الخرطوم – السودان الآن

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن القصف الجوي الذي استهدف معدّنين سودانيين في منطقة شمال الوادي بولاية البحر الأحمر قرب الحدود المصرية، وسط تضارب في حصيلة الضحايا واستمرار عمليات البحث عن مفقودين، وفق إفادات ناجين وتقارير محلية.

وقال مجلس السيادة، في بيان الاثنين، إن اللجنة ستضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، وستتولى التحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على الظروف والوقائع المرتبطة به، على أن ترفع تقريراً بنتائج أعمالها.

وترحّم المجلس على أرواح الضحايا، معرباً عن تعازيه لأسرهم وذويهم، ومؤكداً أن حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، وأن التعامل مع الحادث يتطلب كشف الحقائق واحترام الحدود.

واستهدف القصف، الذي وقع السبت 10 أكتوبر، مواقع للتعدين الأهلي في منطقة شمال الوادي قرب الحدود المصرية. واتهمت منظمات سودانية وناجون الجيش المصري بتنفيذ الضربات، لكن المسؤولية عن الهجوم لم تُحسم بصورة مستقلة، ولم يصدر إعلان رسمي من القاهرة أو الخرطوم يوضح ملابساته حتى وقت نشر التقارير.

وتباينت تقديرات الخسائر البشرية بصورة كبيرة؛ إذ أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 72 معدّناً على الأقل، بينما تحدثت شبكة أطباء السودان عن حصيلة أولية بلغت 13 قتيلاً وأكثر من 28 مصاباً.

وفي المقابل، نقل ناجيون تقديرات أشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 200 شخص وإصابة مئات آخرين. ولا تزال الحصيلة النهائية غير معروفة، في ظل صعوبة الوصول إلى المنطقة ووجود مفقودين، فضلاً عن خطورة إصابات بعض الناجين ومحدودية الخدمات الطبية المتاحة.

وأفاد ناجون بأن الضربات أصابت مواقع إقامة العاملين ومناطق التنقيب، بينما فرّ مئات المعدّنين إلى الجبال والمناطق المحيطة، بعضهم من دون مياه أو إمدادات أساسية. وتزيد وعورة المنطقة ونقص الرعاية الصحية من صعوبة حصر الضحايا والوصول إلى المصابين والمفقودين.

ولا يُعد الحادث الأول من نوعه في المنطقة الحدودية؛ ففي يونيو الماضي، تحدث معدّنون ومصادر محلية عن ضربات جوية استهدفت مواقع للتعدين الأهلي قرب جبل العقيدات وسوق الأنصاري، وأسفرت عن قتلى وجرحى.

واتهمت مصادر سودانية الجيش المصري بتنفيذ تلك الهجمات، فيما أعلن الجيش المصري حينها تنفيذ عملية أمنية قال إنها استهدفت التعدين غير القانوني والتهريب وعمليات العبور غير النظامية داخل الأراضي المصرية.

وقال مجلس السيادة إن القيادة في البلدين ظلت على تواصل منذ وقوع الحادث، بهدف حماية الأرواح والحفاظ على العلاقات بين الشعبين ومعرفة ملابسات ما جرى وإطلاع الرأي العام على الحقائق.

ومن المنتظر أن يحدد التحقيق ظروف الهجوم وحيثياته، في وقت تتزايد فيه المطالبات بالكشف عن مصير المفقودين، وتوفير الرعاية للمصابين، وتحديد المسؤولية عن مقتل المعدّنين السودانيين.