الخرطوم – السودان الآن
كشف تقرير لصحيفة «ذا غلوب آند ميل» الكندية أن الحكومة الكندية قدمت نحو 2.5 مليون دولار لتحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك منذ مطلع عام 2024، بالتزامن مع مساعي التحالف للحصول على دعم دبلوماسي كندي للعملية السياسية في السودان.
وقال التقرير، الذي أعده مدير مكتب الصحيفة في أفريقيا جيفري يورك، إن حمدوك زار العاصمة الكندية أوتاوا لإجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين وسياسيين بشأن جهود إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء السابق تحدث عن حصوله على التزام كندي بتقديم الخبرات الدبلوماسية لدعم مساعي السلام.
ونقل التقرير عن المتحدث باسم وزارة الشؤون العالمية الكندية، جون بابكوك، أن بلاده قدمت التمويل لتحالف «صمود»، وترحب بجهوده الرامية إلى العمل من أجل تشكيل حكومة مدنية عقب انتهاء الحرب.
ويأتي التحرك في وقت يواصل فيه حمدوك، الذي أُطيح به من رئاسة الحكومة عقب انقلاب عسكري في أكتوبر 2021، اتصالاته الخارجية سعياً إلى توحيد القوى المدنية والأحزاب السودانية حول عملية سياسية لإنهاء النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقال حمدوك للصحيفة إنه لا يرى إمكانية لتحقيق نصر عسكري حاسم لأي من الطرفين، واصفاً الحرب بأنها حرب استنزاف، ومؤكداً أن الحل العسكري غير ممكن. كما حذّر من اتساع نطاق الصراع وتداعياته على الدول المجاورة، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وامتداد التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن ظهور «المجموعة الخماسية» الدولية، التي تضم جهات من بينها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وتوسع تحالف القوى المدنية غير المنحازة، يمثلان تطورين في مساعي التسوية السياسية. ومن المقرر، وفق التقرير، أن يتوجه حمدوك إلى إثيوبيا عقب زيارته لكندا للمشاركة في اجتماعات تتصل بهذه الجهود.
انتقادات لتمثيل «صمود» ودور كندا
لكن التقرير نقل انتقادات أكاديميين ودبلوماسيين كنديين سابقين بشأن قدرة أوتاوا على التأثير في مسار السلام، في ظل غياب بعثة دبلوماسية كندية عاملة داخل السودان وعدم ارتباط كندا رسمياً بالمجموعة الخماسية.
وقال خالد مصطفى مدني، رئيس برنامج الدراسات الأفريقية في جامعة ماكغيل، إن كندا تحتاج إلى الانخراط بصورة أكثر جدية في المجموعة الخماسية وتعيين مبعوث خاص للسودان أو لمنطقة القرن الأفريقي، معتبراً أن التحالف المدني الذي يقوده حمدوك لا يزال محدود التمثيل، ولا سيما للشباب والنساء.
من جانبه، قال الدبلوماسي الكندي السابق نيكولاس كوغلان، الذي عمل في الخرطوم، إن غياب الوجود الدبلوماسي الكندي داخل السودان جعل الحكومة الكندية أقل قدرة على متابعة المشهد السوداني المعقد والمتغير بسرعة.
وكانت لجنة فرعية في مجلس العموم الكندي قد دعت، في وقت سابق من العام الجاري، إلى تعيين مبعوث خاص للسودان لتعزيز استجابة الحكومة للنزاع، فيما أبدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أخذها بالتوصية، ودافعت عن إدارة الملف السوداني من خلال السفارة الكندية في إثيوبيا، قائلة إن كندا لا تزال منخرطة في القضية.
جدل بشأن تمثيل القوى المدنية وعلاقات الإمارات
وتناول التقرير اعتراضات داخل أوساط من الجالية السودانية في الخارج على التعامل مع تحالف حمدوك بوصفه الممثل الرئيسي للشعب السوداني. ونقل عن «تجمع التضامن مع السودان»، وهو منظمة مقرها كندا، انتقادات مرتبطة بما وصفه التقرير بصلات مزعومة بين التحالف والإمارات العربية المتحدة.
وتشير تقارير إلى اتهامات للإمارات بتقديم أسلحة لقوات الدعم السريع، فيما تنفي أبوظبي بصورة متكررة تقديم دعم عسكري لهذه القوات. ولا يثبت وجود قيادات من «صمود» في الإمارات، بحد ذاته، طبيعة العلاقة بين الطرفين أو وجود تأثير إماراتي في قرارات التحالف.
ورداً على الانتقادات، قال حمدوك إن الجيش السوداني يروّج للرواية المتعلقة بارتباط تحالفه بالإمارات، موضحاً أن ثلاثة أو أربعة من أعضاء القيادة يقيمون هناك، بينما تقيم غالبية القيادات في مصر. وأضاف أن أعضاء التحالف لا يختارون بالضرورة أماكن إقامتهم بصفتهم لاجئين، مؤكداً أن الإمارات لا تفرض عليهم أي شيء.
ويعكس التقرير تبايناً بين مساعي «صمود» للحصول على دعم دولي لعملية سياسية مدنية، والانتقادات التي يثيرها تمثيل التحالف للقوى السودانية ومدى استقلالية قراره، إلى جانب تساؤلات بشأن قدرة كندا على التأثير في جهود السلام من دون حضور دبلوماسي مباشر داخل السودان أو دور رسمي في الآليات الدولية المعنية بالنزاع.