الخرطوم – السودان الآن
أعلن بنك السودان المركزي سحب جميع الطبعات القديمة من فئة 500 جنيه الصادرة في عام 2023 والأعوام السابقة من التداول في جميع ولايات السودان، على أن تبدأ عملية السحب في 1 أكتوبر 2026 وتستمر حتى نهاية ديسمبر المقبل، مع استكمال استبدال هذه الفئة في ولايات كردفان ودارفور التي لم تشملها المرحلتان السابقتان.
وقال البنك، في إعلان صادر بتاريخ 29 سبتمبر 2026، إن حاملي الأوراق النقدية المستهدفة سيتمكنون من استبدالها بقيمتها الاسمية عبر إيداعها في الحسابات المصرفية لدى فروع المصارف التجارية العاملة في ولايات كردفان ودارفور، خلال الفترة من 1 أكتوبر وحتى نهاية يوم العمل المصرفي في 31 ديسمبر 2026.
وبحسب الإعلان، تفقد هذه الأوراق النقدية صفة العملة القانونية في جميع أنحاء السودان اعتباراً من 1 يناير 2027، ولن تكون مبرئة للذمة في سداد الالتزامات أو إجراء المعاملات التجارية.
ويأتي القرار استكمالاً لعملية استبدال فئتي 500 و1000 جنيه التي بدأها البنك المركزي في ديسمبر 2024. وأطلق البنك حينها العملية في عدد من الولايات، وربط استبدال الأوراق القديمة بالإيداع في الحسابات المصرفية، قبل أن يمدد المواعيد أكثر من مرة.
وجاءت عملية استبدال العملة في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، وما ترتب عليها من اضطراب في النظام المصرفي ونهب منشآت مصرفية ومنشآت طباعة العملة. وقال البنك المركزي في إعلان سابق إن الحرب أدت إلى تداول كميات من الأوراق النقدية المزورة وغير المطابقة، خصوصاً من فئتي 500 و1000 جنيه، وما صاحب ذلك من زيادة في السيولة النقدية وتأثيرات سلبية على استقرار الأسعار.
كما أشار البنك في ترتيبات عملية الاستبدال إلى الحاجة لتوفير أجهزة عد وفرز النقود وأجهزة كشف التزييف، إلى جانب مصادر بديلة للطاقة وشبكات الاتصال لفروع المصارف، بما يعكس التحديات التشغيلية التي صاحبت تنفيذ العملية في ظل الحرب.
وفي مايو 2026، أعلن البنك المركزي انتهاء المرحلة الثانية من الاستبدال في الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، بينما أبقى الأوراق القديمة مبرئة للذمة في الولايات التي لم تشملها العملية آنذاك إلى حين صدور قرارات لاحقة.
وتواجه عملية استبدال العملة تحديات إضافية بسبب اتساع الرقعة الجغرافية للحرب وتفاوت السيطرة على الولايات، وتعطل أجزاء من القطاع المصرفي، وصعوبة وصول المواطنين في المناطق المتأثرة بالنزاع إلى الفروع المصرفية. وأظهرت تجربة 2024 وجود طوابير وضغوط تشغيلية على المصارف خلال فترات الاستبدال، فيما لجأ بعض المواطنين إلى وسطاء لإيداع الأوراق القديمة مقابل عمولات، وفق تقارير صحفية عن العملية.
ويمثل تداول العملة المزورة أو مجهولة المصدر خطراً على الاقتصاد، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة غير حقيقية في الكتلة النقدية، وإضعاف الثقة في العملة والنظام المصرفي، وتعقيد عمليات التسوية والتحقق من الأموال. وقد ربط البنك المركزي نفسه عملية الاستبدال بحماية العملة الوطنية ودعم الاستقرار الاقتصادي، فيما أشار البنك الدولي إلى أن سرقة ونهب القطاع المصرفي خلال الحرب أسهما في تداول كميات كبيرة من العملة المزورة.
وتشير تجربة الاستبدال منذ 2024 إلى أن البنك المركزي لا يتعامل مع تغيير الأوراق النقدية باعتباره إجراءً فنياً فقط، بل كجزء من محاولة لإعادة ضبط الكتلة النقدية المتداولة وإعادة الأموال إلى النظام المصرفي، خصوصاً في المناطق التي تأثرت بالحرب وتعطل المؤسسات المالية.
وبموجب القرار الجديد، تصبح ولايات كردفان ودارفور محور المرحلة المقبلة، مع منح المواطنين ثلاثة أشهر لإيداع الأوراق القديمة واستبدال قيمتها قبل انتهاء صلاحيتها القانونية في مطلع يناير 2027.