الخرطوم _ صوت الهامش

إحتفل المئات في السودان بمهرجان الشعوب الأصلية الذي يقام سنوياً في التاسع من اغسطس، بمشاركة لفيف من قيادات الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والادارة الأهلية ومنظمات المراءة.

وقال رئيس اللجنه العليا للمهرجان شمسون خميس كافي ان العنصرية والتمييز والظلم وظروف الحرب المفروضة والاضطهاد علي شعب جبال النوبة ادي الي ضياعهم .

ولفت كافي في الندوة التي أقامتها اللجنة العليا للمهرجان الثقافي لتراث جبال النوبة بامدرمان ، بمناسبة اليوم العالمي الشعوب الأصلية ، لفت ان التمييز دفع النوبة الي حمل السلاح دفاعا عن ارضهم وكرامتهم، بينما الكثير منهم نزحوا الي أطراف المدن بحثا عن المأوى وتأمين كرامتهم، بيد انهم اصطدموا بالذل والهوان.

وأكد شمسون ان تراث النوبة مورس عليه أبشع أنواع التمييز والاستخفاف من خلال عدم السماح لثقافتهم بالظهور عبر وسائل الإعلام الحكومي ، كما بقية الثقافات الأخرى ، مبينا أن ثقافةالنوبة هي إضافة للثقافة السودانية الأصلية ولم يسلم شعب النوبة من الهجومات اللفظية العنصرية كـ «العبد أو خادمة» واسشتهد بحالة السيد رحال في سنار .

ولفت ان التمييز العنصري الذي يمارس في السودان كان له الأثر الكبير فيما يعيشه السودان من حروب في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة، وشرق السودان وربما يمتد الي شمال السودان.

وناشد كافي الجميع بإعلان الحرب علي العنصرية والعنصريين للقضاء علي العنصرية ، داعيا الي مواذرة النوبة في سنار حيث يتعرضون الي التمييز العنصري ، وشدد علي ضرورة وقوف السودانيين الوطنيين والأصليين صفا واحدا للتصدي للعنصرية .

ودعا حكومة السودان للوقوف ضد العنصرية من خلال سن قوانيين صارمة وتطبيقها لوقف العنصرية، وذلك لبناء سودان معافى من العنصرية ، وطالبها بالإعتراف بالنوبة كشعب أصيل في البلاد ومنحهم كل الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية ، وحث منظمة التربية والثقافة والعلوم اليونسكو بحماية تراث الشعوب الاصلية في السودان.

وبحسب الامم المتحدة فانها تقدر عدد الشعوب الأصلية بنحو 370 مليون نسمه يعيشون في 90 بلدا وهذا العدد اقل من 5 في المائة من افقر السكان ويتحدثون باغلب لغات العالم المقدره بنحو 7.000 ويمثلون 5.000 ثقافة مختلفة.

الي ذلك قال الدكتور جمعة كندة في محاضره ألقاها في الندوة ان شعب النوبة وبقية الشعوب في أقاليم دارفور والنيل الأزرق ، رغم غني أراضيهم بالموارد الطبيعية الا انهم يعتبرون من أفقر الشعوب بكل معايير التنمية وتقسيم الثروة والمشاركة في السلطة وفي الحقوق الثقافية بسبب نمط الحكم الاقصائي والتنمية غير المتوازنه والتمييز السياسي والثقافي.

واتهم كندة الصفوة الحاكمة بانتهاج اُسلوب خلق النزاعات المحلية بغرض تفريق السكان الأصليين من مناطقها الغنية الي هامش الحضر ليتم تنميطهم لزيادة السيطرة والتحكم عليهم خدمة لاقتصاد الصفوة في الحضر كما يجري في جبال النوبة .

ولفت ان إستمرار الحرب هدف أستراتيجي في حد ذاته لتحقيق أهداف في المدي البعيد من بينها استئصال الهويات المحلية وخلق أوضاع اجتماعية وسكانية واقتصادية وسياسية جديدة لا يمكن تغييرها حتي في مرحلة ما بعد السلام.

وأشار ان الموارد الطبيعية والاراضي الغنية تستغلها الصفوة المسيطرة علي الحكم بعد أن تم تهجير سكانها قصريا لصالح التنمية في الحضر وفي المناطق الريفية لتلك الصفوة .

وأكد كندة أن مناطق الشعوب الأصلية تفتقر للبنيات التحتية والخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه نقية ، الأمر الذي جعل شباب هذه الفئة كموارد بشرية خامة وايدي عامله رخيصه في أطراف المدن.

ونوه ان بداية الإعتراف يبدأ بالشعوب الأصلية نفسها، ولفت ان الاحتفال بهذا اليوم هو الخطوة الاولي نحو الإعتراف بحقوق جميع الشعوب الأصيلة في السودان .

هذا وأضاف ان عدم أعتراف حكومة السودان بالشعوب الأصلية ليس شرطا لأهلية هذه الشعوب في ان تكون أصلية ، اذ ان العملية تبدأ بالاعتراف الذاتي من الشعب المعني نفسه.