الدلنج : صوت الهامش
هاجمت قوات من الاستخبارات العسكرية السودانية يوم السبت الماضي قرية “حجر جواد” غرب “الـدلنج” ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.
وقال شهود عيان لـمنظمة (رايتس فور بيس) إن الهجوم أسفر عن مقتل مدنيّ وإصابة ما لا يقل عن 37 آخرين أحدهم إصاباته خطيرة حيث تم نقله لمستشفى العُبَيد في شمال كردفان؛ وقد تعرّض موسى أبو كلام (25 عاما) للضرب قبل أن يُطلق عليه الرصاص ليُرديه قتيلا، وهو معاق ومن ثمّ لم يستطع الفرار أو الدفاع عن نفسه.
وذكرت منظمة (رايتس فور بيس) أنه في صباح السبت الماضي هاجم 100 من قوات الجيش السوداني المدججين بالسلاح، أهالي قرية حجر جواد، وجاسوا خلال ديارها من منزل إلى آخر ضاربين النساء والفتيات بهراواتهم مُحدثين إصابات خطيرة، ونهبوا المنازل وروّعوا الأهالي ومنعوهم من مغادرة القرية.
وكانت تلك القوات بقيادة المقدم سليمان الباهي الذي فرض حصارا حول القرية لساعات وأغلق الطرق المؤدية إلى المنطقة والرابطة بين كادوقلي والدلنج؛ وقد توجه عُمدة حجر جواد إلى قائد الهجوم للحديث معه بعد انتهاء العملية وبينما كان الجيش يغلق الطرق المؤدية للقرية طالبًا منه أن ينهي الهجوم لأنهم ليسوا سوى مدنيين ولأن القرية واقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، فأخبره القائد بأنه من قبيلة الرزيقات (قبيلة عربية من دارفور) وبلهجة منذرة قال: “لقد تم إرسالي من دارفور، وقد أبدْتُ بالفعل ثلاث مناطق هنالك، ولدي أوامر بإحراق هذه المنطقة، هذا إنذار لأبنائك وللرجال المحاربين إلى جانب “الحركة الشعبية لتحرير السودان– شمال” هناك (مشيرا إلى الغرب حيث المناطق التي تسيطر عليها الحركة)”.
وغادرت قوات الجيش القرية مع المساء، لكن لم تكن تلك نهاية معاناة أهالي حجر جواد أو غيرها من القرى الواقعة تحت سيطرة الحكومة في جبال النوبة؛ حيث يعاني المدنيون في قرى الدلنج وما حولها حصارا غذائيا وعسكري منذ ثلاثة أعوام ، وتتهم القوات المسلحة السودانية أهالي تلك المناطق بالتعاطف مع مقاتلي “الحركة الشعبية لتحرير السوان-شمال” بسبب عرقيتهم النوبية.
ونصبت القوات المسحلة السودانية نقاط تفتيش على طول الطرق من كادوقلي إلى الدلنج وما حولها، ولا يُسمح للقرويين بشراء أو حمل المؤن الضرورية من المدن الكبرى أمثال كادوقلي أو الدلنج إلى قُراهم.
ولم تعُدْ انتهاكات الحكومة السودانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها في جبال النوبة محلّ اهتمام من جانب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وقد ساهمت صعوبة الوصول إلى تلك المناطق بنصيب كبير في الوصول إلى تلك الحال من الجهل العالمي بمأساة شعب النوبة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السودانية.
وتشهد منطقة جبال النوبة صراعًا محتدما منذ ثلاثين عاما، ويقاتل أهالي جبال النوبة مطالبين بالمساواة كمواطنين وإنهاء التمييز ضدهم بسبب عرقيتهم الأفريقية واختلاف ديانتهم في السودان الذي تسيطر عليه جماعات عربية مسلمة تُنكر على غيرها من العرقيات الحصول على حقوق متساوية بحسب المنظمة .
وتواجه حكومة السودان بقيادة جماعات إسلامية أصولية وجنرالات عسكرية اتهامات بارتكاب عمليات إبادة جماعية وتصفية عرقية في إقليم دارفور.
ويواجه الرئيس السوداني عمر البشير، إلى جانب قياديين آخرين في حكومته، اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة جماعية منذ عامي 2009 و2010؛ كما اتهمت منظمات حقوقية دولية الحكومة السودانية بارتكاب جرائم حرب في جبال النوبة في الحرب الراهنة.