جنيف – صوت الهامش

أفاد تقرير نشرته منظمة الهجرة الدولية، الثلاثاء، بأنه وخلال الفترة ما بين يونيو 2017 ومارس 2018، ساعدت المنظمة التابعة للأمم المتحدة عدد 615 مهاجرا سودانيا للعودة طواعية إلى ديارهم قادمين من ليبيا، ذلك البلد الذي يعاني أزمة منذ سبع سنوات. 

وأكد التقرير أن دعم المهاجرين في العلاج النفسي بعد ما اختبروا من تجارب قبل العودة إلى ديارهم وإعانتهم على تدشين خطط لحياتهم المستقبلية – هذا الدعم وتلك الإعانة هما من بين عوامل أساسية لدعم عملية إعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

ويتاخم السودان ليبيا، ويعبر معظم المهاجرين مباشرة إلى البلد المطل على البحر المتوسط، على أمل ركوب البحر على متن قوارب مطاطية للوصول إلى أوروبا. 

ولا تقتصر الرحلة من السودان إلى ليبيا على السودانيين فقط، وإنما ينضم إليهم مهاجرون من إثيوبيا والصومال وبلاد أخرى.

ويعتمد هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين في رحلتهم على المهربين. ويمكن أن يتعرضوا في طريقهم لفظائع يتعذر التعبير عنها سواء وهم في أفريقيا أو حول العالم. 

ويقع العديد من هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين ضحية للانتهاكات والاغتصاب والاختطاف في سبيل الفدية ويتم إجبارهم على العمل في السُخْرة بلا مقابل.

وقد برز ذلك على شاشات الإعلام في مارس من العام الجاري عندما انتشر فيديو لرجال سودانيين يتعرضون للجلد في ليبيا. وقد أرسل المختطفون مقاطع فيديو تحمل تلك الفظائع إلى أهالي المختطفين السودانيين من أجل حثهم على إرسال آلاف الدولارات لإنقاذ حياة ذويهم.

ومن فورها، قامت العائلات بنشر الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة بائسة للحصول على العون والنجدة. 

ومن جانبها أعربت السلطات السودانية عن أسفها إزاء الانتهاكات ودعت إلى تقديم مساعدة فورية إلى رعاياها. 

وبعد أيام قلائل، تمكنت القوات الليبية من تعيين مكان المهاجرين السودانيين المختطفين وتوّلت عملية تحريرهم ثم قدمت لهم مساعدات طبية عاجلة في مستشفى حكومي بدعم من منظمة الهجرة الدولية.

وليست هذه سوى قصة واحدة بين العديد من قصص الانتهاكات.

ونبه التقرير إلى أن الدعم الذي يتلقاه المهاجرون السودانيون بمجرد عودتهم من ليبيا عبر برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج يأتي في إطار المبادرة المشتركة للاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة لحماية وإعادة دمج المهاجرين.

ويركز البرنامج على ثلاثة نقاط: تعزيز إجراءات العودة وإعادة الدمج مع بلاد شريكة وشركاء معنيين؛ وتعزيز حماية المهاجرين وعمليات العودة الطوعية بشكل آمن وإنساني وكريم على طول مسارات الهجرة الأساسية؛ وتعزيز عملية إعادة الدمج بشكل مستديم وتقديم الدعم اللازم لذلك اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا للماجرين العائدين إلى أوطانهم الأصلية.

ولفت التقرير إلى أنه وفي نهاية فبراير الماضي، اجتمع ممثلون عن كل من منظمة الهجرة الدولية وأمانة السودانيين العاملين بالخارج، وهي المؤسسة السودانية الرسمية المسؤولة عن كافة السودانيين العاملين بالخارج – التقوا لبحث عناصر أساسية في البرنامج. 

وركزت ورشة العمل على: تبنّي إطار عمل موّحد للإجراءات لمساعدة العودة الطوعية وإعادة الدمج؛ وتحديد شركاء أساسيين ودعم التعاون. 

وفي أبريل، دشنت أمانة السودانيين العاملين بالخارج ومنظمة الهجرة الدولية لجنة فنية مشتركة لتسريع وتيرة المساعدات المقدمة للمهاجرين العائدين. 

ولدى سؤاله عن مشاركة أمانة السودانيين العاملين بالخارج في البرنامج، قال السفير كرار التهامي الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج: “إن التحديات التي يجابهها العالم فيما يتعلق بالمهاجرين لا يمكن حلها إلا عبر مزيد من الجهود التعاونية والشراكات … إننا نكرس أنفسنا لنجاح هذا المشروع والنهج الذي يتبعه لإعادة الدمج، بما في ذلك مشاركة المجتمعات العائد إليها المهاجرون. 

وأضاف “نحن يحدونا الأمل أن يدعم البرنامج عملية إعادة دمج المهاجرين السودانيين، لاسيما الشباب، على نحو يساعدهم في أن يكون لهم اختيار حقيقي بشأن ما إذا كانوا سيهاجرون مستقبلا أم لا”.  

ونبه التقرير إلى أن المساعدات التي يمكن تقديمها إلى الشخص العائد للوطن من أماكن مثل ليبيا يمكن أن تكون أكثر أهمية من عملية العودة نفسها. 

إن منظمة الهجرة الدولية تدعم العائدين في بدء حياة جديدة في السودان عبر منهج شامل في إعادة الدمج يعود بالنفع على كل من المهاجرين ومجتمعاتهم، ويسهم في التنمية المحلية  ويخفف من وطأة بعض الأسباب الدافعة لعملية الهجرة غير الشرعية.

ومن بين المكونات الهامة لمنهج إعادة الدمج الذي تتبعه منظمة الهجرة الدولية هو الإرشاد: لتحقيق الصحة النفسية والدعم السيكولوجي وتدشين خطة تنمية للعائدين.