إعلان

الخرطوم ــ صوت الهامش

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأطراف السياسية والشركاء الدوليين في السودان ضمان أن يكون التقدم في حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات الحقوقية الجسيمة في صلب أي عملية انتقالية جديدة.

 

يشمل ذلك إنهاء القمع العنيف ضد المتظاهرين السلميين، والإفراج عن المتظاهرين المحتجزين تعسفا، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.

 

قالت هيومن رايتس ووتش، إنه ينبغي للداعمين الدوليين، بما فيهم دول الرباعية ”الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والسعودية، والإمارات، والأمم المتحدة“ اغتنام هذه اللحظة للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين ظلما بعد الانقلاب لضمان إمكان ممارسة المتظاهرين السلميين حرياتهم بأمان، بمن فيهم معارضو الاتفاق.

 

وأشارت في بيان لها اصدرته هذا الثلاثاء، إطلعت عليه صوت الهامش، إلى أنها وثّقت خلال الفترة الانتقالية المنقضية تقدما محدودا في مبادرات العدالة المحلية.

 

وذكرت بأن السلطات الانتقالية، لم تضع استراتيجية واضحة للعدالة، أو تخصص موارد كافية لقطاع العدالة، رغم التعهدات وتشكيل لجان تحقيق متعددة، بينما رفضت قوات الأمن التعاون مع التحقيقات.

 

وأضافت بأن التحقيقات وبعض الملاحقات القضائية ضد المسؤولين عن الانتهاكات السابقة، ركزت على عناصر برُتب دنيا.

 

لافتة إلى أن الاتفاق يتجاهل إلى حد كبير دارفور، التي شهدت قرابة عقدين من النزاع والانتهاكات الجسيمة.

 

وأكدت هيومن رايتس ووتش، على عدم حماية السلطات، المدنيين وعدم تنفيذ أي شكل من أشكال المساءلة أثناء الفترة الانتقالية السابقة، وكذلك بعد الانقلاب، ما عرّض المدنيين لحلقات مستمرة من الهجمات.

 

كما طالبت القوى السياسية السودانية وداعميها الدوليين والإقليميين، بضمان إدراج تدابير ملحوظة للمساءلة في أي عملية انتقالية.

 

وقالت المنظمة الحقوقية، إنه ”ينبغي معالجة الوضع في دارفور تحديدا“ لتحسين حماية المدنيين وتوفير العدالة في الانتهاكات السابقة والحالية، بما في ذلك عبر تسليم المشتبه بهم المطلوبين من قبل ”المحكمة الجنائية الدولية“، مثل عمر البشير، الذي حكم البلاد لفترة طويلة وحاليا في عهدة الحكومة.

 

وأردفت بالقول ”كما ينبغي لها إعطاء الأولوية للإصلاحات الرئيسية لقطاع العدالة وضمان عدم حماية القادة الانقلابيين أو المتورطين في انتهاكات جسيمة من المساءلة.“

 

كما طالبت هيومن رايتس، الداعمين الدوليين بأن يرفضوا بشكل قاطع أي شكل من أشكال الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة، لا سيما لذوي المناصب القيادية.

 

في 5 ديسمبر 2022، وقّعت قوى الحرية والتغيير، التي شكّلت المكون المدني للحكومة الانتقالية السابقة، اتفاقا سياسيا إطاريا جديدة مع القيادة العسكرية والأحزاب السياسية الأخرى، يحدد المبادئ الأساسية والهياكل الحكومية، لكنه يرجئ خمس قضايا خلافية رئيسية إلى مرحلة ثانية من المحادثات، مثل العدالة الانتقالية وإصلاح قطاع الأمن.

 

يأتي هذا الاتفاق بعد أكثر من عام من قيام القادة العسكريين في 25 أكتوبر 2021 بالإطاحة بالحكومة الانتقالية التي شُكِّلت لتقاسم السلطة وقتل 122 شخصا في الاحتجاجات التي تلت ذلك.

 

ينص الاتفاق على أن يشكل المدنيون الحكومة الانتقالية القادمة وأن تخضع جميع القوات الحكومية لقيادة مدنية. كما تحدد الاتفاقية المصاغة بغموض المبادئ العامة لتشكيل المؤسسات الانتقالية، وتعيد تأكيد الالتزامات بتعزيز الحريات، والحقوق، والمساءلة، وإصلاح قوات الأمن. لكن لم يوضح الاتفاق أي أطر زمنية، أو تفاصيل، أو معايير واضحة لإصلاح قطاع العدالة والأمن، ويذكر فقط أنها ستُناقَش في مرحلة ثانية.

 

رفضت مجموعات احتجاجية، منها لجان المقاومة، الاتفاق، إذ اعترضت مثلما فعلت منذ الانقلاب على أي تقاسم جديد للسلطة مع قادة الانقلاب في ضوء تورطهم في الانقلاب وانتهاكات قوات الأمن منذئذ. تجادل قوى الحرية والتغيير بأن تأجيل خطط إصلاح قطاع العدالة والأمن إلى مرحلة لاحقة يسمح بمشاورات إضافية مع أصحاب المصلحة وعائلات القتلى. إلا أن الاتفاق لا يقدم أي تفاصيل عن العملية، وتفتقر إلى أي معايير أو عواقب في حال عدم تنفيذ الإصلاحات، بحسب هيومن رايتس ووتش.

 

منذ الانقلاب العسكري، فرّقت قوات الأمن الاحتجاجات السلمية بالعنف، ونفذت اعتقالات تعسفية واسعة، واحتجزت الأشخاص في أماكن سرية، ومارست إساءة المعاملة، والتعذيب، والعنف الجنسي في بعض الحالات.

 

رغم الإفراج عن بعض المتظاهرين المحتجزين في مايو الماضي، تؤكد المنظمة، استمر اعتقال المحتجين، مع وجود 12 محتجزا على الأقل يخضعون لمحاكمتين منفصلتين، إحداهما للقتل المزعوم لقائد كبير في الشرطة، والأخرى للقتل المزعوم لرقيب في المخابرات العسكرية.

 

و مؤكدةً على أنها وثقت سوء المعاملة أثناء التوقيف والتعذيب أثناء الاحتجاز لمعتقلين اثنين قيد المحاكمة، محمد آدم، الذي كان عمره 17 عاما وقت الاعتقال، الشهير بـ ”توباك“، وأحمد الننه.

 

 

قال القادة العسكريون الحاكمون إنهم سيحققون في جميع الانتهاكات التي أعقبت الانقلاب، لكن لم تكن ثمة خطوات ذات مغزى لمحاسبة المسؤولين.

 

تقول مسودة اقتراح اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وأوردتها وسائل الإعلام إن القادة العسكريين الحاكمين طلبوا الحصانة من المقاضاة على انتهاكات ما بعد الانقلاب، وإن القضايا الوحيدة المطروحة ستكون ضد المرؤوسين. نفت قوى الحرية والتغيير موافقتها على هذا الاقتراح، قائلة إنه لا يمكن أن يتم من دون ”التشاور والقبول الواسع من أصحاب المصلحة.“