جوبا – صوت الهامش
لم يكن الهيكل العظمي لفرس النهر الذي عثر عليه “حراس الحياة البرية” في منطقة “أفريقيا الوسطى” هو ما أزعجهم بشكل كبير، كما أنهم لم يفاجؤوا باكتشاف مخبأ لبنادق هجومية قوية في هذه المنطقة المضطربة، و المغمورة بأسلحة غير خاضعة للرقابة.
فقد كان أكثر اكتشاف مقلق، اكتشفته دورية مكافحة الصيد غير المشروع في “شينكو” -وهي محمية للحياة البرية شاسعة المساحة في جمهورية أفريقيا الوسطى- عبارة عن حفنة من “بطاقات الهوية” التابعة لجنود من القوات شبه العسكرية في “السودان” ، وهو اكتشاف يشير إلى أن مقاتلي الخرطوم يعملون كصيادين “غير شرعيين”، على بعد مئات الأميال خارج حدودها.
و بالنظر إلى الأدلة التي عثر عليها عميقاً في الأدغال في وسط أفريقيا، و التي وردت في تقرير لموقع “ ناشيونال“، فإن غزوات الصيد غير المشروع عبر الحدود التي أطلقها رجال الميليشيات السودانية المحسوبة على الجيش السوداني .
ويحسب التقرير فإن تلك الغزوات للاستفادة من الطلب على لحوم الأدغال والعاج والطب الصيني التقليدي، أصبحت واحدة من التهم الرسمية التي توجه لقيادات الجيش السوداني، إلى جانب تهماً هي أكثر شهرة، بارتكاب جرائم حرب، كاستخدام أساليب الأرض المحروقة لمهاجمة مخيمات النازحين المدنيين.
يقول ديفيد سيمبسون، الذي كان مديراً لمنتزه “شينكو”، و الذي أشرف على غارة على معسكر الصيادين في مارس الماضي : “كانوا جميعهم يرتدون الزي العسكري، وكانوا يحملون جميعاً الأسلحة الآلية، و لديهم بطاقات هوية عسكرية، وترجح إحدى النظريات، أن رئيس المجموعة أرسلهم لجني بعض النقود الإضافية، سواء كانوا من الجيش السوداني الحالي أو ما إذا كانوا قد تخلوا عن مناصبهم، فإننا لا نعرف ذلك” .
ليس هذا و حسب، فللقصة تاريخ سابق، حيث بدأت ميليشيات “الجنجويد” – المشهورة بارتكاب فظائع ضد المدنيين في “دارفور”-، في الدخول إلى “جمهورية إفريقيا الوسطى” منذ سنوات، لملاحقة الأفيال والحيوانات الأخرى على ظهور الجياد، وإطلاق النار عليها.
و تقول التقارير، أن هذه الحرب غير المشروعة، و المتعددة الأوجه، تقود الفيلة الأفريقية إلى حافة الانقراض، حيث أدت التجارة المربحة في العاج وحيوانات الأدغال، إلى استنفاد 95 في المائة من الحياة البرية للبلد .
ونوه التقرير إلي أن الخبراء يعتقدون أنه في نهاية السبعينيات، كان هناك حوالي 70 ألف فيل في جمهورية أفريقيا الوسطى، و في غضون خمس سنوات، أدت تجارة العاج الرائجة في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى “بانغي”، وهجمة الصيادين “التشاديين” و”السودانيين” ، إلى خفض هذا العدد إلى ثلث حجمه.