الدمازين – حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم النيل الأزرق يقيّد وصول المنظمات إلى مواقع النزوح، وسط نقص المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية.

وقالت المفوضية، في تحديث عن الوضع الإنساني في أكتوبر، إن القيود أثرت على قدرة الشركاء على إجراء تقييمات شاملة للاحتياجات ومراقبة الأوضاع وتقديم المساعدات وخدمات الحماية.

وأوضحت أن الأوضاع الأمنية تدهورت منذ أواخر أغسطس 2026، ما دفع سكاناً من قيسان والكرمك إلى النزوح نحو الدمازين والروصيرص وود الماحي، وهي مناطق تستضيف بالفعل نازحين وعائدين سودانيين ولاجئين من جنوب السودان وإثيوبيا.

وأشارت تقارير ميدانية للمفوضية إلى حدوث نزوح إضافي عقب اضطرابات أمنية في ود الماحي وقيسان، ولجوء معظم النازحين الجدد إلى منطقة العزازة بمحافظة الروصيرص.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد قدّرت، في تحديث أحدث أصدرته في 29 أكتوبر، عدد النازحين من مناطق بالنيل الأزرق منذ تصاعد النزاع في 11 يناير وحتى 15 أكتوبر بنحو 119,782 شخصاً. وأوضحت أن الزيادة عن تقديرات أغسطس تعكس نزوحاً جديداً وتوسّع نطاق جمع البيانات الميدانية.

اكتظاظ ومخاطر حماية

رصدت مفوضية اللاجئين نقصاً في المأوى ومحدودية خدمات المياه والصرف الصحي وضعف إدارة بعض مواقع النزوح والاكتظاظ، محذرة من أن هذه الظروف تزيد المخاطر التي تواجهها الفئات الأكثر ضعفاً.

وقالت إن الأسر النازحة أبلغت عن حاجتها العاجلة إلى المأوى والمواد الإغاثية والغذاء والرعاية الصحية والمياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. كما أشارت إلى قلة الجهات القادرة على تقديم خدمات الحماية المتخصصة والإحالة والاستشارات.

ووفق نتائج متابعة الحماية، أبلغت نساء وفتيات عن غياب الخصوصية وعدم توفر مراحيض منفصلة بحسب النوع، مما يزيد مخاطر تعرضهن للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

كما رصدت المفوضية تنامي القلق بشأن عمالة الأطفال مع لجوء أسر إلى وسائل سلبية للتكيف مع الضائقة الاقتصادية، مشيرة إلى أن فقدان سبل العيش والوثائق المدنية يعرقل الحصول على الغذاء والخدمات والمساعدات.

هجوم أبو شندي يزيد الأزمة

أشار تحديث المفوضية إلى أن هجوماً بطائرة مسيّرة على تجمع للنازحين في أبو شندي، خلال أكتوبر، أسفر عن مقتل أكثر من 30 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة عشرات آخرين.

وكانت الأمم المتحدة قد أفادت بمقتل 31 مدنياً على الأقل وفق معلومات أولية. واتهمت جهات محلية، بينها شبكة أطباء السودان وحاكم إقليم النيل الأزرق، قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجوم.

وتشهد مناطق الإقليم منذ يناير موجات نزوح متكررة، فيما قالت منظمة الهجرة إن أعداداً كبيرة من النازحين تقيم في مواقع تجمع ومدارس ومبانٍ عامة أو لدى أسر مضيفة.

مساعدات وخدمات حماية

قالت المفوضية إنها وشركاءها وزعوا خلال أغسطس مواد إيواء ومساعدات إغاثية على ما يقارب 2,200 أسرة نازحة في ود الماحي والروصيرص، شملت خياماً وأغطية بلاستيكية وبطانيات وأواني مياه وناموسيات ومصابيح شمسية وأدوات مطبخ.

وخلال الفترة من منتصف أغسطس إلى أوائل سبتمبر، قدمت المفوضية وشركاؤها خدمات متابعة ومساعدة وإدارة حالات حماية لنحو 15 ألف نازح في الروصيرص والدمازين وود الماحي.

وأضافت أن أكثر من 7,800 طفل تمكنوا من الوصول إلى مساحات آمنة وخدمات دعم نفسي واجتماعي، كما قُدمت مساعدات متخصصة وإحالات إلى 196 طفلاً معرضاً للخطر و37 من الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي سبتمبر، نظمت المفوضية وشركاؤها جلسات توعية بشأن حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي لنحو 400 نازح في مراكز تجمع بمحافظة الروصيرص.

وسجلت المفوضية ومفوضية اللاجئين السودانية وصول 166 شخصاً، ينتمون إلى 48 أسرة، من إثيوبيا إلى معسكر 6 بمحافظة ود الماحي بين يوليو وسبتمبر 2026.

ودعت المفوضية إلى استجابة منسقة تشمل القطاعات الإنسانية المختلفة لتلبية الاحتياجات العاجلة وتعزيز حماية النازحين والفئات الأكثر ضعفاً.