحياة.

وأوضح أن فرق الإغاثة تعمل وسط خطوط المواجهة وهجمات الطائرات المسيّرة وانعدام الأمن والتعقيدات البيروقراطية، مؤكداً أن حماية المدنيين وتهدئة التصعيد ضروريان لضمان وصول المساعدات.

وأفاد بأن الأمم المتحدة تمكنت حتى منتصف العام من الوصول إلى نحو 11 مليون شخص بمساعدة واحدة على الأقل، أي ما يعادل 52 في المائة من الفئة ذات الأولوية المستهدفة.

وقال إن المنظمة تسير وفق خطتها للوصول إلى 11.4 مليون شخص بالمساعدات الغذائية، لكنها متأخرة عن الجدول الزمني في مجالات التعليم والصحة والمأوى والمياه.

وأشار فليتشر إلى أن التعهدات التي قُطعت في مؤتمر برلين بشأن السودان في أبريل تمثل مصدر تفاؤل، لكنه أوضح أنه مع مرور ثلثي العام لم تتلق خطة الاستجابة الإنسانية سوى أكثر قليلاً من 40 في المائة من التمويل المطلوب، والبالغ 2.87 مليار دولار.

ودعا مجلس الأمن إلى الانتقال من توصيف الأزمة إلى اتخاذ إجراءات عملية، مؤكداً أن السودان لا يعاني من نقص في التحليل، وإنما من نقص في التحرك.

وقال إن السودانيين بحاجة إلى الغذاء والماء والدواء، بينما تصل إلى البلاد الطائرات المسيّرة والأسلحة والمرتزقة، داعياً إلى دبلوماسية دولية أكثر شجاعة واستمرارية لإنهاء الحرب.

وختم فليتشر بالتأكيد على أن الشعب السوداني يحتاج إلى السلام والكرامة، محذراً من أن السودان أصبح ساحة لصراع إقليمي على السلطة والذهب، ومعتبراً أن مأساة البلاد لا ترتبط بعدم معرفة ما ينبغي فعله، وإنما بعدم توافر الإرادة الكافية للقيام به.