كاودا – السودان الآن

نفى السكرتير العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، عمار أمون دلدوم، مهاجمة الجيش الشعبي لتحرير السودان لقرى رمتالا والمقرح وكالقا في منطقة هيبان، رداً على بيان أصدره مك كوكو الدقير في 9 سبتمبر الجاري، متهماً مجموعة مسلحة من أوطورو بارتكاب سلسلة من الخروقات منذ إعلان وقف العدائيات في 20 أغسطس 2026.

وقال أمون في بيان رسمي نشره الموقع الالكتروني للحركة الشعبية، إن المعلومات الميدانية المتوفرة لدى الحركة لا تشير إلى وقوع أي هجوم من الجيش الشعبي على القرى الثلاث في التوقيت المذكور، بينما تشير، بحسب قوله، إلى أن عناصر مسلحة من المجموعة التي وصفها بـ«المتمردة من أوطورو» هاجمت قريتي لارو وأورو التابعتين للتيرا.

إعلان

واتهم أمون بيان 9 سبتمبر بمحاولة «قلب مواقع المعتدي والضحية»، قائلاً إن توقيت البيان ومضمونه يثيران تساؤلات بشأن احتمال إعداده مسبقاً ونشره عقب الهجوم على لارو وأورو، بما يسمح، وفق تقديره، بتقديم الاعتداء باعتباره دفاعاً عن النفس.

وأشار السكرتير العام للحركة الشعبية – شمال إلى ما وصفه بسجل موثق لخروقات وقف العدائيات منذ 20 أغسطس، قائلاً إن عناصر من مجموعة أوطورو هاجمت قرى الشواية في 22 أغسطس، وقاعدة دبي التابعة للجيش الشعبي في 23 أغسطس، ثم مهبط كاودا وقريتي لارو وسليري في 24 أغسطس.

وأضاف أن الخروقات تواصلت، بحسب إفادته، باستهداف مهبط كاودا ولارو في 28 أغسطس، وسليري في 2 سبتمبر، ثم تجدد الهجوم على سليري في 8 سبتمبر، قبل الهجوم على لارو وأورو في 9 سبتمبر.

ودعا أمون إلى إخضاع الاتهامات المتعلقة بالهجوم على رمتالا والمقرح وكالقا للتحقق، متسائلاً عن هوية القتلى أو الجرحى، ومواقع المنازل التي قيل إنها أُحرقت، والشهود، ومكان وزمان وقوع القتال، والأدلة التي تثبت وجود قوات الجيش الشعبي في تلك المناطق.

وقال إن تحديد المسؤولية عن الانتهاكات يجب أن يستند إلى «سجل موثق» يشمل التواريخ والأماكن والشهود والصور وغيرها من الأدلة، وليس إلى “البيانات والدعاية”.

وحذر أمون من تحويل النزاع بين الأطراف المسلحة إلى صراع أوسع بين مجتمعي أوطورو والتيرا، مؤكداً أن الحركة الشعبية، بحسب إفادته، ستواصل الدعوة إلى حماية المدنيين وضبط قواتها واحترام وقف العدائيات والحوار والمصالحة ورفض العقاب الجماعي.

وأضاف أن شعوب جبال النوبة «ليست أعداءً لبعضها»، داعياً إلى الحفاظ على السلام بين جميع المجتمعات في المنطقة.

وتأتي إفادة أمون وسط توترات واشتباكات متواصلة في منطقة كاودا ومحيطها بين الحركة الشعبية – شمال ومجموعات من أوطورو، على خلفية خلافات محلية تتصل بالأراضي وترسيم الحدود داخل مناطق نفوذ الحركة.

تعود جذور الصراع الداخلي في مناطق نفوذ الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال إلى خلافات حول ملكية الأراضي وترسيم الحدود المحلية بين مجتمعي الأوتورو والشواية، قبل أن تتطور الخلافات إلى مواجهة مسلحة داخل الحركة ومناطق سيطرتها.

وتتهم الحركة الشعبية – شمال مجموعة من أبناء أوطورو، بينهم ضباط وعناصر كانوا ضمن صفوف الجيش الشعبي، بالتمرد على قيادتها ومؤسساتها العسكرية، بعدما رفضوا، وفق رواية الحركة، قرارات وإجراءات تتصل بإدارة الأراضي وترسيم الحدود. واتخذت الحركة إجراءات لمحاسبة من وصفتهم بـ«المتمردين»، استناداً إلى قوانينها ولوائحها العسكرية، بينما تنفي مجموعات أطورو توصيفها كحركة تمرد، وتقول إن موقفها مرتبط بالدفاع عن حقوقها في أراضيها.

في المقابل، تتهم قيادات ومجموعات من أطورو قيادات في الحركة الشعبية – شمال بمحاولة انتزاع أراضيهم بالقوة وفرض ترتيبات حدودية لا تحظى بموافقتهم، مشيرة إلى أن المنطقة تتمتع بموارد طبيعية، بينها الذهب، وأن الخلاف على الأراضي يرتبط أيضاً بمصالح تتصل بالتنقيب عن الذهب واستغلال الموارد.

وتفاقمت التوترات خلال عام 2026، وتحولت إلى اشتباكات في مناطق عدة حول كاودا وهيبان، شملت مواجهات بين قوات الحركة الشعبية ومجموعات من أطورو، ما أدى إلى سقوط قتلى ونزوح مدنيين وتعطيل بعض الأنشطة والخدمات المحلية.

وتؤكد الحركة الشعبية أن إجراءاتها تستهدف عناصر تصفهم بالمتمردين ولا تستهدف مجتمع الأوتورو على أساس قبلي، فيما ترى مجموعات أطورو أن النزاع يتجاوز الخلاف العسكري إلى قضية حقوق تاريخية في الأرض والموارد، وتحذر من تحويل الخلاف إلى صراع أهلي بين المجتمعات المحلية.