بروكسل – أورد تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تقديرات تصنف الإمارات باعتبارها الداعم الخارجي الرئيسي لقوات الدعم السريع في السودان، مستعرضاً معلومات عن إمدادات بالأسلحة والمسيّرات، ومسارات نقل عبر دول إقليمية، وتسهيل وصول مرتزقة أجانب، مع الإشارة إلى نفي أبوظبي المتكرر لهذه الاتهامات.

وخصص التقرير، الصادر في أكتوبر 2026 عن الوكالة الرسمية التابعة للاتحاد الأوروبي، قسماً للدور الإماراتي ضمن عرضه للأطراف الدولية المؤثرة في الحرب، مستنداً إلى تحقيقات صحفية وتقارير حقوقية ودراسات بحثية.

ويغطي التقرير أساساً الفترة من مارس 2025 إلى أغسطس 2026، مع إضافات محدودة خلال المراجعة حتى أوائل أكتوبر. وهو تقرير معلومات عن بلد المنشأ أُعد لدعم تقييم طلبات الحماية الدولية، وليس تحقيقاً ميدانياً مستقلاً.

أسلحة صينية ومرتزقة كولومبيون

ونقل التقرير عن مصادر استخباراتية أمريكية أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الإمارات زودت الدعم السريع بطائرات مسيّرة متقدمة صينية الصنع، وأسلحة خفيفة، ورشاشات ثقيلة، ومدفعية، وقذائف هاون، ومركبات.

كما استشهد بنتائج تحقيق لمنظمة العفو الدولية أفاد بأن الإمارات أعادت نقل قنابل صينية موجهة من طراز «GB50A» ومدافع هاوتزر من طراز «AH-4» عيار 155 ملم، كانت قد استوردتها، إلى قوات الدعم السريع.

وتأتي هذه المعلومات ضمن حرب اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وشهدت توسعاً في استخدام المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى، بما أتاح تنفيذ ضربات خارج جبهات القتال التقليدية.

وأورد التقرير معلومات تفيد بأن شركة أمنية مقرها الإمارات، ولها صلات بالقيادة السياسية في أبوظبي، سهّلت منذ عام 2024 نقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان لمساعدة الدعم السريع.

وحدد هامش التقرير اسم الشركة بأنها «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب» (GSSG)، مستنداً في عرض ملف المرتزقة إلى تقارير، بينها تقرير لهيومن رايتس ووتش بعنوان «من بوغوتا إلى الفاشر».

مسارات إمداد عبر تشاد وليبيا والصومال

وبحسب المصادر التي استعرضها التقرير، اعتمدت الإمارات في نقل الإمدادات العسكرية إلى الدعم السريع على مسارات لوجستية عبر شرق تشاد وجنوب شرق ليبيا وشمال شرق الصومال، إلى جانب مسارات أخرى.

وأشار إلى ظهور مؤشرات منذ أواخر 2025 على إعادة توجيه خطوط الدعم، مع بدء السعودية ومصر والصومال منع الإمارات من استخدام أجوائها للعبور، وفرض السلطات في شرق ليبيا إغلاقاً مؤقتاً لمطار الكفرة، وفق المصادر التي أحال إليها.

كما نقل عن تقرير لصحيفة «لوموند» في مارس 2026 أن الإمارات كانت تبحث عن مسارات نقل جوي جديدة لدعم قوات الدعم السريع، تمر عبر دول بينها إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وتربط هذه المسارات بين الإمدادات الخارجية وساحات القتال داخل السودان، حيث يصف التقرير انتشار المسيّرات المتقدمة بأنه عامل عزز قدرات الطرفين ووسع نطاق العمليات العسكرية.

معسكر تدريب في إثيوبيا

ونقل التقرير عن تحقيق لوكالة رويترز، نُشر في فبراير 2026، معلومات من مصادر تفيد بأن الإمارات موّلت إنشاء معسكر في إثيوبيا قرب الحدود مع ولاية النيل الأزرق لتدريب مقاتلي الدعم السريع، وأرسلت مدربين عسكريين إلى الموقع.

وبحسب المعلومات الواردة في التحقيق كما نقلها التقرير الأوروبي، أشارت أجهزة الأمن الإثيوبية إلى أن نحو 4,300 مقاتل من قوات الدعم السريع كانوا يتلقون تدريباً عسكرياً في المعسكر حتى يناير 2026.

ويكتسب الموقع الحدودي أهمية في سياق تصاعد القتال في النيل الأزرق خلال العام، واتساع المواجهات بين الجيش والدعم السريع والقوات المتحالفة معه، وفق العرض الأمني الوارد في التقرير.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنه لم يبدُ أن الإمارات خفضت دعمها للدعم السريع منذ بداية حرب إيران في عام 2026، مستنداً في هذا التقييم إلى دراسة لمبادرة الإصلاح العربي.

الذهب والزراعة والبحر الأحمر

وفي عرضه للدوافع المحتملة، أورد التقرير ادعاءات بأن الإمارات سعت، مقابل دعمها لقوات الدعم السريع، إلى الحصول على تعاونها في حماية المصالح الإماراتية داخل السودان.

وحدد هذه المصالح في الحفاظ على الوصول إلى الذهب السوداني، وحماية الاستثمارات الزراعية، وضمان النفوذ على امتداد ساحل البحر الأحمر.

كما نقل عن مصادر بحثية أن الدعم الإماراتي ارتبط بمخاوف من تهديد متصوَّر تمثله التيارات الإسلامية المتحالفة مع الجيش السوداني.

وفي مقابل هذه المعلومات والاتهامات، أكد التقرير أن أبوظبي رفضت باستمرار الادعاءات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع. وترد التفاصيل الواردة في القسم الإماراتي منسوبة إلى مصادرها الصحفية والحقوقية والبحثية، ضمن التقرير الذي يجمع ويحلل المعلومات المنشورة عن الوضع الأمني في السودان.