الخرطوم – حذّرت «قوى إعلان المبادئ السوداني» من تداعيات إعلان الجيش المصري بدء المرحلة الرابعة من حملة عسكرية لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب، والمقرر انطلاقها السبت 7 نوفمبر، مطالبة بتحقيق دولي مستقل في الهجمات الجوية التي استهدفت معدّنين سودانيين قرب الحدود بين البلدين، في وقت لم تُعلن فيه نتائج لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها مجلس السيادة الانتقالي للتحقيق في هجمات أكتوبر الماضي.

وقالت القوى في بيان صدر الجمعة 6 نوفمبر 2026، إنها تتابع بقلق إعلان المتحدث العسكري المصري بدء المرحلة الرابعة من الحملة، التي تستهدف ما وصفه البيان المصري بـ«عصابات الذهب والتسلل»، مشيرة إلى أن الإعلان يأتي قبل الكشف عن نتائج التحقيق في الهجمات السابقة على مواقع التعدين السودانية.

وتعود أحدث تلك الهجمات إلى 10 أكتوبر الماضي، عندما تعرضت مواقع للتعدين الأهلي في منطقة منجم العقيدات قرب سوق الأنصاري، شمال ولاية البحر الأحمر، لغارات جوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح عاملين من المنطقة.

ونقلت تقارير عن ناجين تقديرات بسقوط عشرات القتلى، بينما تحدثت روايات أخرى عن حصيلة أكبر، وسط تباين في الأرقام وعدم التحقق المستقل من إجمالي الضحايا أو هوية الطائرات المنفذة.

وكان مجلس السيادة الانتقالي قد أعلن في 12 أكتوبر تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث ورفع تقرير بنتائجه، كما أشار إلى استمرار التواصل بين قيادتي السودان ومصر عقب الواقعة. ولم يتضمن الإعلان تحديد موعد لنشر نتائج التحقيق أو أسماء أعضاء اللجنة.

وسبق هجوم أكتوبر استهداف مواقع تعدين قرب الحدود في يونيو الماضي، وهي الواقعة التي قال مجلس السيادة إن السلطات ستتابع ملابساتها، فيما لم تُعلن نتائج تحقيق منشورة بشأنها حتى الآن، بحسب التقارير المتاحة.

وقالت قوى إعلان المبادئ إن المعدّنين التقليديين مدنيون يعملون بحثاً عن مصادر للعيش، وأبدت مخاوف من أن يؤدي وصفهم بالعصابات والعناصر الإجرامية، إلى جانب إعلان الجيش المصري إزالة 4488 خيمة وعشة وضبط مئات الأجانب، إلى تعريض العاملين في مناطق التعدين لمخاطر إضافية.

وتحفظ البيان على تأكيد المتحدث العسكري المصري أن العمليات تُنفذ داخل الأراضي المصرية دون استهداف مواقع مدنية، مشيراً إلى أن تقارير وشهادات ناجين من الهجمات السابقة تحدثت عن وقوع الغارات داخل الأراضي السودانية، وطالب بتحقيق دولي مستقل لتحديد مواقع الضربات والجهة المسؤولة عنها.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، الخميس 5 نوفمبر، بدء المرحلة الرابعة من حملة «درع الجنوب» في اليوم التالي، السبت، لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية. وقال إن العمليات تُنفذ داخل الحدود المصرية، وإن القوات المسلحة تنسق مع الجانب السوداني بشأن تأمين الحدود.

وأبدت القوة السياسية السودانية، مخاوف من أن تتحول الحملة إلى مدخل لتمدد القوات المصرية داخل الأراضي السودانية، كما دعت إلى التحقيق في اتهامات بنهب الموارد الطبيعية السودانية، خصوصاً الذهب، عبر شبكات قالت إنها سودانية مصرية، مطالبة بالكشف عن الجهات المستفيدة من تلك الأنشطة.

ورفض البيان اعتبار التنسيق الأمني المعلن بين القاهرة والسلطات السودانية في مناطق سيطرة الجيش تفويضاً يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السودانية، وأشار إلى استمرار النزاع حول منطقتي حلايب وشلاتين.

وحمّلت القوى السلطات السودانية مسؤولية حماية المواطنين والحدود، وانتقدت عدم إعلان موقف واضح بشأن الهجمات السابقة، محذرة من أن سقوط مزيد من المدنيين سيقابل بتصعيد سياسي ودبلوماسي عبر الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والآليات الحقوقية الدولية.

وطالبت قوى إعلان المبادئ بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة بشأن هجمات 16 يونيو و10 أكتوبر، وتحديد المسؤوليات وحصر الضحايا والأضرار، مؤكدة تمسكها بمحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات، وداعية القوى السياسية والمدنية والشبابية السودانية إلى توحيد المواقف دفاعاً عن المعدّنين وحماية السيادة الوطنية.