بورتسودان – فقد نحو 474 ألف شخص في السودان خدمات الرعاية الصحية والتغذية والمياه النظيفة والحماية بسبب توقف التمويل، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من احتمال نفاد مخزوناته الغذائية وموارد مساعداته النقدية بنهاية أكتوبر، ما لم يتلقَّ دعماً عاجلاً من المانحين.

وبحسب تحليل للأوضاع الإنسانية يغطي أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر، أدت تخفيضات التمويل إلى إغلاق 36 مرفقاً صحياً و29 مركزاً للتغذية، وثماني مساحات آمنة للنساء والفتيات وست مساحات مخصصة للأطفال.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إن توقف الخدمات أثر على ما لا يقل عن 473,700 شخص في مناطق متضررة من النزاع، بينها النيل الأزرق والخرطوم ودارفور.

وكانت اللجنة قد أوضحت في بيان مطلع أكتوبر أن التمويل الأمريكي انتهى في يوليو، ثم نفد التمويل المؤقت الذي وفرته لمواصلة برامجها، دون توافر موارد لسد الفجوة.

وتأتي هذه الإغلاقات بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص انعداماً حاداً للأمن الغذائي، مع توقعات بمعاناة نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال 2026، وفق الأرقام الواردة في التحليل.

وقال برنامج الأغذية العالمي، الذي وصلت مساعداته إلى مستوى قياسي بلغ 4.1 مليون شخص في أغسطس، إنه يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 431 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحالية، التي تركز على الاحتياجات ذات الأولوية القصوى، خلال الأشهر المقبلة.

وحذر البرنامج من أن غياب التمويل الإضافي قد يؤدي إلى استنفاد مخزوناته الغذائية وموارد المساعدات النقدية بنهاية أكتوبر، بما يهدد استمرار الدعم لمجتمعات تواجه القتال والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء.

الهجمات تضيق الوصول إلى المساعدات

وتتزامن أزمة التمويل مع اعتداءات على المدنيين وعمليات الإغاثة، خصوصاً في كردفان، حيث تعرضت شاحنتان متعاقدتان مع برنامج الأغذية العالمي لهجوم جوي في جنوب كردفان مطلع أكتوبر، أسفر عن مقتل سائق.

وكان البرنامج قد أوضح أن الشاحنتين كانتا تنقلان مواد غذائية من الدلنج إلى كادوقلي وتحملان علامات واضحة تدل على طبيعتهما الإنسانية، مطالباً بتحقيق سريع ومحايد ومحاسبة المسؤولين.

وفي الأبيض بشمال كردفان، طالت هجمات بطائرات مسيّرة مواقع تؤوي نازحين. وأفادت التقارير بمقتل طفل وإصابة 12 آخرين في هجوم على مركز إيواء الميناء البري.

كما أوردت تقارير منفصلة مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 47 لدى استهداف داخلية جامعية تُستخدم لإيواء النازحين في المدينة.

وتأتي هذه الوقائع مع اتساع استخدام المسيّرات في الحرب، وتأثر أحياء سكنية ومواقع نزوح ومستشفيات ومدارس ومنشآت مياه بالهجمات الجوية. وبحسب اليونيسف، قُتل أو أُصيب أكثر من 400 طفل في هجمات بالمسيّرات ووقائع جوية أخرى بين يناير وسبتمبر 2026.

نزوح مستمر وخدمات تتراجع

وظل نحو 8.6 مليون شخص نازحين داخل السودان خلال الفترة التي يغطيها التحليل، رغم عودة ملايين آخرين إلى مناطقهم الأصلية مع تغير خطوط القتال.

واستمرت موجات نزوح جديدة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، بما يضيف أعباء على المجتمعات المضيفة والخدمات المتاحة في مناطق الاستقبال.

وفي طويلة بشمال دارفور، وصل أكثر من ستة آلاف نازح جديد خلال سبتمبر، ما زاد الضغط على خدمات الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.

وفي كرنوي بالولاية نفسها، أشارت التقديرات إلى إقامة نحو 21 ألف نازح في العراء، دون مأوى ملائم أو خدمات كافية للمياه النظيفة والصرف الصحي والصحة والتعليم.

وتقيم أسر نازحة أخرى في مدارس وتجمعات غير رسمية ومناطق مفتوحة، مع محدودية الحماية من العنف والأمراض. وتواجه النساء والفتيات مخاطر إضافية تشمل العنف الجنسي والاستغلال والاتجار بالبشر، بينما يقلص نقص التمويل خدمات الحماية المتخصصة والصحة الإنجابية.

تدهور الصحة والإنتاج الزراعي

وأضعفت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023، قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات. ووفق التقديرات الواردة في التحليل، أصبحت بين 70% و80% من البنية التحتية الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاع خارج الخدمة، فيما تعمل أكثر من 180 منشأة في 13 ولاية بقدرات منخفضة.

وسُجلت آلاف الإصابات بالكوليرا خلال 2026، وكانت كردفان من بين المناطق الأكثر تضرراً، في ظل تلف شبكات المياه وضعف الترصد الوبائي.

وبالتوازي، تضرر الإنتاج الغذائي بفعل تأخر الأمطار وانخفاضها عن المعدلات المعتادة، إلى جانب النزاع والنزوح ونقص الوقود وتضرر البنية التحتية الزراعية.

وأشار التحليل إلى سوء أوضاع المحاصيل في مناطق زراعية مهمة، بينها سنار والنيل الأزرق والقضارف، وإلى تقارير عن فشل واسع للمحاصيل في أجزاء من دارفور.

كما أدى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع قيمة الجنيه السوداني إلى إضعاف قدرة الأسر على الشراء، وزيادة اعتمادها على الإغاثة في الوقت الذي تضطر فيه المنظمات إلى تقليص خدماتها.

وحذرت الجهات الإنسانية من أن اجتماع القتال ونقص التمويل والهجمات على عمليات الإغاثة وتدهور سبل العيش يهدد بتوسيع الفجوات في خدمات الغذاء والصحة والتغذية والحماية.