نيويورك – السودان الآن
قدّم خبيران ومستشاران قانونيان سودانيان طلبًا عاجلًا ومذكرة قانونية متكاملة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي الحالي (الممثل الدائم لجمهورية الكونغو)، بنسخة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يطالبان فيها بتحقيق أممي مستقل وعاجل بشأن أدلة رقمية لظهور مركبة مدرعة تحمل شارات الأمم المتحدة في منطقة “أم دافوق” الحدودية بولاية جنوب دارفور، التي تشهد عمليات عسكرية مكثفة من قبل الجماعات المسلحة والمليشيات.
وأعلن القانونيان، الدكتور محمد الزين محمد والدكتور الطيب عبدالجليل حسين محمود، بصفتهما ممثلين قانونيين عن عدد من ضحايا الحرب في السودان منذ اندلاع نزاع 15 أبريل، أن المذكرة تستند إلى ضرورة إخضاع المواد المرئية والرقيمة للفحص الجنائي الفني المستقل، والتحقق من هوية المدرعة ومصدرها، وما إذا كان هناك استغلال غير مشروع لشارات المنظمة الدولية المحمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
وشددت المذكرة على الحساسية الجيوستراتيجية البالغة لمنطقة “أم دافوق” بحكم اتصالها الحدودي مع تشاد وأفريقيا الوسطى، وارتباطها بممرات إقليمية وعابرة للحدود نحو إقليم الساحل الغربي، تنشط فيها شبكات التهريب والجريمة المنظمة، وتتحرك عبرها تشكيلات مسلحة غير نظامية قادمة من شرق ليبيا، إلى جانب جماعات متطرفة؛ مما يجعل أي استخدام غير مشروع للشارات الدولية فيها مهدداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، ويمس بحياد ومصداقية منظومة الأمم المتحدة.
وطالب ممثلو الضحايا مجلس الأمن باتخاذ إجراءات فورية، أبرزها تشكيل فريق تحقيق فني مستقل، ودراسة الجوانب القانونية المتعلقة بالتدخلات الخارجية في النزاع السوداني، مع طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن التكييف القانوني لهذه الوقائع وآثارها الدولية. كما التمس القانونيون إتاحة الفرصة لهما لتقديم إحاطة رسمية أمام مجلس الأمن لعرض الوقائع والأسس القانونية والأدلة الفنية؛ صوناً لسيادة السودان، وحمايةً لمدخرات وحقوق الضحايا في الإنصاف والمساءلة الدولية.
تأتي المطالبات القانونية بفتح تحقيق أممي في أعقاب تقارير ميدانية أفادت بأن حركة مسلحة تنشط في جمهورية أفريقيا الوسطى كانت قد شنت هجوماً واسعاً في وقت سابق على منطقة “أم دافوق” الواقعة على الشريط الحدودي الممتد مع السودان. وأسفر ذلك الهجوم عن سيطرة الحركة المسلحة على المدينة لفترة مؤقتة، واستيلائها على عتاد ومركبات تابعة لبعثات الأمم المتحدة المنتشرة في المنطقة، قبل أن يشن جيش جمهورية أفريقيا الوسطى هجوماً مضاداً نجح من خلاله في استرداد المدينة وبسط سيطرته عليها مجدداً.
ويُفسر هذا الربط الميداني التخوفات القانونية الواردة في المذكرة المرفوعة إلى مجلس الأمن؛ حيث يُعتقد أن المدرعة التي ظهرت مؤخراً في مقاطع الفيديو المتداولة بـ “أم دافوق” قد تكون واحدة من تلك المركبات الأممية التي نُهبت أثناء الهجوم، وجرى تهريبها عبر الحدود المشتركة المفتوحة واستغلال شاراتها الدولية بطرق غير مشروعة من قبل التشكيلات المسلحة والمليشيات التي تنشط في هذا المحور الإقليمي المعقد والمترابط.