نيويورك – صوت الهامش
أعرب تقرير للأمين العام عن العملية المختلطة للإتحاد الأفريقي والأمم في دارفور (اليوناميد) عن القلق البالغ بشأن عملية السلام وحقوق الإنسان واستهداف النازحين محليا في إقليم دارفور والناشطين سياسيا في عموم السودان.
وشمل التقرير، الذي من المقرر أن يطرح اليوم أمام مجلس الأمن الدولي، تغطية الفترة من 16 فبراير وحتى 15 أبريل من العام الجاري.
وفيما يتعلق بتحليل النزاع: أكد التقرير أن الجمود لا يزال يعتري عملية السلام في دارفور بينما يزداد الضغط الدولي على الحركات المسلحة. وما زال تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور مقيدًا.
وعلى صعيد الاقتتال بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة: أفاد التقرير بأن جيش تحرير السودان –فصيل مناوي وفصيل جبريل إبراهيم من حركة العدالة والمساواة ظلا غير نشطين إلى حد كبير في دارفور، بينما القوات المسلحة السودانية كانت تتقدم تدريجيا من خلال تنفيذ عمليات صغيرة النطاق في المناطق التي كان يسيطر عليها فصيل عبد الواحد في منطقة جبل مرة.
وأكد التقرير الذي حصلت عليه (صوت الهامش) أن التوترات ظلت مستمرة في شمال دارفور، واشتبكت عناصر قوات الدعم السريع (الجنجويد) مع رجال ميليشيا الرزيقات الشمالية على مسافة 30 كم جنوب غربي موقع أفرقة اليوناميد في منطقة كبكابية.
وعلى صعيد العنف ضد المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان: ظل الوضع العام لحقوق الإنسان في دارفور محفوفا بالمخاطر، ووثقت اليوناميد 77 حالة جديدة من حالات انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، شملت 203 ضحايا منهم 22 طفلا مقارنة بـ 84 حالة شملت 192 ضحية.
وانتُهك الحق في الحياة في 15 حالة شملت 32 ضحية وحدثت انتهاكات للحق في السلامة الجسدية في 34 حالة شملت 70 ضحية.
وكانت هناك 21 حالة من حالات العنف الجنسي والجنساني، بما في ذلك العنف الجنسي المتصل بالنزاعات على شكل عمليات اغتصاب أو شروع في اغتصاب شملت 27 ضحية من بينهم 21 طفلا و5 حالات اعتقال تعسفي واحتجاز غير قانوني شملت 72 ضحية كما حدثت حالة اختطاف واحدة تتعلق بضحية واحدة وحالة اختفاء واحدة تشمل أيضا ضحية واحدة.
وتأكدت اليوناميد من وقوع 51 حالة انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان شملت 148 ضحية ولكن لم يتسن لها التحقق من الحالات الـ 26 الباقية التي شملت 55 ضحية بسبب عوامل مختلفة منها عدم القدرة على الوصول إلى مواقع الأفرقة السابقة للعملية المختلطة.
وتقع المسؤولية على قوات الأمن الحكومية والجماعات المساندة لها، بما في ذلك قوات الدعم السريع وحرس الحدود، في 27 حالة تضرر منها 120 ضحية.
وبحسب التقرير تعرض النازحون محليا للاستهداف في 88 حادثا من الحوادث المرتبطة بالجريمة نتج عنها مقتل 7 أشخاص، وتضرر مدنيون آخرون من 144 حادثا من تلك الحوادث، نتج عنها مقتل 46 شخصا منها حالات قتل (21) وسطو مسلح (16) وشروع في سرقة (2) واعتداء/مضايقة (42) وسطو/اقتحام (8) واختطاف (4) وحرق عمد (4) وإطلاق نار (25) وهجوم/نصب كمين (1)، وتهديد بالعنف (2) وسرقة مواش (18) وحالات أخرى (1).
وعلى صعيد الحالة السياسية: وفي ضوء الصعوبات الاقتصادية، استمرت المظاهرات احتجاجا على تدابير التقشف خلال الفترة المشمولة بالتقرير، معظمها في الخرطوم، مما أدى إلى مزيد من الاعتقالات للمحتجين، ومن بينهم نشطاء في المعارضة.
وأشار إلي إنه وفي وقت لاحق أثيرت شواغل بشأن الاعتقالات التعسفية للمحتجين واحتجازهم في ظروف مهينة، بما في ذلك منع المحتجزين من الاستعانة بممثلين قانونيين والاتصال بأفراد الأسرة.
وفي 18 فبراير أمر البشير بالإفراج عن المحتجزين السياسيين الذين قُبض عليهم خلال الاحتجاجات ضد الميزانية الوطنية لعام 2018 وما تلاها من تضخم؛ وأُطلق سراح 80 شخصا من أصل عدد يُقدر بـ 411 محتجزا. وترددت تقارير عن مزيد من الاعتقالات للناشطين السياسيين، منهم قادة كبار في الحزب الشيوعي السوداني.
وعلى صعيد الحالة الإنسانية: واصلت الحكومة منع دوائر العمل الإنساني من الوصول إلى مواقع في أجزاء من جبل مرة. وما زال انعدام الأمن الغذائي يشكل مصدر قلق كبير، ولا سيما في ولاية شمال دارفور. وتفاقم الوضع بسبب شح الأمطار في عام 2017، مما أدى إلى نقص في المراعي والمياه للماشية، وإلى ضعف المحاصيل.
وحذر التقرير، في هذا الخصوص، استنادا إلى أحدث توقعات شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات، من أن تواجه أجزاء من ولاية شمال دارفور، فضلا عن مخيمات المشردين محليا في جبل مرة أزمةً حتى نهاية شهر سبتمبر؛ وأنه خلال ذروة موسم الجفاف (يونيو – سبتمبر) قد يواجه المشردون محليا في جبل مرة حالة طوارئ من انعدام الأمن الغذائي.
ونبه التقرير إلى أنه مما يزيد من تعقيد هذه الحالة: تلك التدابير التقشفية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا والتي أسفرت عن زيادات كبيرة في أسعار الأغذية الأساسية .
وقال التقرير ان التقييمات الأخيرة تشير إلى أن حوالي 98 بالمئة من الأسر المشردة ليس لديها دخل كافٍ لتزويدها بالطعام الذي تحتاجه.
وعلى صعيد تهديد اليوناميد: جرى في الفترة المشمولة بالتقرير الإبلاغ عن 29 حادثة إجرامية استهدفت موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مقارنة بـ 26 حادثة وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير السابق.
ورصد التقرير في هذا الصدد، قيام أحد أفراد قوات الدعم السريع (الجنجويد) يوم 24 فبراير، بالاعتداء الجسدي على موظف وطني تابع لليوناميد وأصابه بجروح.
وعلى صعيد القيود المفروضة على إمكانية الوصول: سجلت اليوناميد ثلاث حالات لرفض إصدار تصاريح من جانب الاستخبارات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى إلغاء ست طلعات.
وعلى صعيد الدعم المقدم لعملية السلام في دارفور وتنفيذ وثيقة الدوحة: استمر الجمود في عملية السلام في دارفور دون أن يطرأ أي تزحزح يُذكر للأطراف عن مواقفها الراسخة.
وفي 20 فبراير، أصدر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بيانًا حث فيه الحركات المسلحة غير الموقعة في دارفور على بدء الانخراط الفوري في عملية السلام والمصالحة في دارفور على أساس وثيقة الدوحة، معربا عن قلقه من “التأخير غير المبرر” في السعي من أجل السلام في دارفور.
وفي 12 فبراير أعربت سبع حركات موقعة على وثيقة الدوحة عن القلق إزاء التأخيرات في تنفيذ وثيقة الدوحة ولا سيما الترتيبات الأمنية. هذه الحركات هي: جيش تحرير السودان –القيادة التاريخية، وحركة العدل والمساواة – جناح السلام، وحزب التحرير والعدالة القومي، وجيش تحرير السودان – فصيل الإرادة الحرة، وحركة العدل والمساواة – دبجو، وجيش تحرير السودان – مصطفى بيراب، وجيش تحرير السودان – الجناح الأم.
وعلى صعيد التقدم المحرز في تنفيذ توصيات الاستعراض الاستراتيجي: ووفقا لقرار مجلس الأمن 2363، فإن المرحلة الثانية من إعادة تشكيل العملية المختلطة هي في طور التنفيذ. ويضطلع العنصر العسكري بإعادة تنظيم مكاتبه الإدارية، مما سيؤدي إلى إغلاق ثلاثة من مقاره القطاعية في ولايات شمال وشرق وغرب دارفور وإنشاء قوة ولائية مساعدة لتحقيق الاستقرار في نيالا في 28 فبراير.
وفي الختام أثار التقرير قلقًا من أن التطورات الأمنية لا يواكبها تقدم على نفس مستواها في عملية السلام وتنفيذ وثيقة الدوحة. وكرر الدعوة للأطراف المعنية إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية وبالمفاوضات المباشرة، وإلى الاعتراف بأن التسوية السلمية وحدها يمكن أن تضمن لسكان دارفور سلامًا وتنمية دائمين.