الخرطوم – السودان الآن
أثار قرار السلطات السورية اشتراط حصول المواطنين السودانيين على موافقة مسبقة أو دعوة رسمية لدخول الأراضي السورية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي في السودان، وسط دعوات لمراجعة سياسات الهجرة والجنسية والوثائق الرسمية بعد انتهاء الحرب.
وبحسب ما نشرته منصة “تأكد” السورية، فإنه لن يُسمح لمواطني السودان ومصر واليمن بدخول سوريا إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة أو دعوة رسمية صادرة عن جهة من القطاعين العام أو الخاص.
وأوضحت المنصة أن شرط الموافقة المسبقة يشمل أيضاً المواطنين الإيرانيين، بينما يُطلب من مواطني كوريا الجنوبية الحصول على تصريح وموافقة مسبقة من سلطات بلادهم قبل السفر.
أما بالنسبة للمواطنين اللبنانيين، فتشترط التعليمات استيفاء أحد المعايير المحددة للدخول، من بينها وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى بمواطن سوري، أو حيازة إقامة سورية سارية المفعول، أو إقامة نافذة في دولة أخرى، أو الحصول مسبقاً على موافقة من إحدى البعثات الدبلوماسية أو القنصلية السورية.
وفي المقابل، يُسمح للفلسطينيين الحاملين لوثائق سفر سورية بالدخول بعد إبراز ما يثبت هويتهم، كما يُسمح للمواطنين السوريين بدخول البلاد حتى في حال انتهاء صلاحية جوازات سفرهم.
وتفرض التعليمات على الإعلاميين والصحفيين الحصول على موافقات مسبقة من الجهات المختصة، بينما يُطلب من الوفود أو الجماعات الدينية إبراز موافقات خاصة صادرة عن الوزارات المعنية قبل الدخول.
كما تتضمن الإجراءات ضوابط خاصة بدخول العمالة المنزلية، إذ يُسمح بدخول العاملات المنزليات فقط في حال مرافقة الكفيل أو زوجته، مع تقديم رسالة تفويض مصدقة، على أن تكون إقامتهن في سوريا سارية لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن تكون صلاحية جواز السفر لا تقل عن عامين. وفي المقابل، يُمنع دخول العمال الذكور، بمن فيهم السائقون والطهاة، باستثناء عامل واحد فقط لكل عضو في السلك الدبلوماسي.
وتنص التعليمات على استيفاء رسوم التأشيرات نقداً وبالدولار الأمريكي حصراً عند المعابر الحدودية والمطارات، نظراً لعدم تفعيل أنظمة الدفع الإلكتروني أو البطاقات الائتمانية، كما يُنصح المسافرون غير السوريين بحمل مبالغ نقدية كافية لتغطية رسوم التأشيرة والرسوم الأخرى المرتبطة بإجراءات الدخول.
كما يُشترط ألا تقل صلاحية جواز السفر عن ستة أشهر بالنسبة لجميع الجنسيات، مع حظر دخول أي مسافر يحمل الجنسية الإسرائيلية أو يحمل أختاماً إسرائيلية على جواز سفره، باستثناء حالات محددة تشمل بعض الوفود الرسمية والتجار الأتراك وحملة وثائق السفر الفلسطينية الذين تنطبق عليهم استثناءات خاصة.
وأوضحت منصة “تأكد” أن نظام التأشيرات السوري يعتمد على تقسيم دول العالم إلى إحدى عشرة مجموعة وفق معايير تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل، على أن تُستوفى الرسوم بالدولار الأمريكي أو ما يعادلها بالعملة المحلية وفق نشرة أسعار الصرف الصادرة عن مصرف سوريا المركزي.
وأثار القرار تفاعلاً واسعاً بين السودانيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استحضر عدد من المعلقين التسهيلات التي كان السودان يمنحها للمواطنين السوريين خلال سنوات الحرب، والتي شملت الدخول دون تأشيرة، والإقامة، والعمل، والاستثمار، والالتحاق بالمؤسسات التعليمية، معتبرين أن القرار يمثل درساً يدعو إلى مراجعة سياسات الهجرة والجنسية بعد انتهاء الحرب.
ودعا بعض المتفاعلين إلى إعادة النظر في سياسات منح الجنسية والوثائق الرسمية، وتشديد الرقابة على إجراءات التجنيس، فيما طالب آخرون بإصلاح منظومة السجل المدني والجوازات، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات أكثر صرامة في إدارة الهجرة وحماية الوثائق الرسمية.
وفي المقابل، رأى آخرون أن الإجراءات السورية تنسجم مع التوجهات العالمية الحالية في تشديد ضوابط الدخول، معتبرين أن لكل دولة الحق في تنظيم دخول الأجانب إلى أراضيها وفق اعتبارات أمنية وسيادية، ودعوا إلى التعامل مع القرار باعتباره فرصة لاستخلاص الدروس وإعادة تقييم السياسات السودانية المتعلقة بالهجرة والجنسية.
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي من وزارة الخارجية السودانية بشأن الإجراءات الجديدة أو مدى تأثيرها على المواطنين السودانيين الراغبين في السفر إلى سوريا.