كادوقلي – أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصول شحنات من أدوية وعلاجات فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز» والسل إلى مدينتي كادوقلي والدلنج ومناطق بجبال النوبة في ولاية جنوب كردفان، رغم صعوبات الوصول والمخاطر الأمنية، بما يضمن استمرار العلاج لمئات المرضى في مناطق تعاني من العزلة بسبب الحرب.

وقال البرنامج، في تقرير إن شحنتين من الإمدادات الطبية، بلغ وزن كل منهما 15 طناً، وصلتا في يوليو إلى كادوقلي والدلنج، بالتعاون مع الصندوق القومي للإمدادات الطبية، وبتمويل من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

وضمت الشحنتان أدوية منقذة للحياة ومحاليل وريدية ومستهلكات طبية أساسية، ومن المتوقع أن تسهم في تغطية الاحتياجات الدوائية الأساسية والطارئة لنحو 568 ألف شخص في المنطقتين.

وأضاف البرنامج أنه أوصل شحنة أخرى تزن 420 كيلوغراماً من أدوية السل والإيدز ومجموعات الفحص والتشخيص إلى مناطق في جبال النوبة، بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية وبرنامجي الأمم المتحدة الإنمائي في السودان وجنوب السودان.

وأوضح أن مناطق جبال النوبة ظلت خارج نطاق وصول وزارة الصحة الاتحادية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، كما كان الوصول إليها محدوداً حتى قبل اندلاع القتال، ما جعل إيصال الإمدادات الطبية إليها تحدياً لوجستياً وإنسانياً كبيراً.

وأشار البرنامج إلى أن إيصال الإمدادات لم يكن سهلاً، إذ لا يزال الوصول إلى كادوقلي والدلنج محفوفاً بالمخاطر، في ظل هجمات الطائرات المسيّرة والاستهدافات التي تطال الشحنات المرتبطة بالحكومة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة المخاطر الأمنية. وذكر أن منتجات علاج السل والإيدز لم تصل إلى المدينتين منذ بداية عام 2026 إلا بدعم من البرنامج.

وفي مستشفى الأم مريام بمدينة كادوقلي، ستساعد الإمدادات في توفير علاج مضاد للفيروسات القهقرية لمدة خمسة أشهر للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومرضى السل، بمن فيهم الأطفال، إلى جانب دعم فحوصات الكشف عن الإيدز واختبارات تشخيص السل للسكان.

كما ستسهم الإمدادات في كادوقلي والدلنج في استمرار علاج المرضى لمدة خمسة أشهر، مع توفير مخزون احتياطي يسمح باستقبال مرضى جدد ومواصلة تقديم الخدمات العلاجية.

وتأتي هذه الجهود في ظل تدهور واسع للنظام الصحي في السودان، إذ قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 21 مليون شخص يفتقرون إلى الخدمات الصحية، فيما خرج ما يقارب 40% من المرافق الصحية عن الخدمة مع دخول الحرب عامها الرابع، وسط قيود متزايدة على وصول المساعدات إلى مناطق كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وأكد البرنامج مواصلة العمل بالتنسيق مع وزارة الصحة الاتحادية وشركائه الدوليين لضمان استمرار حصول مرضى الإيدز والسل على العلاج في المناطق المتضررة من النزاع.