بلي سريف – السودان الآن
تتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في منطقة بلي سريف بمحلية شرق جبل مرة في ولاية جنوب دارفور، وسط ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، وتأخر موسم الخريف، وتراجع الخدمات الصحية، وفق ما رصدته مراسلة صحيفة السودان الآن خلال زيارة ميدانية إلى المنطقة.
ورصدت المراسلة، خلال الزيارة، شكاوى واسعة من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الحصول على الغذاء والدواء، فيما أفاد نازحون وسكان محليون بأن انتهاء عقود المنظمات التي كانت تدعم المرفق الصحي أسهم في تفاقم الأوضاع الصحية.
ارتفاع حاد في أسعار الغذاء
وبحسب إفادات مواطنين التقتهم مراسلة السودان الآن في بلي سريف، ارتفع سعر كيلو اللحوم من نحو 12 ألف جنيه إلى 18 ألفاً خلال أقل من شهر، فيما وصل سعر كيلو الأرز والعدس والفول المصري إلى نحو 12 ألف جنيه.
كما بلغ سعر زجاجة الزيت نحو 7 آلاف جنيه، ورطل السكر 3,500 جنيه، بينما قفز سعر «كورة العيش» من نحو 700 إلى 1,000 جنيه إلى ما بين 3,500 و4,000 جنيه، وتصل تكلفة الكورة الواحدة بعد طحنها إلى نحو 5 آلاف جنيه.
وطالت الزيادات كذلك بعض السلع الأساسية الأخرى، إذ وصل رطل الويكة إلى نحو 5,500–6,000 جنيه، ورطل الصلصة إلى نحو 6 آلاف جنيه، فيما ارتفع سعر لوح الصابون إلى ما بين 2,000 و2,500 جنيه.
ويعزو السكان جانباً من الأزمة إلى تأخر موسم الخريف، الذي يمثل بالنسبة لهم موسماً حاسماً للزراعة وتوفير الغذاء خلال بقية العام.
الزراعة بين ارتفاع الأسعار والنزاعات
وتعتمد شريحة واسعة من سكان شرق جبل مرة على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والدخل، إلا أن الموسم الزراعي يواجه تحديات أمنية متكررة، خصوصاً بسبب النزاعات بين المزارعين والرعاة.
ونقلت مراسلة السودان الآن عن سكان محليين قولهم إن المواشي تتسبب في إتلاف المحاصيل خلال مراحل الزراعة والحصاد، ما يؤدي إلى احتكاكات ونزاعات قد تتطور إلى مواجهات وسقوط ضحايا.
ويقول النازحون إن نجاح الموسم الزراعي يمثل مسألة حاسمة بالنسبة لهم، في ظل محدودية مصادر الدخل الأخرى، مؤكدين أن فشل الزراعة يعني تفاقم الأزمة الغذائية والمعيشية في المنطقة.
مخاطر أمنية على الطرق والمزارع
وخلال حديثهم مع مراسلة السودان الآن، أشار سكان إلى مخاطر أمنية على الطرق التي تربط مناطق تربا وبلي سريف والملم، متحدثين عن عمليات قتل ونهب واعتداءات جنسية بحق بعض المدنيين تقوم بها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.
كما أفاد السكان بأن النساء والفتيات يواجهن مخاطر إضافية أثناء وجودهن في مناطق الزراعة، مشيرين إلى تعرض بعضهن، وفق إفاداتهم، لاعتداءات جنسية من مسلحين مجهولين.
وطالب السكان السلطات والمنظمات الحقوقية والدولية بالعمل على تعزيز حماية المدنيين وتأمين الطرق والمناطق الزراعية.
تراجع الخدمات الصحية
وتواجه المنطقة أيضاً أزمة صحية متصاعدة، إذ نقلت مراسلة السودان الآن عن سكان تسجيل حالات من الالتهابات والإسهالات بين الأطفال، إلى جانب ظهور حالات مرضية مرتبطة باللوز خلال الفترة الأخيرة.
وتفاقمت الأزمة بعد توقف الدعم الذي كانت تقدمه منظمات دولية للمرفق الصحي في بلي سريف.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المراسلة من سكان المنطقة، انتهى عقد منظمة أطباء بلا حدود الداعم للمرفق الصحي في الأول من يونيو 2026، فيما انتهى عقد منظمة ألايد في 25 يوليو الماضي، ما أدى إلى توقف الدعم المنتظم للمرفق وتحوله إلى تقديم خدمات محدودة.
ويقول السكان إن أسعار الأدوية ارتفعت بصورة كبيرة، حيث وصل سعر بعض أدوية الالتهابات إلى نحو 8 آلاف جنيه، وأدوية الحمى إلى ما بين 5 و6 آلاف جنيه، الأمر الذي يجعل الحصول على العلاج صعباً بالنسبة للأسر محدودة الدخل.
مخاوف من الملاريا والكوليرا
ومع اقتراب موسم الخريف، تتزايد المخاوف من تفشي الأمراض المرتبطة بالأمطار وتدهور البيئة الصحية، وعلى رأسها الملاريا والكوليرا.
وأشار سكان، في إفاداتهم لمراسلة السودان الآن، إلى تسجيل حالات كوليرا خلال أغسطس وسبتمبر من العام الماضي، إلى جانب وفيات مرتبطة بالملاريا، محذرين من تكرار السيناريو في ظل ضعف الخدمات الصحية وانقطاع الدعم الطبي.
وطالبوا المنظمات الدولية والإنسانية بإعادة دعم المرفق الصحي في بلي سريف، وتوفير الأدوية والكوادر والمستلزمات الطبية، خاصة مع توقع زيادة الأمراض خلال موسم الخريف.
مطالب بتدخل عاجل
وتجمع إفادات السكان التي رصدتها مراسلة السودان الآن خلال زيارتها الميدانية بين ثلاث أزمات مترابطة: ارتفاع أسعار الغذاء، وانعدام الأمن، وتراجع الخدمات الصحية، في منطقة يعتمد سكانها بصورة أساسية على الزراعة ويواجهون ظروفاً اقتصادية وأمنية صعبة.
ويطالب السكان السلطات والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتدخل لتأمين الطرق والمناطق الزراعية، ودعم الموسم الزراعي، وإعادة تشغيل الخدمات الصحية وتوفير الأدوية الأساسية.
وفي ظل استمرار هذه التحديات، يخشى السكان من أن يؤدي تأخر الخريف وفشل الموسم الزراعي، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الصحية، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في شرق جبل مرة خلال الأشهر المقبلة.
وتضم منطقة بلي سريف مئات الآلاف النازحين الذين فروا من مناطق متفرقة في دارفور، من بينها مدينة الفاشر ومخيم زمزم وشنقلي طوباي ونيالا، بحثاً عن الأمان ومصادر الغذاء والخدمات الأساسية.
وبحسب ما رصدته مراسلة صحيفة السودان الآن خلال زيارتها للمنطقة، يعيش النازحون إلى جانب السكان المحليين في ظل ظروف معيشية صعبة، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع الخدمات الصحية، فيما يزيد توافد النازحين من الضغط على الموارد المحدودة والمرافق الصحية في المنطقة.
وتأتي أوضاع النازحين لتضيف بعداً آخر للأزمة التي تواجه بلي سريف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الوضع الإنساني مع تأخر موسم الخريف واحتمال ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالأمطار، بالتزامن مع محدودية الخدمات الطبية والدعم الإنساني.