موسكو – قال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، جبريل إبراهيم، إن تقديرات خسائر الحرب التي اندلعت في البلاد في أبريل 2023 تجاوزت 200 مليار دولار، محذراً من أن استمرار القتال والدمار يجعل من الصعب تحديد حجم الخسائر الحالية بصورة دقيقة.
وأوضح إبراهيم، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو، أن الحكومة طلبت من البنك الدولي والأمم المتحدة، عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبنك التنمية الأفريقي، تشكيل وحدة مشتركة لتقييم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والمجتمع السوداني، بهدف الوصول إلى تقديرات أكثر موثوقية.
وأشار إلى أن اللجنة الحكومية التي كُلّفت بتقدير الخسائر في ديسمبر 2023 أصدرت تقريرها بعد عام، وقدرت الأضرار بأكثر من 200 مليار دولار، لكن حجم الدمار واصل الارتفاع مع استمرار الحرب.
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد، قال الوزير إن السودان انتقل من معدلات نمو سالبة إلى معدلات موجبة، موضحاً أن صندوق النقد الدولي قدّر نمو الاقتصاد السوداني في العام الحالي بنحو 7%، وليس 0.7%، وفق ما ذكره في المقابلة.
وأضاف أن الحكومة تستهدف الوصول إلى معدلات نمو من رقمين خلال مرحلة إعادة الإعمار، لكنه أشار إلى أن النمو الحالي ينطلق من قاعدة اقتصادية متضررة بشدة جراء الحرب.
وتطرق إبراهيم إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني وارتفاع التضخم، قائلاً إن معدل التضخم قد يصل إلى نحو 76 أو 77%، عازياً ذلك إلى تراجع الإنتاج والصادرات، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والتأمين، وما وصفه بالتضخم المستورد المرتبط بالتوترات والحرب في منطقة الخليج.
وأقر الوزير بأن تمويل احتياجات الدولة عبر الاستدانة من الجهاز المصرفي والبنك المركزي، في ظل تراجع الإيرادات، يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية ويؤثر في سعر الصرف ومعدلات التضخم.
وقال إن الحكومة تسعى إلى توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، مع العمل على زيادة الإيرادات العامة عبر توسيع المظلة الضريبية وتحسين التحصيل باستخدام الوسائل الرقمية، بدلاً من زيادة الفئات الضريبية.
وفي قطاع الذهب، كشف إبراهيم أن نحو 80% من إنتاج المعدن في السودان يأتي من التعدين التقليدي، الذي وصف السيطرة على إنتاجه وتتبع مساراته بأنها مهمة صعبة، بسبب انتشار العاملين فيه في مناطق واسعة من البلاد.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج لا يمر عبر القنوات الرسمية للتصدير، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تنظيم الأسواق ومنافذ بيع مدخلات التعدين ومواقع التصفية، واستخدام بوابات إلكترونية ونظم لتسجيل المنتجين، بهدف الحد من التهريب وزيادة الكميات التي تدخل القنوات الرسمية.
وقال إن السودان يمتلك احتياطيات وموارد ذهبية موزعة على 14 ولاية من أصل 18، وإن الحكومة تسعى إلى تشجيع المنتجين على بيع الذهب عبر القنوات الرسمية، بدلاً من الاعتماد على إجراءات أمنية لمكافحة التهريب عبر الحدود الواسعة.
وفي ما يتعلق بالإنفاق العام، أشار الوزير إلى أن الحكومة تعمل منذ ثلاث سنوات بموازنات طوارئ مرنة، بسبب صعوبة وضع تقديرات ثابتة في ظل الحرب، موضحاً أن استعادة الخدمات الأساسية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش تتطلب إنفاقاً إضافياً على الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمستشفيات والمدارس.
وأضاف أن الحكومة تبدأ، وفق قوله، إعادة الخدمات وتهيئة الأسواق وعودة مؤسسات الدولة في المناطق التي تستعيد السيطرة عليها، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.
وبشأن الأمن الغذائي، نفى إبراهيم وجود مجاعة في السودان، مستنداً إلى تقديرات وزارة الزراعة التي قال إنها تشير إلى أن إنتاج الحبوب هذا العام يغطي احتياجات البلاد، رغم توقعات بحدوث عجز محدود بسبب تراجع الأمطار وتأثيرات التغير المناخي وظاهرة النينيو. ولم يقدم الوزير خلال المقابلة بيانات تفصيلية عن هذه التقديرات.
وفي جانب آخر من المقابلة، اتهم إبراهيم الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة قال إنها تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وذلك رداً على سؤال بشأن تصريحات عسكرية سودانية اتهمت إثيوبيا بالانطلاق منها في هجمات جوية داخل السودان. وقال إن الجيش يمتلك أدلة على مسارات هذه الطائرات، فيما لم يقدم خلال المقابلة تفاصيل تلك الأدلة.
كما قال إن الرئيس السوداني السابق عمر البشير موجود داخل السودان ويخضع للإقامة الجبرية، ويتلقى الرعاية الصحية بسبب تدهور حالته الصحية المرتبط بتقدم العمر.
وتأتي تصريحات الوزير في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بما في ذلك تضرر البنية التحتية وتعطل قطاعات الإنتاج والتجارة، وتراجع الإيرادات العامة، فضلاً عن الضغوط على العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة.