الخرطوم – السودان

 

بدأت، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، محاكمة الفريق أمن المتقاعد علي النصيح القلع أمام القضاء السوداني، على خلفية اتهامات تتعلق بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة والمعاونة الجنائية، بعد نحو عام وثمانية أشهر على اعتقاله لدى الاستخبارات العسكرية.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، تعاقد القلع مع قوات الدعم السريع عام 2020، وتولى قيادة قاعدة قري شمال الخرطوم بحري حتى اندلاع الحرب في أبريل 2023. وقال شاهدان، وفق ملف القضية، إنه عند اندلاع القتال أمرهما بالتوجه إلى وحداتهما والتبليغ لدى الجيش، بينما بقي هو في موقعه.

وكانت الاستخبارات العسكرية قد اعتقلت القلع في 25 يناير 2025، عقب استعادة الجيش السيطرة على منطقة الجيلي ومصفاتها شمال الخرطوم بحري، حيث كان يقيم منذ اندلاع الحرب، قبل أن تُحال قضيته لاحقاً إلى نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة.

وأفادت مصادر نيابية في سبتمبر بأن بلاغاً دُوّن في مواجهة القلع بموجب المادتين 50 و51 من القانون الجنائي، المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، إلى جانب المادة 26 الخاصة بالمعاونة الجنائية. وأكدت مصادر أخرى أن ملفه أُحيل إلى النيابة بعد نحو عام ونصف من الاحتجاز.

ووفق المعلومات الواردة عن التحقيقات، أقر القلع أمام النيابة بأنه عمل بعقد مع قوات الدعم السريع بعد تقاعده من القوات المسلحة، وأنه بقي خلال الحرب في منزله بمنطقة واوسي دون أن يبلغ أي وحدة عسكرية.

وكان القلع قد نُقل في أغسطس الماضي إلى وحدة العناية المركزة بالسلاح الطبي بعد إصابته بذبحة صدرية، وسط مخاوف عبرت عنها أسرته بشأن وضعه الصحي خلال فترة الاحتجاز. وأفادت المصادر لاحقاً بنقله من معتقل الاستخبارات العسكرية إلى حراسات النيابة والسماح لأسرته بزيارته.

ويعود ارتباط القلع بقوات الدعم السريع إلى السنوات السابقة للحرب؛ إذ كان ضابطاً بالقوات المسلحة ومن الدفعة 29، وارتبط بالمراحل الأولى لتأسيس القوات عندما كانت تتبع لجهاز الأمن والمخابرات. وتظهر تقارير سابقة أنه شغل منصب مدير هيئة العمليات بجهاز الأمن، وشارك في الإشراف على تدريب قوات تابعة للدعم السريع.

وتقول أسرة القلع إن موكلها ساهم خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على الجيلي وشمال بحري في توفير الغذاء والدواء للعالقين، وإن هذا النشاط عرّضه لمضايقات من القوة المسيطرة على المنطقة آنذاك. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

وكانت أسرة القلع قد تقدمت في وقت سابق ببلاغات بشأن احتجازه، قبل أن تصدر النيابة في مايو 2026 قراراً بشطب بلاغات الأسر المتعلقة بالاحتجاز، موضحة أن القلع وآخرين موقوفون على ذمة بلاغات قائمة لدى النيابات المختصة، بينها بلاغات تتعلق بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة.

ويُعد القلع من أبرز الضباط السابقين الذين ارتبطوا بالمراحل المبكرة لتكوين قوات الدعم السريع، فيما تأتي محاكمته في سياق الإجراءات القضائية التي تتخذها السلطات السودانية بحق أشخاص تتهمهم بالتعاون مع القوات خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.