بورتسودان – السودان الآن
بحثت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مع مركز أبحاث السلام فرص التعاون لتعزيز الجهود الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية في شرق السودان، مع التركيز على دور التعليم والإعلام والمشاركة المجتمعية في تطوير استجابات تستند إلى السياق المحلي.
وتأتي هذه الجهود في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من تنامي خطاب الكراهية والخطاب المحرض على العنف في السودان، بالتزامن مع استمرار الحرب واتساع الانقسامات المجتمعية. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في فبراير 2026، إن خطاب الكراهية واللغة التي تنزع الصفة الإنسانية عن الآخرين تؤدي إلى تمزيق المجتمعات المنقسمة أصلاً، مشيراً إلى توثيق دعوات للقتل في شمال كردفان جرى تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وحذرت الأمم المتحدة في سبتمبر 2025 من أن تصاعد العنف ذي الطابع الإثني وخطاب الكراهية والتحريض على العنف يمثل خطراً على الاستقرار والتماسك الاجتماعي في السودان، في ظل ما وصفته بتنامي الانقسامات الإثنية المرتبطة بالحرب.
وفي هذا السياق، تناولت المناقشات بين اليونسكو ومركز أبحاث السلام، واستناداً إلى عمل المنظمة المتواصل في كسلا وبورتسودان، سبل رفع الوعي بخطاب الكراهية، وإشراك الشباب، وتطوير رسائل وأساليب تستجيب للغات والمعارف وخصوصية المجتمعات المحلية.
وكانت اليونسكو قد نظمت في سبتمبر 2026 ورشة في كسلا بمشاركة مؤسسات حكومية ومعلمين وإعلاميين وفاعلين مجتمعيين، ركزت على مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار والتعايش السلمي والتماسك الاجتماعي من خلال التعليم والإعلام والمشاركة المجتمعية.
كما أكدت المنظمة أن البيئة الرقمية أصبحت ساحة رئيسية لانتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وأن تأثير هذه الخطابات لا يقتصر على الإنترنت، بل يمكن أن يفاقم الاستقطاب والتوترات الاجتماعية ويقوض الثقة والتماسك المجتمعي.
وبحث الجانبان كذلك إمكانية الاستفادة من الموارد والمناهج التعليمية القائمة في دعم هذه الجهود، والجمع بين البحث والمعرفة المحلية وأصوات المجتمعات لتطوير استجابات أكثر ارتباطاً بواقع السكان.
وتراهن هذه المقاربة على إشراك المجتمعات نفسها في صياغة رسائل مواجهة خطاب الكراهية، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والشباب، بما يعزز الحوار ويحد من الخطابات التي يمكن أن تزيد الانقسام في ظل استمرار النزاع.