الخرطوم – السودان الآن

قلل المدير الإداري لمجموعة كونفليكت إنسايتس (Conflict Insights)، جاستن لينش، من فعالية قرار الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد الذهب السوداني، معتبراً أن الخطوة لن تؤثر بشكل ملموس على تمويل الحرب في السودان ما لم تُعالج مسارات تجارة الذهب عبر الإمارات.

وقال لينش، في مقابلة مع قناة الجزيرة الإنجليزية، إن السودان ظل لسنوات أحد أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، وإن الذهب أصبح خلال الحرب مصدراً رئيسياً لتمويل طرفي النزاع.

إعلان

وأوضح أن معظم الذهب السوداني لا يصل مباشرة إلى الأسواق الأوروبية، وإنما يُنقل إلى الإمارات، حيث يصبح من الصعب تتبع مساره أو معرفة وجهته النهائية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يبذل جهوداً كافية لتتبع الذهب بعد وصوله إلى هناك.

وأضاف أن الحظر الأوروبي قد لا يحقق نتائج ملموسة، بل قد يدفع تجارة الذهب إلى مزيد من السرية والتهريب، معتبراً أن وقف تجارة الذهب السوداني بصورة كاملة “بين ليلة وضحاها” أمر غير واقعي.

وأشار لينش إلى أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في تنظيم قطاع الذهب وفرض معايير للشفافية والإفصاح تكشف هوية البائعين والمشترين والجهات التي تستفيد من عائدات التجارة، بما يسهم في الحد من تمويل أطراف الحرب.

وأكد أن أدوات الضغط الغربية ستظل محدودة ما لم تتخذ أوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا موقفاً مباشراً تجاه الدور الذي تلعبه الإمارات في تجارة الذهب المرتبطة بالسودان.

وأضاف أن دبلوماسيين غربيين يعملون على الملف السوداني حاولوا إقناع حكوماتهم بالتعامل بجدية مع هذا الملف، إلا أنهم لم ينجحوا في تغيير الموقف حتى الآن.

واعتبر لينش أن الإجراءات الحالية تمثل خطوات رمزية تمنح انطباعاً بوجود تحرك دولي، لكنها لا تُحدث أثراً حقيقياً على مسار تجارة الذهب أو على تمويل الحرب في السودان.

وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أعلن في 13 يوليو الجاري تعزيز نظام العقوبات المفروض على السودان بإجراءات قطاعية جديدة تستهدف ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب”، شملت حظر استيراد الذهب السوداني إلى دول الاتحاد الأوروبي، ومنع تصدير مادتي الزئبق والسيانيد المستخدمتين في تعدين الذهب إلى السودان، إلى جانب حظر الخدمات الفنية والمالية المرتبطة بهذه الأنشطة.

وقال الاتحاد إن هذه الخطوة تهدف إلى تقليص مصادر تمويل الحرب والضغط على الجهات التي تسهم في استمرار النزاع، مع استثناء الإمدادات المخصصة للأغراض الإنسانية والطوارئ.