جوبا – السودان الآن

أعلنت سفارة السودان في جوبا وصول وزير الدفاع الفريق حسن داوود كبرون، اليوم الأحد، إلى العاصمة جوبا، على رأس وفد رفيع المستوى، للمشاركة في اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان.

وقالت السفارة إن وزير الدفاع بجنوب السودان الفريق أول شول طون، ورئيس هيئة الأركان بجيش دفاع جنوب السودان الفريق أول سانتينو دينق، إلى جانب عدد من كبار الضباط، كانوا في استقبال كبرون لدى وصوله مطار جوبا الدولي.

إعلان

وبحسب السفارة، تناقش اجتماعات اللجنة عدداً من القضايا السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات ذات الصلة.

تأتي اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان في ظل علاقات ظلت محكومة، منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، بملفات سياسية وأمنية واقتصادية شديدة الحساسية، في مقدمتها منطقة أبيي، والحدود المشتركة، والنفط، وحركة اللاجئين، وأمن الحدود.

وتُعد أبيي أبرز الملفات العالقة بين البلدين؛ إذ لم يُحسم وضعها النهائي منذ الانفصال، رغم الاتفاقات التي نصت على ترتيبات مؤقتة ونشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) منذ 2011. وأدى استمرار الوجود المسلح وتداعيات الحرب السودانية إلى تعقيد الوضع، فيما لا تزال المفاوضات بشأن الوضع النهائي للمنطقة متعثرة.

كما تمثل النفط مصلحة مشتركة وحساسة للطرفين. فجنوب السودان يعتمد على تصدير نفطه عبر الأراضي والمنشآت وخطوط الأنابيب السودانية، ما يجعل استقرار السودان وأمن المنشآت النفطية والطرق الناقلة عاملاً أساسياً لاستمرار صادرات جوبا. وفي ظل الحرب، أصبح تأمين منشآت النفط، ولا سيما حقل هجليج، جزءاً من الترتيبات الأمنية بين البلدين، إلى جانب استمرار البحث عن آليات لضمان تدفق النفط والتجارة عبر الحدود.

وعلى المستوى الإنساني، فرضت الحرب في السودان منذ أبريل 2023 ضغوطاً متزايدة على جنوب السودان، مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين والعائدين إلى أراضيه، ما زاد الضغط على موارده المحدودة وخدمات الغذاء والصحة والتعليم. كما أدت الحرب إلى تحديات أمنية عابرة للحدود، بينها تحركات الجماعات المسلحة وتدفق الأسلحة وتراجع السيطرة على الحدود.

وشهدت العلاقات بين الخرطوم وجوبا خلال السنوات الماضية فترات من التوتر الأمني والسياسي، بالتزامن مع الخلافات حول الحدود وأبيي ودعم الحركات المسلحة والنشاط العسكري في المناطق الحدودية، قبل أن تدفع المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة البلدين إلى الإبقاء على قنوات اتصال وتنسيق ثنائي.

وفي أحدث التحركات، أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن حكومتي السودان وجنوب السودان حافظتا، رغم تداعيات الحرب، على اتصالات رفيعة المستوى ركزت على تأمين الحدود، وحماية المنشآت النفطية، واستمرار صادرات النفط والتجارة، وتعزيز التنسيق الاقتصادي والأمني. كما ظل ملف أبيي بحاجة إلى استئناف الحوار بين البلدين للوصول إلى تسوية نهائية.

وعليه، تكتسب اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة في جوبا أهمية خاصة، باعتبارها منصة لبحث ملفات تمس الأمن الحدودي واستقرار البلدين ومستقبل النفط والتعامل مع تداعيات الحرب السودانية، إلى جانب ملف أبيي والوجود المتزايد للاجئين وحركة السكان بين البلدين.