كشف عامل في المجال الإنساني عن تعرضه للاعتقال والابتزاز على يد عناصر تتبع لقوات الدعم السريع في ولاية شرق دارفور، بعد توقيفه أثناء رحلة ميدانية قادماً من تشاد، قبل أن يتمكن من الفرار من مكان احتجازه بعد ساعات من الاعتقال.

وروى العامل في المجال الانساني سعد محمد، تفاصيل احتجازه وابتزازه على يد عناصر من قوات الدعم السريع في دارفور، قائلاً إنه تعرض للاعتقال أثناء عودته من مهمة إنسانية، قبل أن يتمكن من الفرار بعد ساعات من الاحتجاز داخل حاوية حديدية كان يجري استخدامها كمكان احتجاز مؤقت للموقوفين.

وقال سعد محمد إن رحلته بدأت قبل ثلاثة أسابيع عندما عبر الحدود من مدينة أدري التشادية إلى السودان ضمن بعثة إنسانية، معتقداً أن طبيعة عمله والمواثيق التي تحمي العاملين في المجال الإنساني ستكون كافية لضمان سلامته، موضحاً أن الرحلة مرت عبر الجنينة وزالنجي ونيالا وصولاً إلى الضعين دون مشكلات.

إعلان

وأضاف أنه عقب مغادرة الضعين أوقفته مجموعة من عناصر الدعم السريع عند إحدى نقاط التفتيش، وأمرته بالنزول من السيارة، قبل أن يبدأ استجوابه بشأن وجهة قدومه وعمله. وأوضح أنه أخبرهم بأنه يعمل في تشاد، إلا أنهم اتهموه بأنه قادم من منطقة الطينة لنقل معلومات إلى الجيش والقوة المشتركة، معتبراً أن الاتهام كان جاهزاً قبل الاستماع إلى إجاباته.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع صادرت هاتفه ومحفظته وجميع متعلقاته الشخصية، قبل أن تقتاده إلى موقع أطلقوا عليه اسم “حماية المدنيين”، حيث أُودع داخل حاوية حديدية وقُيد بسلسلة حديدية، وأُبلغ بأنه سينقل لاحقاً إلى سجن دقريس بمدينة نيالا.

وقال سعد محمد إنه أثناء احتجازه دخل إليه أحد العناصر وأبلغه بأن إطلاق سراحه يتطلب دفع مبلغ 32 مليار جنيه سوداني، مع السماح له بالاتصال بأسرته تحت رقابة العناصر المحتجزة له، مضيفاً أنه رفض في البداية الاستجابة للطلب قبل أن يتظاهر بالموافقة بعد أن سنحت له فرصة للهروب.

وأوضح أنه طلب الخروج لبعض الوقت بحجة الإرهاق، ثم استغل ابتعاد الحارس وفر عبر غابة كثيفة من أشجار السنط، وظل يسير لساعات طويلة وسط الأشواك حتى تمكن من الوصول إلى منطقة آمنة خارج مناطق سيطرة الدعم السريع.

وقال إن ما شاهده خلال رحلته يعكس انهياراً كاملاً للأوضاع الأمنية في دارفور، مضيفاً أن الطرق تحولت إلى نقاط تفتيش وجبايات، وأن المدن أصبحت معزولة عن بعضها، بينما تنتشر مجموعات مسلحة صغيرة تفرض الأموال على المدنيين والتجار والعاملين في المجال الإنساني.

وأضاف أن عناصر الدعم السريع – بحسب روايته – كانت توقف المركبات المدنية والشاحنات على حد سواء، وتفرض الأموال على الجميع دون تمييز، مشيراً إلى أن الموقع الذي يحمل اسم “حماية المدنيين” لم يكن سوى مكان للاحتجاز والابتزاز، حيث يُخيّر المحتجزون – وفق قوله – بين دفع الأموال أو نقلهم إلى سجن دقريس.

وقال سعد إنه تمكن من النجاة، لكنه يعتقد أن كثيرين ما زالوا محتجزين ويواجهون المصير نفسه، داعياً إلى توفير حماية حقيقية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان سلامة تنقلهم داخل إقليم دارفور.