الخرطوم – السودان الآن
أكد بنك السودان المركزي استمراره في توفير النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي، والاستجابة لطلبات المصارف الخاصة بتمويل احتياجات عملائها من المستوردين، متى ما استوفت الطلبات الضوابط والإجراءات المقررة.
وأوضح البنك أن صدور المنشور رقم (16/2026) لا يعني خروجه من سوق النقد الأجنبي أو توقفه عن عمليات الضخ، مؤكداً استمرار تدخله وفقاً للسياسات والإجراءات المعتمدة.
وأشار المركزي إلى أن هذه التدخلات تهدف إلى تحقيق استقرار سوق النقد الأجنبي وتلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد.
وجاء توضيح البنك لتأكيد استمرار دوره في توفير النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي وتمويل احتياجات المستوردين وفق الضوابط المعمول بها.
يشهد الجنيه السوداني تراجعاً حاداً في قيمته منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في ظل تدهور النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج والصادرات ونقص النقد الأجنبي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي وزيادة تكلفة الواردات. ويشير البنك الدولي إلى أن سعر الجنيه في السوق الموازية تراجع من نحو 561 جنيهاً للدولار بنهاية 2022 إلى 2,260 جنيهاً في يوليو 2024، بالتزامن مع ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.
وتفاقمت الضغوط مع استمرار الحرب وتدمير البنية التحتية وتعطل قطاعات الإنتاج، خصوصاً الزراعة والصناعة والخدمات والتجارة، إلى جانب تراجع الإيرادات الحكومية وارتفاع الإنفاق، ما زاد من الضغوط على المالية العامة والقطاع النقدي. وقدّر البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 29.4% في 2023 و14% في 2024.
كما أدى ضعف الصادرات وشح تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع الطلب على الدولار إلى استمرار الضغط على الجنيه. وأشار بنك التنمية الأفريقي في تقريره لعام 2026 إلى أن العملة السودانية واصلت الانخفاض الحاد، مع بقاء احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات حرجة، بينما ظل التضخم مرتفعاً للغاية.
وتزامن ذلك مع توسع تمويل العجز المالي وزيادة عرض النقود، وهي عوامل تضيف ضغوطاً تضخمية عندما لا يقابل نمو السيولة توسع مماثل في الإنتاج. ووفق البنك الدولي، ارتفع عرض النقود بنسبة 74.7% على أساس سنوي في ديسمبر 2025، بينما ظل انخفاض قيمة العملة أحد العوامل الرئيسية وراء استمرار الضغوط السعرية.
وتنعكس أزمة العملة مباشرة على المواطنين من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأدوية والسلع المستوردة وتآكل القوة الشرائية للجنيه، فيما أدى تراجع الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد إلى زيادة حدة الأزمة المعيشية. ويرى البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي أن استعادة الاستقرار والسلام وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية وزيادة موارد النقد الأجنبي تمثل عوامل أساسية لوقف التدهور واستعادة قيمة العملة على المدى الطويل.