يقود رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وفد السودان إلى أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقرر انعقادها في العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، بمشاركة أكثر من 36 من قادة الدول والحكومات، وفقاً للسفير السوداني لدى روسيا، محمد الغزالي التجاني سراج.

ويضم الوفد السوداني وزيري الخارجية والمالية، والمدير العام لجهاز المخابرات العامة، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية. ومن المقرر أن يخاطب البرهان القمة، ويعقد لقاءً ثنائياً مع نظيره الروسي، إلى جانب زيارة الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.

وقال السفير الغزالي، في تصريحات لوكالة السودان للأنباء «سونا»، إن مشاركة السودان على هذا المستوى تأتي في ظل تطور العلاقات الثنائية مع روسيا وتنامي التعاون والتنسيق بين البلدين، لا سيما في المحافل الدولية.

وأضاف أن موسكو، بحسب وصفه، أبدت دعماً للسودان في الفترة الأخيرة، مستندة إلى مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. وأشار إلى مواقف روسية داخل مجلس الأمن الدولي، بينها استخدام حق النقض، ومعارضة توسيع نطاق العقوبات المنصوص عليها في القرار 1591 لتشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من نطاقها الحالي المرتبط بدارفور.

وتعقد القمة في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز شراكاتها مع الدول الأفريقية، وسط استقطاب دولي متزايد، فيما تطرح موسكو رؤيتها لنظام دولي متعدد الأقطاب. وقال السفير السوداني إن دول القارة يمكن أن تستفيد من توسيع التعاون مع روسيا في مجالات التنمية والاستثمار، بعيداً عما وصفه بالابتزاز السياسي.

وأوضح الغزالي أن من أبرز دوافع مشاركة السودان بحث الدور الذي يمكن أن تؤديه روسيا في إعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى انتظام اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وقال إن الدورة الثامنة للجنة أفضت إلى بروتوكول يتضمن مسارات للتعاون في عدد من القطاعات، تشمل الطاقة والنفط والتعدين والزراعة والبنية التحتية والتعليم العالي، إلى جانب مجالات أخرى يمكن أن تسهم في جهود إعادة الإعمار.

وتكتسب القمة أهمية إضافية، بحسب السفير، مع احتفال السودان وروسيا هذا العام بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي قال إنها شهدت محطات من التعاون والعمل المشترك لتعزيز الشراكة الثنائية.

ومن المتوقع أن يتناول خطاب البرهان رؤية السودان لتحقيق السلام والاستقرار، والحفاظ على سيادته ووحدته ومؤسساته، وفقاً لما أورده السفير السوداني لدى روسيا.

وأشار الغزالي إلى أن القمة ستناقش ثلاثة مشروعات وثائق رئيسية، هي إعلان القمة الروسية الأفريقية، وإعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.

وتتناول الوثائق المقترحة جوانب سياسية واقتصادية وقانونية وأمنية، فضلاً عن التعاون في التعليم والعلوم والصحة والبيئة والمناخ. كما تركز خطة العمل على تعزيز الإطار المؤسسي للشراكة، واستمرار الحوار وعقد الاجتماعات الوزارية بصورة منتظمة، وتوسيع التنسيق بين روسيا والدول الأفريقية في القضايا الثنائية والدولية.

وتشمل الخطة كذلك التعاون في الاقتصاد الرقمي، وتطوير التجارة والسياحة، ورقمنة إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز القدرات الاقتصادية للدول الأفريقية، بما يتوافق مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، المعروفة باسم «أفريقيا التي نريدها».