الرياض – السودان الآن

وقّع السودان والمملكة العربية السعودية اتفاقية لتأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

ووقّع الاتفاقية عن الجانب السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، وعن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، بحضور السفير دفع الحاج علي عثمان ومدير الإدارة العربية بوزارة الخارجية السفير عبد العظيم الكاروري.

ويهدف المجلس إلى توفير إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولاً لإدارة وتطوير العلاقات بين الخرطوم والرياض، على أن يغطي 10 ملفات رئيسية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إلى جانب توحيد الرؤى وتعزيز الشراكة الرسمية وتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة بما يدعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.

تأتي الخطوة في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، والتي دفعت العلاقات السودانية–السعودية إلى التركيز بصورة متزايدة على المسارين السياسي والإنساني، إلى جانب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وانضمام السودان إلى التحالف البحري إلى جانب دول أخرى بقيادة السعودية لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبرزت السعودية، إلى جانب الولايات المتحدة، في جهود الوساطة منذ المراحل الأولى للحرب، إذ استضافت مدينة جدة محادثات بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مايو 2023، كما شاركت الرياض في جهود دبلوماسية لاحقة للضغط باتجاه وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وفي المقابل، حافظت الحكومة السودانية على علاقات وثيقة مع الرياض خلال الحرب، مع استمرار الاتصالات والزيارات الرسمية بين البلدين. كما يمثل السودان أهمية استراتيجية للسعودية بحكم موقعه على البحر الأحمر وقربه من الأراضي السعودية، فضلاً عن إمكاناته الزراعية والمعدنية والاستثمارية.

ويأتي تأسيس المجلس الأعلى في هذا السياق باعتباره محاولة للانتقال بالعلاقات الثنائية من التعاون عبر القنوات واللجان المتخصصة إلى إطار مؤسسي أكثر شمولاً، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي فرضتها الحرب على السودان.