بقلم / الهادي عبدالله

تُعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بانضمام مجموعة من أعضاء حزب المؤتمر السوداني إلى تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية ”تأسيس“ في نيروبي مؤشرًا واضحًا على عمق الأزمة السياسية التي تعاني منها الأحزاب السودانية، وخاصة حزب المؤتمر السوداني. هذا الانقسام الداخلي، الذي تجلى في مواقف متباينة بين أعضاء الحزب، يعكس حالة من الفوضى وعدم الاستقرار التي تعصف بالحزب، بل بالمنظومة السياسية السودانية بأكملها.

 

أعلنت مجموعة من أعضاء حزب المؤتمر السوداني، بقيادة والي شمال دارفور الأسبق محمد حسن عربي، انضمامهم إلى تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية، وهو تحالف يضم فصائل مسلحة وميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة. في المقابل، أصدر الأمين العام للحزب والناطق الرسمي باسمه بيانين منفصلين رفضا فيهما هذه الخطوة بشكل قاطع. القيادي بالحزب خالد سلك، عبر عن موقف أكثر اعتدالًا في تدوينة على ”الفيسبوك“، حيث أبدى احترامه لقرار زملائه قبل أن يحذف المنشور، مما يعكس حالة من التردد وعدم الوضوح في مواقف الحزب.

 

يلعب حزب المؤتمر السوداني، المتحالف مع تنظيمات سياسية أخرى تحت مظلة ”تحالف صمود“، دورًا كبيرًا في تأجيج الصراع في السودان. مواقفه التصالحية مع ميليشيا الدعم السريع وعدائه للقوات المسلحة السودانية ساهمت في تفاقم الأزمة.

بالإضافة إلى ذلك، امتنع الحزب عن إدانة التدخل الإماراتي في السودان، الذي يتجلى في دعم الميليشيات بالسلاح والمال والمرتزقة، مما يعكس تبعية الحزب للمصالح الخارجية على حساب مصالح الشعب السوداني.

 

يبدو أن حزب المؤتمر السوداني، مثل غيره من الأحزاب ”الكرتونية“ المعزولة شعبيًا، يتأثر بالمال السياسي الذي تدفعه الإمارات. هذه الأحزاب تبدو معجبة بالمشروع الإماراتي الذي يهدف إلى حكم السودان بالوكالة عبر الميليشيات المتحالفة معها.

هذا الانحياز للمصالح الخارجية يجعل من المستحيل على هذه الأحزاب أن تقاوم نزعتها السلطوية أو أن تعمل على تحقيق مصالح الشعب السوداني.

 

المال السياسي الذي تدفعه الإمارات للمجموعات السياسية في السودان لن يُؤدي فقط إلى تقسيم البلاد، بل سيُؤدي أيضًا إلى تحطيم هذه الأحزاب التي فقدت مصداقيتها أمام الشعب.الأيام القادمة ستشهد تطورات جديدة تُؤكد أن هذه الأحزاب، التي ارتمت في أحضان الاستعمار الجديد، لن تكون قادرة على الصمود أمام إرادة الشعب السوداني الذي يرفض التبعية والفساد.

 

سقوط حزب المؤتمر السوداني والأحزاب المشابهة له ليس مفاجئًا، خاصة بعد أن ارتبطت مصالحها بالمال السياسي الخارجي ودعم الميليشيات المسلحة. هذه الأحزاب فقدت شرعيتها الشعبية وأصبحت مجرد أدوات في يد قوى خارجية تسعى إلى تفكيك السودان ونهب موارده. ومع ذلك، فإن إرادة الشعب السوداني تبقى أقوى من أي محاولة لتقسيم البلاد أو إخضاعها.

من المؤسف أن نرى السقوط المدوي لهذه الأحزاب بهذه الطريقة المخجلة، ولكن في الوقت نفسه لم نستغرب منه، خاصة وأن العقاب جاء تلقائيًا طالما كان رهانها على سقوط الوطن وإبادة شعبه عبر سلاح الجنجويد والمال الإماراتي المنهوب من أفريقيا والسودان خاصة.

المستقبل سيكون حاسمًا في تحديد مصير هذه الأحزاب ومصير السودان ككل. في النهاية، هذه الأزمة تعكس الحاجة المُلحة إلى إصلاح جذري في المنظومة السياسية السودانية، وإلى إعادة بناء الثقة بين الشعب وممثليه، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والمصالح الشخصية.