كوستي – السودان الآن

في زاوية من مخيم قوز السلام للنازحين بمدينة كوستي، تجلس “حواء آدم” أمام خيمة لم تعد تصلح مأوى. الرياح مزقت المشمع، والأمطار أغرقت ما تبقى من الأغطية والفرش، لكنها لا تزال تستقبل زوارها بابتسامة لا تشبه حجم المأساة.

تروي حواء قصتها بخفة ظل لافتة، وكأنها تحاول أن تنتصر على واقعها بالكلمات والضحك. تشير إلى الخيمة التي شقتها الرياح، وتحكي كيف أمسكت بإبرة وخيط لتخيطها بيديها، لكن المطر كان أسرع من كل محاولاتها، لتعود المياه وتغمر كل شيء من جديد.

إعلان

تقول إنهم اضطروا إلى الاحتماء بما تبقى من الخيمة أو الوقوف خارجها، بينما تتسرب المياه إلى البطاطين والفرش والمقتنيات القليلة التي حصلوا عليها كمساعدات إنسانية.

ورغم قسوة الظروف، لم تتحدث حواء بلغة اليأس، بل ظلت تروي تفاصيل معاناتها بروح ساخرة وبسيطة، في مشهد يعكس قدرة كثير من النازحين على التشبث بالأمل، حتى وهم يعيشون داخل خيام أنهكها الزمن وطول أمد النزوح.

وتختصر قصة حواء معاناة آلاف الأسر في مخيمات النزوح بالسودان، حيث لم تعد الخيام المتهالكة تقوى على مواجهة موسم الأمطار، فيما تزداد الحاجة إلى مأوى آمن وخيام جديدة تحفظ للنازحين الحد الأدنى من الكرامة وتحميهم من قسوة الطبيعة، إلى جانب معاناتهم المستمرة من ويلات الحرب.

يزيد موسم الخريف سنويًا من معاناة ملايين النازحين في السودان، إذ تتحول مخيمات الإيواء المؤقتة إلى مناطق تغمرها مياه الأمطار والطين، بينما تتعرض آلاف الخيام للتلف أو الانهيار بسبب الرياح والأمطار الغزيرة.

ويواجه النازحون أوضاعًا إنسانية قاسية في ظل النقص الحاد في الخيام والمواد الإيوائية والبطاطين والأغطية، إلى جانب تراجع التمويل الإنساني، ما يحد من قدرة المنظمات على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما يؤدي ركود المياه إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه والبعوض، ويصعب وصول المساعدات الإنسانية إلى العديد من المخيمات، الأمر الذي يفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للنازحين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن.