الخرطوم – السودان الآن

أعلنت اللجنة الخاصة بالتحضير لتبادل المحتجزين استمرار التواصل والتنسيق مع الأمم المتحدة بشأن عملية تبادل الأسرى والمحتجزين مع الدعم السريع، مؤكدة مواصلة العمل بالتعاون مع الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات ورفع تقريرها الختامي في الموعد المحدد.

وعقدت اللجنة، التي شُكلت بموجب قرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي رقم (270) لسنة 2026، اجتماعها الأسبوعي بكامل عضويتها، ووقفت على آخر الترتيبات الجارية لحصر وتصنيف المحتجزين وإعداد السجلات وقوائم البيانات اللازمة.

إعلان

كما استعرض الاجتماع محاور التقرير الختامي لعملية التحضير، والخطة الموضوعة لتنفيذ جميع مراحل عملية التبادل، إلى جانب المتطلبات اللاحقة المتعلقة بدعم المحتجزين.

وأكدت اللجنة استمرار عملها بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، بهدف استكمال التحضيرات ورفع تقريرها الختامي في الموعد المحدد.

تأتي أعمال اللجنة الخاصة بالتحضير لتبادل الأسرى والمحتجزين في وقت تتزايد فيه المساعي الدولية والإنسانية لمعالجة ملف المحتجزين لدى الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، في ظل وجود آلاف العسكريين والمقاتلين والمدنيين المحتجزين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وكانت القوات المسلحة قد أعلنت في سبتمبر 2023 تسليم اللجنة الدولية للصليب الأحمر 30 طفلاً دون سن 18 عامًا قالت إنها احتجزتهم أثناء القتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع، على أن يتولى الصليب الأحمر تسليمهم إلى المجلس القومي لرعاية الطفولة تمهيدًا لإعادتهم إلى ذويهم. وأكدت القوات المسلحة حينها أن الخطوة جاءت التزامًا بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وقانون حماية الطفل.

وتشكل هذه السابقة أحد نماذج التعاون المباشر بين طرف في الحرب واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن تسليم محتجزين، في وقت لم تتطور فيه تلك الترتيبات المحدودة إلى عملية شاملة لتبادل المحتجزين بين الجيش والدعم السريع.

وتتزامن هذه الترتيبات مع مبادرة طرحها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافستو، لتبادل المحتجزين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي المبادرة التي أعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم ترحيب الحكومة بها، مشيراً إلى إمكانية التعاون بين الحكومة ومكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما لم تعلن قوات الدعم السريع موقفاً رسمياً منها حتى الآن.

وبحسب ما أعلنته اللجنة السودانية، يتركز عملها حالياً على حصر وتصنيف المحتجزين وإعداد السجلات وقوائم البيانات، إلى جانب وضع الخطة اللازمة لتنفيذ مراحل عملية التبادل، مع استمرار التواصل والتنسيق مع الأمم المتحدة بشأن الملف.

ويتمتع المحتجزون في النزاعات المسلحة غير الدولية، ومنها الحرب في السودان، بحماية القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف، التي تحظر القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وتلزم أطراف النزاع بمعاملة الأشخاص الواقعين تحت سيطرتها معاملة إنسانية.

ولا يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاعات غير الدولية التزاماً عاماً بإجراء عمليات لتبادل المحتجزين، لكنه يسمح للأطراف بإبرام ترتيبات واتفاقات إنسانية بهذا الشأن. ويمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر، باعتبارها منظمة إنسانية محايدة، تيسير عمليات الإفراج أو التبادل والمساعدة في الجوانب الإنسانية منها، بموافقة الأطراف المعنية.

ويأتي الاهتمام بملف المحتجزين وسط تقارير أممية وحقوقية تحدثت عن حالات احتجاز تعسفي وتعذيب واختفاء قسري وتدهور أوضاع المحتجزين في عدد من أماكن الاحتجاز، ما يجعل أي عملية تبادل محتملة مرتبطة أيضاً بضرورة ضمان سلامة المحتجزين وكرامتهم والكشف عن مصير المفقودين.

كما سبق أن أعلن الجيش السوداني في سبتمبر 2023 تواصله مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن تسليم عدد من القُصّر المنتمين إلى قوات الدعم السريع، في إحدى الحالات المحدودة التي شهدت تدخلاً إنسانياً في ملف المحتجزين منذ اندلاع الحرب.

وبذلك، تمثل أعمال اللجنة السودانية خطوة تحضيرية داخلية لملف معقد، بينما توفر المبادرة الأممية، في حال موافقة طرفي الحرب عليها، إطاراً يمكن أن يفتح الطريق أمام تفاهم إنساني بشأن تبادل المحتجزين والإفراج عن بعضهم، بإشراف أو تيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.