نيويورك – صوت الهامش
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن السودان يشهد أحد أكثر الأزمات الإنسانية نسيانًا في العالم.
ونبه إلى أن أعواما من الصراع وانعدام التنمية والصدمات المناخية قد تسببت في اشتعال احتياجات إنسانية في السودان على مدى أكثر من عشر سنوات.
إن ائتلاف عدة عوامل من: ظروف اقتصادية متقلبة، وتدفق للاجئين معظمهم من جنوب السودان، واستمرار لتبعات صراع ظل سنوات – كل هذه العوامل أدت إلى زيادة أعداد المحتاجين إلى مساعدات خلال العام الجاري.
إن 7.1 مليون إنسان على الأقل يحتاج إلى مساعدة إنسانية، بينهم 2.8 مليون طفل وحامل أو مرضعة يعانون سوء تغذية حاد.
ولا يزال نحو 2 مليون إنسان يعانون التشرد حول السودان. معظم هؤلاء المشردين هم في دارفور، لكن مئات الآلاف هم أيضا مشردون في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
أوغالا سيدة عاشت مدة خمس سنوات في مخيم “تيلو” للمشردين محليا في كادوغلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
قالت أوغالا إنها تود لو عادت لدارها، لكن ثمة حاجة إلى استعادة السِلم. تركت أوغالا زوجها وراءها في محلية البرام، لكنها لم تسمع عنه منذ غادرت.

والتقى منسق الشؤون الإنسانية والمساعدات الطارئة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، التقى أوغالا في وقت سابق من الأسبوع الماضي خلال زيارته لمخيمات النازحين في كادوقلي ، على سفوح جبال النوبة السودانية.
وقالت أوغالا: “إني أكسب بعض المال من بيع الحطب لكني لا أستطيع تحمّل نفقات تعليم كل أطفالي. واحد منهم فقط يذهب إلى المدرسة.”
وثمة نحو 200 ألف نازح و 35 ألف لاجئ وآلاف العائدين في كادوغلي. معظم هؤلاء هم من النساء والأطفال الناشدين هدنة من سنوات صعبة.
وقال لوكوك: “ضروري توفير برامج رعاية لحماية النساء والأطفال.”

قِسمة، نازحة في معسكر مورتا بكادوقلي ، أخبرت لوكوك أن الناس يصلون وليس معهم غير ثيابهم. وأوضحت قسمة أن السيدات يواجهن تحديات خاصة، حيث يتعين عليهن السير لمسافات كبرى بحثا عن الحطب ولا يشعرن بالأمان.
ونوهت قسمة عن عدم وجود ما يكفي من الغذاء، وأخبرت منسق الشؤون الإنسانية أن أولويات المجتمع تحتاج إلى تعليم وصحة. وأشارت إلى أن العديد من الأطفال القادمين من مناطق تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال يأتون بلا وثائق ومن ثم يصعب عليهم الالتحاق بالمدرسة.

أخبر قائد مجتمع النازحين ، حسن وتيا، المسؤول الأممي بأن معسكرات النازحين في مورتا مزدحمة بالسكان، حيث الكثير من المنازل تقطنها 3-5 عائلات. ولا يتوفر غير القليل من الفرص أمام المشردين المحليين لكسب المال، كجمع الحطب أو فضلات الحيوانات لعمل الوقود منها. المدرسة الوحيدة والحضانة الوحيدة في المخيمات مزدحمتين.

كثير من النازحين، أمثال قسمة وفاطمة وعيشة يحلمن بمستقبل أفضل. إنهن يردن العودة لديارهن، لكنهن يعلمن أن ثمة حاجة إلى استعادة السلم من أجل تحقيق ذلك.
قال لوكوك: “ملايين الناس مازالوا يواجهون احتياجات إنسانية ماسة، الكثير منهم على مدى الـ 15 عاما الماضية، لكننا لا يمكن أن ندعهم ينحدرون إلى موقف يكونون فيه معتمدين كليا على المساعدات الإنسانية.”
وأكد المسؤول الأممي أن الوصول المستدام وغير المتقطع للمحتاجين عبر السودان هو أمر ضروري لتوصيل المساعدات. كما شدد على الحاجة لزيادة المساعدة التنموية طويلة المدى لإقالة السودان من عثرته الراهنة.

أدى الارتفاع المتزايد في أسعار الغذاء إلى ارتفاع هائل في أعداد الأشخاص المفتقرين للأمن الغذائي، فيما تسبب الشحّ الراهن في الوقود في تعطيل قدرة الوكالات الإنسانية على توصيل المساعدات. وقد زار المنسق أحد مواقع التوزيع في برنامج الغذاء العالمي بـ كادوقلي .
ويستضيف السودان نحو 1.2 مليون لاجئ هذا العام، بينهم 770 ألف من جنوب السودان. وإذ يثني مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شئون الإنسانية على السودان في هذا الصدد فإنه يحض المجتمع الدولي على تقديم المزيد من الدعم للسودان للمساعدة في الاضطلاع بأحماله.
إن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية المنسقة لعام 2018 تطلب الآن توفير 1.4 مليار دولار، لكن المبلغ مرشح للزيادة في ظل تردي الأوضاع. وحتى الآن في هذا العام، فإن المانحين قدموا فقط 229 مليون دولار، أو نسبة 16بالمئة من إجمالي المطلوب
