كاودا – السودان الآن

كشف تسجيل صوتي مسرب، قالت مصادر إنه يعود إلى نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال ورئيس هيئة أركان الجيش الشعبي، جقود مكوار مرادة، عن خلافات حادة داخل القيادة العسكرية والسياسية للحركة في أعقاب الأحداث التي شهدتها منطقتا كاودا واللويري، وسط مؤشرات على تصاعد الانقسام الداخلي ومخاوف من انشقاق جديد داخل الحركة.

ويظهر التسجيل نقاشات مطولة بين جقود مكوار وعدد من قيادات الحركة، تناولت إدارة الأزمة بعد الاشتباكات الأخيرة، والخلاف حول التعامل مع القوات التي سيطرت على اللويري، إضافة إلى انتقادات لقيادات عسكرية اتهمها بالتسبب في تفاقم الأوضاع والانتهاكات بحق المدنيين.

إعلان

وقال جقود، بحسب التسجيل، إنه أبلغ رئيس الحركة عبد العزيز الحلو بضرورة عقد اجتماع للقيادة لمناقشة تدهور الأوضاع، مؤكداً أنه مضى في الاجتماع باعتبار أن “صمت الرئيس يعني الموافقة”، وأن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل الحركة ووحدتها.

وشدد جقود على تمسكه بالاحتكام إلى دستور الحركة وقيادتها، محذراً من أن أي تجاوز للمؤسسات قد يقود إلى انقسام داخلي، وقال إن مخالفة الرئيس بصورة منفردة تعني عملياً انقسام الحركة.

وانتقد رئيس هيئة الأركان ما وصفه بالانتهاكات التي صاحبت العمليات العسكرية في مناطق سيطرة الحركة، بما في ذلك قتل ونهب ممتلكات المدنيين وحرق القرى، معتبراً أن هذه الممارسات لا تمت بصلة لأهداف الحركة، وقد تجر قياداتها إلى مساءلات وعقوبات دولية.

وأضاف أن صوراً ومقاطع فيديو توثق تلك الانتهاكات وصلت إلى جهات دولية، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة ومنظمات دولية، إلى جانب أطراف إقليمية، أبدت اهتماماً بما يجري في مناطق سيطرة الحركة.

كما دعا إلى انسحاب القوات من منطقة اللويري، ووقف القتال الداخلي، وتهيئة الأجواء لحوار بين الأطراف داخل الحركة، مؤكداً أن الحل العسكري لن ينهي الأزمة، وأن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين وعودة النازحين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وفي الجزء الآخر من التسجيل، أبدى المتحدث الثاني، الذي يُعتقد أنه أحد قيادات الحركة، تأييده لمواقف جقود، محملاً قادة ميدانيين مسؤولية تفجير الأوضاع بعد الدفع بقوات وآليات عسكرية إلى اللويري، ومعتبراً أن تلك الخطوات ساهمت في تعقيد الأزمة بدلاً من احتوائها.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”السودان الآن”، فإن التسجيل يأتي في وقت تشهد فيه الحركة الشعبية–شمال خلافات متصاعدة بين عدد من القيادات العسكرية والسياسية عقب أحداث كاودا، وسط حديث داخل أوساط الحركة عن ترتيبات تنظيمية قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل القيادة.

وكانت مجموعة مسلحة مناوئة لعبد العزيز الحلو قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها على كاودا واللويري بعد مواجهات مع قوات الحركة الشعبية، في تطور غير مسبوق داخل معقل الحركة الرئيسي بولاية جنوب كردفان، بينما لا تزال الأوضاع الميدانية تشهد حالة من التوتر وعدم الاستقرار.

وتواصلت “السودان الآن” مع عدد من قيادات الحركة الشعبية–شمال للحصول على تعليق بشأن التسجيل وما تضمنه من معلومات، إلا أنهم امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات حتى وقت النشر.