نيويورك – السودان الآن
جدد مجلس الأمن الدولي بالإجماع العقوبات المفروضة بشأن دارفور، بعد خلافات بين أعضائه حول مقترح أمريكي لتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، في ظل تصاعد الجدل بشأن تدفق السلاح والدعم الخارجي لأطراف الحرب.
واعتمد المجلس القرار 2828 لسنة 2026 باعتباره تمديداً فنياً قصير الأجل لنظام العقوبات القائم، بما يتيح مزيداً من الوقت لإجراء مشاورات حول مستقبل نظام العقوبات وحظر السلاح.
وجاء التصويت عقب جلسة ناقش فيها المجلس الوضع في السودان، حيث شددت الولايات المتحدة على أن الوضع القائم لم يعد مقبولاً، معتبرة أن تدفق الأسلحة داخل السودان يهدد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بصورة مباشرة.
وقالت واشنطن إن تدفقات السلاح الخارجية يجب أن تتوقف، في وقت تدفع فيه باتجاه توسيع حظر السلاح المفروض حالياً على دارفور ليشمل كل السودان، بما في ذلك الطائرات المسيّرة ومكوناتها، وشبكات الشراء، والدعم العسكري الخارجي.
روسيا والصين تعارضان توسيع الحظر
عارضت روسيا توسيع نطاق العقوبات وحظر السلاح، مشيرة إلى ما وصفته بخطوطها الحمراء التفاوضية خلال مناقشات المجلس.
كما رفض مندوب السودان توسيع الحظر، قائلاً إن أي حظر شامل للأسلحة يعيق حق الدولة في الدفاع عن نفسها.
وقال إن أعضاء مجلس الأمن يعرفون جيداً مصادر السلاح التي تصل إلى المليشيات، متسائلاً عن سبب مراجعة نظام العقوبات من دون إجراء تقييم شامل لنجاحات وإخفاقات الحظر الحالي.
وأشاد المندوب السوداني بمواقف روسيا والصين والدول الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن، قائلاً إنها وقفت متضامنة مع السودان وحمت مصالحه السيادية.
كما انتقد ما وصفه بالعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة والجهة الرئيسية التي تقدم دعماً خارجياً للمتمردين في السودان، وتساءل عن موقف المجلس من الانتهاكات الأخرى المرتكبة في السودان إلى جانب العنف الجنسي.
الصين تدعم تمديداً قصير الأجل
قالت الصين إن هناك تبايناً حاداً في مواقف أعضاء مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع نظام العقوبات على السودان.
وأيدت بكين تمديداً قصير الأجل، معتبرة أن ذلك يمنح المجلس مزيداً من الوقت لصياغة حل أكثر قابلية للتنفيذ.
وقالت الصين إن الاكتفاء بتمديد العقوبات من دون معالجة المخاوف الأوسع يظل أمراً إشكالياً.
من جانبها، قالت المملكة المتحدة إن التصويت حافظ على أداة مهمة من أدوات مجلس الأمن، رغم الطابع القصير الأجل للتمديد، مؤكدة ضرورة ضمان أن يظل نظام العقوبات ملائماً للغرض الذي أنشئ من أجله.
دفع أمريكي نحو حظر شامل
تأتي المواقف الأمريكية وسط ضغوط متزايدة من واشنطن وحلفائها لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن الحظر الحالي، المفروض بموجب قرار مجلس الأمن 1591 منذ عام 2005، لم يعد يواكب طبيعة الحرب الحالية، التي امتدت من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى.
وتقول الولايات المتحدة إن الحظر الشامل ضروري لاستهداف مهربي الأسلحة، وموردي الطائرات المسيّرة، ومجندي المرتزقة، ووكلاء الشراء، والممولين، والشبكات التي تغذي الحرب لدى الطرفين.
وترفض السلطات السودانية المقترح، معتبرة أنه قد يؤثر على قدرة الجيش على الدفاع عن الدولة، بينما لا يوقف وصول السلاح إلى قوات الدعم السريع عبر شبكات دعم خارجية.
خلفية
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد خلافات بشأن الترتيبات الأمنية ودمج قوات الدعم السريع في الجيش.
وامتد النزاع إلى مناطق واسعة من البلاد، متسبباً في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح واسع، وتفاقم الجوع، وانهيار الخدمات الأساسية في عدة ولايات.
وكان تقرير حديث صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد قال إن الأسلحة والطائرات المسيّرة واللوجستيات والتدريب والأفراد الأجانب يساعدون في استمرار الحرب.
وقالت البعثة إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي والتدريب والأفراد الأجانب، بمن فيهم متعاقدون كولومبيون مرتبطون بأنظمة أسلحة وطائرات مسيّرة متقدمة.
كما قالت البعثة إن نتائجها بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية لا تزال أولية، لكنها أشارت إلى أن طائرات مسيّرة أجنبية زادت قدرات الجيش على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
ودعا التقرير إلى إنفاذ حظر السلاح المفروض على دارفور، كما حث مجلس الأمن على توسيع الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان.
الخلاف مستمر
يبقي القرار الجديد نظام العقوبات قائماً، لكنه لا يحسم الخلاف الأساسي بشأن ما إذا كان ينبغي أن يظل حظر السلاح مقتصراً على دارفور، أم يتم توسيعه ليشمل كل السودان.
وكشفت الجلسة عن انقسامات أوسع داخل مجلس الأمن بشأن سيادة السودان، وحق الدولة في الدفاع عن نفسها، والتدخل الخارجي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف.
ومن المتوقع أن يعود المجلس لمناقشة الملف خلال الفترة المقبلة، في ضوء تقييم فعالية العقوبات الحالية، وبحث ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراءات إضافية للتعامل مع تدفق السلاح، والطائرات المسيّرة، وشبكات الدعم الخارجي للحرب في السودان.