الخرطوم – السودان الآن

أعلنت منظمة الصحة العالمية في السودان أن الحكومة الإيطالية قدمت منحة بقيمة 3.5 مليون يورو لدعم الاستجابة للطوارئ الصحية في السودان وتعزيز تدخلات الصحة العامة التي تنفذها وزارة الصحة الاتحادية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية نقصاً حاداً في التمويل يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

ورحب ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، بالسفير الإيطالي لدى السودان سيلفيو مينّيانو، ورئيس مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS) ميكيلي مورانا، بمناسبة تقديم المنحة.

وقالت المنظمة إن التمويل الإيطالي سيسهم في الوقاية من تفشي الأمراض ومكافحتها، وتعزيز قدرات الترصد والاستجابة، وتوسيع حملات التطعيم للأطفال الذين لم يحصلوا على الجرعات الأساسية، والحد من تأثير الحرب على النظام الصحي السوداني.

ومن المتوقع أن يستفيد من الدعم أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم أكثر من 730 ألف طفل سيحصلون على تطعيمات تعويضية لسد الفجوات الناجمة عن تعطل الخدمات الصحية خلال الحرب.

وتأتي المنحة في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية السودانية ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب والنزوح وتفشي الأمراض وتضرر البنية التحتية، بينما تقول منظمة الصحة العالمية إن نقص التمويل يحد من قدرة الشركاء على مواصلة الاستجابة.

وفي يوليو 2026، قالت منظمة الصحة العالمية إن ندائها الإنساني للسودان كان ممولاً بأقل من 15% بعد أكثر من نصف العام، موضحة أنها طلبت 167 مليون دولار للاستجابة الصحية الطارئة، ولم تكن قد حصلت سوى على نحو 11% من هذا المبلغ في ذلك الوقت.

وتشمل الاحتياجات الصحية الاستجابة لتفشي الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة والتهاب السحايا والتهاب الكبد «هـ»، إلى جانب توفير الخدمات الصحية الأساسية والتغذية والتطعيمات. وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من أن النظام الصحي لا يستطيع مواكبة حجم الاحتياجات من دون تمويل إضافي.

فجوة تمويلية تضغط على الاستجابة الإنسانية

ولا تقتصر أزمة التمويل على القطاع الصحي، إذ تواجه خطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

وبحسب بيانات إنسانية نقلتها الحكومة البريطانية عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تطلبت خطة 2026 نحو 2.87 مليار دولار لمساعدة 20.4 مليون شخص من أصل 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في السودان.

وبحلول يونيو، كان قد تم توفير نحو 1.18 مليار دولار، أي حوالي 41% من الاحتياجات، مع استمرار خفض أو تعليق بعض البرامج بسبب نقص التمويل.

وأظهرت البيانات نفسها تفاوتاً كبيراً في تمويل القطاعات؛ إذ بلغ تمويل قطاع الصحة نحو 36.1% من احتياجاته بحلول يونيو، فيما لم يتجاوز تمويل المياه والصرف الصحي والنظافة 22.6%، والتعليم 18.8%، وفق بيانات OCHA الواردة في التقرير.

وقالت اليونيسف في تقريرها عن يوليو إن المنظمة حشدت 352.2 مليون دولار من أصل 962.9 مليون دولار مطلوبة لندائها الإنساني في السودان، تاركة فجوة تمويلية تبلغ 63%. وأوضحت أن نقص الموارد يفرض قيوداً على المساعدات المنقذة للحياة.

وفي قطاع الغذاء، قال برنامج الأغذية العالمي في سبتمبر إن ميزانيته المخصصة للسودان تراجعت إلى نحو 206 ملايين دولار في 2026، مقارنة بنحو 645 مليون دولار في العام السابق، مشيراً إلى حاجته إلى نحو 300 مليون دولار إضافية لمواصلة عملياته الحالية.

كما حذرت المنظمة الدولية للهجرة في سبتمبر من أن مخزونات مواد الإيواء والإمدادات الإنسانية الأساسية قد تنفد خلال أسابيع في ظل غياب تمويل جديد، ما يهدد خط الإمداد الإنساني المشترك الذي تستخدمه أكثر من 100 منظمة في السودان.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل احتياجات إنسانية واسعة؛ إذ تشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بينهم ملايين النازحين واللاجئين، فيما يواجه نحو 19.1 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وتعد إيطاليا من الدول التي واصلت تقديم الدعم الإنساني للسودان عبر مبادرة «Italy for Sudan»، التي تشمل مساعدات غذائية وصحية وإمدادات للنازحين ودعماً لعدد من المنظمات الدولية.

وقالت وزارة الخارجية الإيطالية في مايو إن مساهمات المبادرة تجاوزت 6 ملايين يورو، إضافة إلى أكثر من 130 طناً من المساعدات الإنسانية منذ إطلاقها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تقدر دعم الحكومة والشعب الإيطالي، باعتبار إيطاليا من الداعمين منذ سنوات للقطاع الصحي في السودان، مشيرة إلى أن المنحة الجديدة ستساعد في الحفاظ على الخدمات الصحية وتعزيز قدرات الاستجابة للأوبئة والتطعيم في ظل استمرار الأزمة.