على الجدار.. نصر يعقوب “كوكر”

‏تتحول قاعات العرس قاعات الأفراح في كثير من مناطق السودان من مساحات للفرح والبهجة، إلى مسارح للتراجيديا بسبب عادة متجذرة: إطلاق الأعيرة النارية ابتهاجاً بالعريس. ظاهرة “ضرب السلاح في العرس” قديمة قدم الزمان، يعتقد البعض أنها تعبير عن الكرم والشجاعة، لكن الحقيقة أنها جريمة مكتملة الأركان يدفع ثمنها الأبرياء.

إعلان

‏من الفرح إلى المأتم في ثانية

‏لا تمر مناسبة زواج إلا ونسمع خبر سقوط قتيل أو مصاب برصاصة طائشة. الرصاصة التي تُطلق إلى السماء لا تختفي، بل تعود بقوة الجاذبية لتستقر في رأس طفل بريئ، أو صدر امرأة، أو قلب شاب جاء ليشارك فرحة أخيه. هكذا يتحول الزغاريد إلى نواح، وتتحول ليلة العمر إلى ليلة عزاء.

‏خطأ مجتمعي يحتاج وقفة

‏المشكلة ليست في السلاح وحده، بل في الوعي الجمعي الذي يبرر الخطأ. كثيرون يقعون في هذا الخطأ ظناً منهم أنه “دليل فرح”، بينما هو في جوهره تهور واستهتار بأرواح الناس. كما قال أحد كبار المجتمع: “الرجولة ما في ضرب الرصاص، الرجولة في حماية أهل بيتك وضيوفك”.

‏المطلوب : وعي وعقاب رادع

‏لمواجهة هذه الظاهرة نحتاج لثلاثة محاور:

‏1. لتوعية المجتمعية: عبر الأئمة، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ شعار “الأفراح بلا سلاح”.

‏2. تطبيق القانون بحزم على كل من يطلق النار في المناسبات، فالردع هو الطريق الوحيد لوقف الاستهتار.

‏3. على كبار الأسر ووجهاء المجتمع أن يبدؤوا بأنفسهم، ويمنعوا حمل السلاح داخل محلات المناسبات.

‏يكفينا ما فقدناه من أرواح. فرحتك لا تكتمل إلا إذا خرج كل الحاضرين سالمين. لنُثبت أن السوداني كريم بأخلاقه لا برصاصه، وأن الفرح الحقي هو الذي لا يخلف وراءه دموعاً.