أبيي – السودان الآن

قالت وزارة الإعلام والاتصالات في إدارية أبيي الخاصة إن أحداث العنف التي شهدها سوق أميت تصاعدت على مدى أيام، وانتهت بمواجهات مسلحة داخل السوق أسفرت عن قتلى وجرحى، فيما أعلنت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين في أعمال العنف التي وقعت في 15 سبتمبر.

ويقع سوق أميت على بُعد نحو 10 كيلومترات شمال مدينة أبيي، ويُعد مركزاً تجارياً مهماً تتعامل فيه مجتمعات المنطقة، في مقدمتها المسيرية ودينكا نقوك. وتعمل «يونيسفا» في أبيي منذ عام 2011 بموجب تفويض أممي يهدف إلى دعم الأمن وحماية المدنيين والمساعدة في الحفاظ على منطقة منزوعة السلاح.

إعلان

قالت وزارة الإعلام في بيان صدر في 18 سبتمبر إن الأحداث بدأت في 9 سبتمبر بحادث إطلاق نار عشوائي داخل السوق، تسبب في حالة من الخوف بين المواطنين والمتسوقين.

وأضافت أن 10 سبتمبر شهد اشتباكات بين عدد من المواطنين السودانيين من المسيرية والنوبة داخل محيط السوق، أسفرت، وفق المعلومات المتاحة للوزارة، عن إصابة أحد أبناء المسيرية.

وفي 13 سبتمبر، تعرض شاب من دينكا نقوك لإطلاق نار بالقرب من قرية «دوكرا» أثناء قيادته دراجة نارية من سوق أميت باتجاه مدينة أبيي، ما أدى إلى إصابته في الفخذ والذراع، بحسب البيان.

وفي اليوم نفسه، وقع حادث منفصل تعرض خلاله مدني لإطلاق نار داخل مزرعته أثناء جمع ونقل جوالات الفحم، وفق الوزارة.

وقالت الوزارة إنه في 14 سبتمبر، نحو الساعة 12:30 ظهراً، عُثر على رجل من المسيرية، من أولاد توبا، متوفياً بالقرب من دورات المياه في سوق أميت.

وأضافت أن العثور على الجثمان أدى إلى تصاعد التوتر، وسط اتهامات بشأن صلة بعض أبناء النوبة بالحادث.

وبحسب الرواية التي أوردتها الوزارة، تحرك عدد من أبناء المسيرية من أولاد توبا بدافع الانتقام، وحاولوا إخراج شخص يُشتبه في صلته بالحادث من حراسة سجن أميت غربي السوق بالقوة وتحت تهديد السلاح، لكن المحاولة لم تنجح.

وقالت الوزارة إن الوضع تطور بعد ذلك إلى مواجهات مسلحة، امتد خلالها إطلاق النار إلى داخل سوق أميت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين الموجودين في السوق.

وأكدت الوزارة أن روايتها تستند إلى المعلومات المتوفرة لديها حتى تاريخ إصدار البيان.

من جهتها، قالت «يونيسفا» في بيان صدر في 17 سبتمر إن أعمال العنف في سوق أميت المشترك، والتي وقعت في 15 سبتمبر، أسفرت عن مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين حتى 16 سبتمبر.

وذكرت البعثة أن العنف جاء بعد مقتل رجل من دينكا نقوك ورجل من المسيرية في حادثين منفصلين يومي 14 و15 سبتمبر، ما زاد التوتر بين المجتمعين وأسهم في تصعيد الوضع داخل السوق.

وأعلنت «يونيسفا» تعزيز وجودها الأمني داخل السوق وحوله ونشر قوات إضافية في محاولة لتهدئة الوضع، كما قالت إنها تواصل التواصل مع السلطات المحلية وقادة المجتمعين لاستعادة الهدوء.

وقال قائد البعثة، الفريق غانيش كومار شريستا، إن «يونيسفا» تعمل مع قادة المجتمعين الذين أكدوا التزامهم بالحوار والحل السلمي، مشيراً إلى أن البعثة تتخذ إجراءات لحماية المدنيين ومنع أعمال الانتقام.

ودعت البعثة السلطات المعنية إلى التعاون معها لإجراء تحقيق سريع في أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة استمرار تعزيز وجودها والتواصل مع الأطراف لمنع مزيد من العنف وحماية المدنيين.

ويُعد سوق أميت من المراكز التجارية المهمة في أبيي، وقد وصفته الأمم المتحدة سابقاً بأنه نقطة التقاء اقتصادي للمسيرية ودينكا نقوك، فيما جعلت التوترات الأمنية حول السوق منه بؤرة محتملة للاحتكاكات المجتمعية.

لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من كامل التسلسل الذي أوردته وزارة الإعلام في أبيي أو من المسؤولية عن الحوادث الفردية السابقة على اشتباكات 15 سبتمبر. أما حصيلة 26 قتيلاً و82 مصاباً، فهي الأرقام التي أعلنتها «يونيسفا» حتى 16 سبتمبر.

 

تُعد منطقة أبيي الغنية بالنفط منطقة متنازعاً عليها بين السودان وجنوب السودان منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011.

ولا تزال المنطقة تشهد توترات واشتباكات متكررة بين مكونات اجتماعية مرتبطة بالجانبين، وسط خلافات مستمرة بشأن الوضع النهائي للمنطقة وترتيبات الأمن والإدارة فيها.

وتنتشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في المنطقة للمساهمة في حفظ الأمن وحماية المدنيين.