الخرطوم – السودان الآن
أورد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» تقديرات بوجود 4.2 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد في السودان، إلى جانب نحو 8.6 مليون نازح داخلياً، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن النزاع وانعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض.
وجاءت هذه الأرقام ضمن لمحة إنسانية عن شرق أفريقيا لشهر أكتوبر 2026، أُعدت في 8 أكتوبر، وتجمع بيانات من فترات مرجعية مختلفة تتعلق بالغذاء والتغذية والنزوح والأوبئة في دول المنطقة.
ويعد عدد الأطفال المتأثرين بسوء التغذية الحاد في السودان الأعلى بين البلدان المشمولة في التقرير، الذي يقدر إجمالي الأطفال المحتاجين إلى العلاج في شرق أفريقيا، ضمن الفئة العمرية من ستة أشهر إلى 59 شهراً، بنحو 9.7 مليون طفل.
وقال التقرير إن الجفاف الممتد، ومحدودية توافر الغذاء، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل تضغط على الأسر الأكثر هشاشة، وتؤدي إلى تفاقم سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء في البيئات المتأثرة بالنزاع والنزوح.
وأورد التقرير رقماً يبلغ 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي في السودان. ويستند هذا الرقم إلى توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للفترة من فبراير إلى مايو 2026، وليس إلى تقييم جديد لشهر أكتوبر.
وعلى مستوى شرق أفريقيا، بلغ إجمالي من يواجهون مستويات الأزمة أو أسوأ نحو 40.9 مليون شخص، بينهم 9.6 مليون في مستويات الطوارئ أو أسوأ، ما يعكس اتساع حجم الاحتياجات الغذائية والإنسانية في المنطقة.
وفي ملف النزوح، أظهرت البيانات التي يستند إليها التقرير حتى سبتمبر وجود نحو 8.6 مليون نازح داخل السودان، أي أكثر من نصف إجمالي النازحين داخلياً في شرق أفريقيا، البالغ 16.5 مليون شخص. كما أورد التقرير نحو 905 آلاف لاجئ وطالب لجوء يستضيفهم السودان، وفق بيانات مرجعية حتى أغسطس، وهو رقم يتعلق بالموجودين داخل البلاد، وليس بالسودانيين الذين لجأوا إلى الخارج.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وما ترتب عليها من تضرر سبل العيش، وتعطل الأسواق والخدمات الصحية، ونزوح واسع، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وهي عوامل ساهمت في تعميق أزمة الغذاء والتغذية في أنحاء واسعة من البلاد.
كما تتزامن أزمة سوء التغذية مع ضغوط صحية متزايدة؛ إذ سجل السودان نحو 2,900 حالة كوليرا بين يناير وسبتمبر، من إجمالي نحو 22,900 حالة في شرق أفريقيا خلال الفترة نفسها، بحسب البيانات الواردة في التقرير. وأشار «أوتشا» إلى أن تفشي الأمراض يضيف عبئاً جديداً على نظام صحي يعاني أصلاً من آثار النزاع وضعف الموارد.
وتشكل محدودية التمويل عاملاً إضافياً في تفاقم الوضع الإنساني. وقال التقرير إن تغطية الاحتياجات التمويلية للاستجابة الإنسانية في شرق أفريقيا لم تتجاوز 39%، موضحاً أن هذه النسبة تخص الاستجابة الإقليمية، لا خطة السودان وحدها. ويعني ذلك استمرار الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، في وقت تتزايد فيه أعداد المحتاجين إلى الغذاء والعلاج والمياه والخدمات الأساسية.
ويحذر التقرير أيضاً من أن الصدمات المناخية المتوقعة خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك مخاطر الفيضانات المرتبطة بظاهرة «النينيو»، قد تزيد من حدة الاحتياجات الإنسانية، خصوصاً في المناطق المتأثرة أصلاً بالنزاع أو الهشاشة البيئية.
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير تداخل أزمات الحرب والنزوح والجوع والمرض في السودان، حيث لم تعد أزمة سوء التغذية منفصلة عن بقية الضغوط الإنسانية، بل أصبحت جزءاً من مشهد أوسع يتسم بتدهور سبل العيش، وتآكل الخدمات، واتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات وقدرة الاستجابة.