الخرطوم – اتهم التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في الفاشر ومحيطها، شملت القتل الجماعي والعنف القائم على أساس عرقي والتعذيب والاختفاء والعنف الجنسي، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها ووقف تسليح الحرب وتمويلها.
وقال التحالف، الذي يضم كندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج وسيراليون والسويد والمملكة المتحدة، في بيان بمناسبة مرور عام على أحداث 26 أكتوبر 2025، إن الانتهاكات وقعت بعد أشهر من الحصار والاعتداءات المتصاعدة التي نفذتها قوات الدعم السريع، وأدت إلى نزوح مجتمعات كاملة وتفاقم الجوع والمعاناة الإنسانية نتيجة منع وصول المساعدات.
وأشار البيان إلى أن المدنيين تعرضوا لعمليات قتل جماعي وإعدامات موجزة واعتقالات قسرية وتجنيد إجباري، إلى جانب الاختفاء والتعذيب والعنف الجنسي واسع النطاق ضد النساء والفتيات، مؤكداً أن الناجين والضحايا يستحقون العدالة والمساءلة.
ورحب التحالف بنتائج البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، التي كشفت، بحسب البيان، حجم وخطورة انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الفاشر والمناطق المحيطة بها. كما رحب بتجديد ولاية البعثة وبعمل بعثة الاتحاد الأفريقي لتقصي الحقائق وتعاونها مع الأمم المتحدة.
وحذر التحالف من استمرار خطر ارتكاب فظائع واسعة النطاق في السودان، في ظل استمرار العنف والنزوح والاعتداءات على البنية التحتية المدنية والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات التي تؤثر على المدنيين والمنشآت المدنية يفاقم الاحتياجات الإنسانية ويعرض السكان لمخاطر إضافية.
ووصف البيان القيود المفروضة على دخول المساعدات والاعتداءات المتكررة على العاملين في الإغاثة والمستجيبين المحليين بأنها غير مقبولة، داعياً إلى ضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني.
وأكد التحالف أن العدالة والمساءلة ضروريتان لتحقيق سلام مستدام في السودان، معلناً مواصلة العمل مع الشركاء السودانيين والدوليين لدعم آليات مساءلة ذات مصداقية، بما في ذلك عمل المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور، وجهود العدالة الانتقالية.
وشدد البيان على الدور المحوري للمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني السودانية في توثيق الانتهاكات ودعم الضحايا والناجين، داعياً إلى توفير خدمات طبية ونفسية واجتماعية وقانونية آمنة وسرية للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالحرب.
وقال التحالف إنه لا يوجد حل عسكري للحرب، مطالباً جميع الأطراف بالامتثال للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات. كما دعا الدول إلى استخدام نفوذها لمنع وقوع مزيد من الفظائع، والكف عن تسليح الحرب وتمويلها أو تقديم أشكال أخرى من الدعم الذي يطيل أمدها، والالتزام بعقوبات الأمم المتحدة، بما فيها حظر الأسلحة على دارفور.
وأكد التحالف على أنه لن ينسى ضحايا الفاشر، وسيواصل الاستماع إلى الناجين والسعي إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.