الخرطوم  صوت الهامش

أثارت زيارة الرئيس السوداني “عمر البشير” لـ “سوريا” ولقائه بالرئيس السوري “بشار الأسد” زوبعةً من ردود الأفعال والتعليقات الناقدة والساخرة في آن واحد، والتي تناولت دوافع وأهمية الزيارة بالنسبة لكلا البلدين الذين دمرتهما الحرب الأهلية.

وتعد زيارة “البشير” لـ “سوريا” هي الأولى لزعيم عربي منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، حيث يرزخ النظام السوري تحت وطئة العزلة العربية والعالمية، والتي تتمثل في إغلاق معظم الدول لسفاراتها في “دمشق”، وتعليق جامعة الدول العربية لعضويتها.

وحول ردود الأفعال الدولية، فقد تساءلت صحيفة “إسرائيل بوست” الصادرة من “تل أبيب” عن جدوى تلك الزيارة ومغزاها، طارحةً سؤالًا عن ماذا وراء الرئيس السوداني “البشير” ليلتقي بـ “الأسد”؟ وهو ما يعكس سيناريوهات دولية عدة.

وأفادت الصحيفة بأن الرسالة من الزيارة السودانية، هي بالتأكيد “معاداة للغرب” ، في حين أن المملكة العربية السعودية لا تزال في المعسكر الغربي، ويبدو أن هذا يشير إلى أن القصة الحقيقية وراء زيارة “البشير” تتعلق بالعمل في السودان مع سوريا وتركيا، وليس جزءا من أجندة سعودية.

كما كشفت الصحيفة عن تناول الإعلام السوري للزيارة التي وصفها بـ “التاريخية” حيث سلط الضوء على زيارته، مشيراً إلى أن السودان وسوريا يمكنهما العمل معاً في القضايا التي تؤثر على المنطقة العربية.

ونقلت “اسرائيل بوست” عن وكالة أنباء “سانا” التابعة للنظام السوري بأن “البشير” عبر عن دعمه لاستعادة سوريا “صحتها” بعد سنوات من الحرب، واستعادة دورها في المنطقة العربية، وأضاف أن “السودان” يؤيد “وحدة أراضي سوريا” وسيقدم كافة أشكال الدعم لسوريا.

وفي السياق ذاته، سلطت كل من قناة “الجزيرة” القطرية ووكالة أنباء “برس تي في” الإيرانية الضوء على الزيارة دون الإشارة إلى أي دلالات سلبية مرتبطة بها مثل سجل حقوق الإنسان لكل من “السودان” و”سوريا”.

وأكدت قناة “برس تي في” أن السودان وسوريا يعارضان تدخل الغرب في المنطقة، وأن السودان وسوريا يجب أن يركزا على “العروبة” و “القضايا العربية” كما حاولت وسائل الإعلام الإيرانية إبراز خطأ السعودية في “تسليح المسلحين الذين يسعون إلى الإطاحة بحكومة الأسد”. 

والتقى الرئيس السوري “الأسد” أيضًا بـ “حسين جابري أنصاري” – مستشار وزير الخارجية الإيراني-  وهي كما أشارت “إسرائيل بوست” مصادفة لا ينبغي إغفالها، حيث تحاول سوريا أن تظهر أنها غير معزولة، وأنها يمكن أن تهزم “التدخل الأجنبي” ، الذي أصبح بشكل متزايد، كما أنها الطريقة التي تشير بها “دمشق” إلى دور الولايات المتحدة في “شرق سوريا” و”تركيا” في الشمال.

واستطردت “إسرائيل بوست” في سؤالها حول ما إذا كانت الزيارة “السودانية” بمثابة بالون اختبار لإجراء المزيد من الزيارات من جانب القادة الإقليميين؟ فبالحكم من خلال التغطية الإعلامية، يبدو أن كلاً من “قطر” و “إيران” شعرتا بأن الزيارة سارت بشكل جيد، بينما تجاهل الإعلام “التركي” و”السعودي” الرحلة التاريخية في البداية، ومع ذلك، فإن التحالف المتنامي بين “السودان” و”تركيا” .

ويجب أن يشير إلى أن تركيا كانت على علم بالزيارة والموافقة عليها، لأن كلا البلدين أصبحا حليفين مقربين في السنوات الأخيرة، مع العديد من الزيارات رفيعة المستوى من قبل المسؤولين الأتراك، بما في ذلك الرئيس التركي “أردوغان” والقادة العسكريين، حيث تستثمر “تركيا” الآن في ميناء سواكن 50 كم الواقع على البحر الأحمر في “السودان” جنوب ميناء السودان، وهو ما ما قد يعني أيضاً أن “تركيا” تقترب من المناقشات مع “سوريا”.

وأما “الغارديان ” البريطانية كانت قد  تساءلت بشكل واضح عن سبب تخلى “السودان” عن “إيران” لصالح “السعودية”؟ وقد أجابت بشكل قاطع على هذا السؤال بقولها: ” يعتقد أن الاستثمار بالمليارات وراء دعم “عمر البشير” لـ “الرياض” بعد إعدامه لرجل الدين الشيعي” .

كينيث روث” -المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش- فقد علق على الزيارة عبر حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” مسترشدًا بصورة جمعت بين الرئيسين “البشير” و “الأسد” قائلًا: ” الاحتضان الدافئ لرجلين احتفظا بالسلطة عن طريق ذبح شعبهما: البشير السوداني والأسد السوري” 

الصحفية السودانية المخضرمة “سلمى التجاني” كان له نصيبٌ أيضًا من ردود الأفعال حول الزيارة، حيث علقت “التجاني” بقولها: “أياً كانت دوافع زيارة “البشير” لـ “سوريا”، فهي خيار الغريق الذي يتعلق بقشة، هو يدرك، ربما ليس إدراكاً تاماً، خطورة وعواقب ما قام به، لذلك تأخر الإعلان عن الزيارة حتى سبقه الإعلام السوري .

وأشارت التجاني إلي أن  تصريحات وزير الدولة للخارجية للصحافيين مقتضبة، بكلماتٍ مضغوطة كأنها لُقِّنت له تلقيناً”.

و أضافت: “إن كان الوضع مختلفاً لرأينا فاصلاً ملتهباً من تصريحات البشير النارية بعنتريتها، لكن يبدو أنه اكتفى أن عاد بالسلامة . 

وتابعت قائلة “الجنرال الآن، ينتظر رصاصة الرحمة، بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وحاصرته الأزمات من الداخل والخارج، ولا يرى خلاصاً له في الأفق” ثم تساءلت متهكمةً: ” لماذا لا ينتحر؟”

وفي ذات السياق، رفض الناطق الرسمي باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” خلال مؤتمر صحفي الإجابة عن سؤال يتعلق بالطائرة التي نقلت الرئيس السوداني “عمر البشير” إلى “دمشق” الأحد الماضي.

حيث يوفر موقع “فلايت رادار24 ” خدمة تتيح لزواره التعرف على أنواع الطائرات وخطوط رحلاتها وما إلى ذلك من معلومات، وقد قدم الموقع دليلًا على أن طائرةً تابعًة لسلاح الجو الروسي استخدمت لنقل الرئيس المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية إلى سوريا.

وفي معرض إجابته عن سؤال صحفي حول ما إذا كانت طائرة من نوع ” توبليف-154 ” نقلت الرئيس السوداني إلى دمشق الأحد، قال “بيسكوف” إن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى وزارة الدفاع الروسية، مضيفاً: “لا أملك معلومات بهذا الخصوص، ولا أستطيع أن أجيب على سؤالكم”، حسبما نقلته وكالة تاس.

وأوضح للصحفيين أنه: “إذا كنتم تعتقدون أن طائرات لوزارة الدفاع قامت بهذه المهمة، فمن الأفضل توجيه هذه الأسئلة لوزارة الدفاع”.

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من الزيارة التاريخية لدمشق، حيث ظهر في الصور التي نشرتها وسائل الإعلام السورية الرسمية، الطائرة التي هبط منها البشير وهي من طراز “توبليف-154” ورسم العلم الروسي عليها.

وفي هذا الصدد من الزيارة، علق “كينيث روث” – المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش- قائلًا: “بعبارة أخرى ، تساعد روسيا الرئيس السوداني البشير على تجنب الاعتقال والمحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت ضد الشعب السوداني”.

وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر  البشير وعدد من معاونيه  منذ العام 2009 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور التي تشهد صراعات حتي الان ، إضافة الي إتهامه بالإبادة الجماعية .

وسخر الإعلامي السوري “فيصل القاسم” من زيارة “البشير” لدمشق و التكهنات والتحليلات الدائرة حولها قائلًا: “زيارة الرئيس السوداني لدمشق ليست قراراً عربياً سيادياً، بل هي تنفيذ لرغبات المتحكمين بالوضع العربي والسوري تحديداً، هي زيارة من مفعول به الى مفعول به” .

مضيفاً: “عندما يزور رئيس دوله ذات سيادة  لدولة اخرى بطائرة دولة اخرى، اعلم بأن هذا الحاكم مجرد روبوت تعا تعا . روح روح” .