بورتسودان – السودان الآن
أثار لجوء الحكومة السودانية المتكرر إلى استئجار السفن العائمة التركية لتوليد الكهرباء في ولاية البحر الأحمر موجات انتقاد واسعة، في ظل عجزها المستمر عن إكمال المشاريع الاستراتيجية الدائمة التي بدأتها منذ سنوات لحل أزمة القطاع، وعلى رأسها محطة “سيمنز” الحرارية في منطقة كلانييب بجنوب بورتسودان.
وبرزت تساؤلات حادة في الأوساط السياسية والاقتصادية حول مصير بقية الولايات السودانية التي تشهد هي الأخرى انقطاعاً متكرراً ومستمراً للتيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً دون حلول تلوح في الأفق.
وطالب ناقدون في التواصل الاجتماعي الحكومة بضرورة إقرار مبدأ الشفافية وإماطة اللثام عن الغموض الذي يكتنف العقود المبرمة مع شركات وسيطة ومغمورة، تتقاضى مبالغ ضخمة مقابل تقديم الخدمة، دون استبعاد وجود شبهات فساد مالي وإداري خلف هذه الصفقات.
وفي السياق، كشف الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد القادر باكاش، في مقال له بعنوان “ما جدوى كهرباء السفن العائمة في السودان؟”، عن أرقام صادمة تحيط بملف الباخرة التركية “كارباور شيب”.
وأوضح باكاش أن فاتورة تشغيل السفينة الأولى تبلغ نحو 5 ملايين دولار شهرياً (ما يعادل 60 مليون دولار سنوياً)، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع المؤقت لما يقارب 10 سنوات كبّد الخزينة العامة نحو 600 مليون دولار؛ وهو مبلغ يفوق كلفة بناء محطة توليد دائمة وثابتة.
وانتقد باكاش استقدام الحكومة لسفينة عائمة ثانية مؤخراً عبر شركة سودانية وسيطة ومغمورة تدعى “نواوي”، بدلاً من التعاقد المباشر مع ملاك السفن، متسائلاً عن الجدوى الاقتصادية والفنية من هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه مشروع محطة “كلانييب” الحرارية الاستراتيجي معطلاً ومؤجلاً منذ عام 2020 رغم الأموال الطائلة التي تنفق على الحلول الإسعافية المؤقتة.