الخرطوم – نفت الحكومة السودانية وجود مجاعة في البلاد، وقالت إن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية كفيلان بتوفير الاحتياجات الغذائية، وذلك رداً على بيان دولي حذّر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مع مواجهة 19.5 مليون سوداني مستويات حادة من الجوع، بينهم 5 ملايين في مستويات طارئة.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان صحافي صدر الاثنين 26 أكتوبر 2026، إن الوضع الغذائي في السودان «مطمئن»، وإن الحكومة اتخذت تدابير لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتأثرة بشح الأمطار والتصحر والنزوح القسري من مناطق الإنتاج الزراعي.

واتهمت الحكومة بعض الدول والمنظمات بتوظيف الأوضاع الإنسانية لأغراض سياسية، معتبرة أن الدعوات إلى هدنة إنسانية تستهدف، بحسب وصفها، منح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة التسلح والانتشار. كما رفضت ما وصفته بتسييس المساعدات الإنسانية واستخدامها غطاءً لتمويل القوات، وحذّرت من استخدام الغذاء سلاحاً في الحرب.

وجاء الموقف الحكومي بعد بيان وزاري مشترك نشره الاتحاد الأوروبي، الاثنين، حذّر من خطر تفاقم المجاعة خلال الأشهر المقبلة، استناداً إلى تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وأشار البيان إلى أن 19.5 مليون شخص، يمثلون نحو 41% من سكان السودان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه 5 ملايين مستويات طارئة.

كما حذّر الموقعون من احتمال تجاوز عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم 825 ألفاً، وتوقعوا أن يتضاعف عدد المناطق التي تواجه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بعدما شمل التقييم الأولي 14 منطقة.

وعزا البيان الدولي الأزمة بصورة رئيسية إلى الحرب وما خلّفته من نزوح واسع، وتضرر للبنية التحتية، وتعطيل للخدمات الصحية والإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد والأسواق. وأشار أيضاً إلى أن عرقلة وصول المساعدات، وتراجع الأمطار المرتبط بظاهرة «إل نينيو» والتغير المناخي، وزيادة الجفاف في أكثر من نصف مساحة البلاد، عوامل تفاقم الوضع الغذائي.

ودعا البيان طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام الإغاثة، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومن دون قيود، بما يشمل العمليات العابرة لخطوط القتال والحدود وإتاحة الوصول الجوي إلى دارفور. كما طالب بحماية العاملين في المجال الإنساني، وعدم استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت الزراعية والأنظمة الغذائية.

وفي المقابل، قالت الحكومة السودانية إنها تواصل التعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وإنها سهّلت وصول المساعدات إلى المناطق المختلفة، بما فيها مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، عبر الممرات والمعابر والمطارات، فضلاً عن تسهيل إجراءات التأشيرات وتصاريح الحركة للعاملين في الإغاثة.

وأكدت الوزارة أن الأجهزة الحكومية تعمل على معالجة العقبات التي تواجه إيصال المساعدات، مجددة رفضها لما وصفته باستغلال العمل الإنساني لتحقيق أهداف سياسية.

ودعا البيان الدولي المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل الإنساني بصورة عاجلة، ودعم الموسم الزراعي الشتوي والاستجابات المحلية، فيما شددت الحكومة السودانية على مسؤوليتها في حماية المدنيين وتوفير الغذاء والدواء والحفاظ على سيادة البلاد ووحدتها.

ولم يتضمن البيان الحكومي بيانات رقمية تفصيلية عن حجم المخزون الاستراتيجي أو تقديرات مستقلة للاحتياجات الغذائية في المناطق التي أشار البيان الدولي إلى تعرضها لخطر المجاعة.