الخرطوم – السودان الآن
بحث رئيس مفوضية السلام مع عدد من أساتذة الجامعات والأكاديميين سبل إعداد رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل السودان، في إطار مشاورات تستهدف وضع تصور وطني طويل المدى لمعالجة تحديات البلاد وبناء أسس الاستقرار والتنمية.
وناقش اللقاء الجهود الجارية لإعداد رؤية تمتد لخمسين عاماً، ترتكز على أسس علمية ومنهجية، وتهدف إلى المساهمة في بناء مستقبل مستقر ومزدهر للسودان، مع الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والوطنية في صياغة ملامحها الرئيسية.
كما استعرض المشاركون عدداً من المقترحات والتصورات المتعلقة بإعداد رؤية وطنية تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، وتؤسس لعملية سياسية وطنية قادرة على التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
وأكد اللقاء أهمية مواصلة الحوار والتشاور مع مختلف الكفاءات والخبرات الوطنية والأكاديمية، بما يسهم في استكمال الرؤية وضمان شموليتها وتكاملها، وصولاً إلى مشروع وطني يعبر عن تطلعات السودانيين ويعزز فرص الاستقرار والتنمية على المدى البعيد.
تأتي هذه التحركات في وقت يمر فيه السودان بإحدى أكثر مراحله تعقيداً منذ الاستقلال، في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية واسعة النطاق، أعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الدولة السودانية وسبل معالجة أزماتها التاريخية.
ويرى مراقبون أن الأزمات المتراكمة التي شهدتها البلاد على مدى عقود، بما في ذلك النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي والتفاوت التنموي، تعكس إخفاقات متواصلة في إدارة التنوع وبناء مؤسسات دولة قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
ويشير متابعون إلى أن أي رؤية مستقبلية للسودان لن تحقق أهدافها ما لم تقترن بإرادة سياسية حقيقية لإنهاء الحرب، وترسيخ مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية، ومعالجة جذور الصراع المرتبطة بالتهميش والتمييز والإقصاء، إلى جانب بناء توافق وطني واسع حول شكل الدولة ومستقبل الحكم في البلاد.