كتب / محمد عثمان جبريل
رغم الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس السيادة في إطار حشد الجهود العربية لدعم قضية السودان، إلا أن الواقع السياسي يؤكد أن الدول العربية، سواء منفردة أو عبر جامعة الدول العربية، لا تتعامل مع الأزمة السودانية بالجدية الكافية التي يفترضها حجم الكارثة.
السودان، الذي انضم للجامعة العربية على أساس المصالح المشتركة والتضامن السياسي، يجد نفسه اليوم وحيدًا في مواجهة حرب مدمرة، بينما تقف بعض الدول العربية في موقع المتفرج، بل إن بعضها متهم بشكل مباشر بدعم المليشيا المتمردة. وتأتي الإمارات العربية المتحدة في مقدمة هذه الدول، حيث أصبح تأثيرها داخل المنظومة العربية واضحًا إلى درجة منع صدور موقف عربي حاسم ضد المليشيا وضد الجهات التي تمولها وتدعمها.
هذا الواقع جعل التعاطي العربي مع الأزمة السودانية محدودًا ومحكومًا فقط بحسابات الأمن الإقليمي ومصالح دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية، وليس انطلاقًا من مسؤولية جماعية تجاه السودان كدولة عضو تواجه تهديدًا وجوديًا.
لذلك، فإن الاستمرار في الرهان على هذا التكتل السياسي المعلول لم يعد مجديًا. فهو لم يشكل يومًا ثقلًا حقيقيًا في حل أزمات السودان، لا سابقًا ولا حاضرًا، بل ظل مجرد إطار شكلي للتواصل السياسي وإظهار تماسك دبلوماسي لا ينعكس على أرض الواقع.
الأجدى اليوم هو إعادة توجيه الجهد السياسي نحو دول الجوار المباشر مثل جنوب السودان، تشاد، ليبيا، إثيوبيا، ومصر، لأن هذه الدول تتأثر بالحرب السودانية بشكل مباشر أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وبالتالي فإن مصالحها مرتبطة فعليًا بإنهاء الأزمة.
التقرب من العمق الأفريقي اليوم ليس خيارًا عاطفيًا، بل ضرورة استراتيجية، لأن من يعيش تأثير الحرب هو الأقدر على المساهمة في إيقافها، أما من ينظر إليها من زاوية المصالح البعيدة فلن يقدم للسودان سوى بيانات باهتة ومواقف رمادية.