الخرطوم – السودان الآن
رصدت المنظمة الدولية للهجرة دخول 1,110,605 أشخاص إلى السودان عبر سبعة معابر مع دول الجوار بين يناير 2024 وأغسطس 2026، جاء نحو 80% منهم من مصر، مؤكدة أن عبور الحدود لا يعني بالضرورة عودة دائمة أو انتهاء النزوح.
وأوضح تقرير مراقبة الحركة عبر الحدود، الصادر الخميس عن مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة، أن تحسن الأمن في مناطق الأصل كان أبرز دوافع الدخول إلى السودان، إلى جانب لمّ شمل الأسر وفرص التجارة والصعوبات القانونية والاقتصادية في بلدان النزوح.
وتغطي البيانات معبري أرقين وأشكيت مع مصر، وثلاثة معابر مع تشاد، ومعبر القلابات–المتمة مع إثيوبيا، واللفة مع إريتريا، مع اختلاف بداية الرصد بين المعابر.
وتأتي هذه التحركات بعد موجات نزوح واسعة أعقبت اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وأورد التقرير تقديرًا تراكميًا بنحو 4.68 مليون شخص نزحوا من السودان إلى دول الجوار منذ بداية النزاع، وهو رقم يغطي فترة ونطاقًا مختلفين عن بيانات الدخول الواردة في التقرير.
وسجل القسم الخاص بمصر دخول 887,715 شخصًا إلى السودان منذ يناير 2024، بينهم 418,658 شخصًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بما يعادل نحو 98% من إجمالي المسجلين خلال عام 2025 بأكمله.
وبحسب التقرير، جرت 64% من التحركات المسجلة من مصر ضمن برنامج للعودة الطوعية، مقابل 31% عادوا بصورة تلقائية دون دعم من البرنامج، و5% صُنفت تحركاتهم عودة قسرية، بما يشمل الترحيل.
وأشار التقرير إلى أن عودة العاملين بالجامعات وأسرهم أصبحت أكثر حضورًا في برامج العودة، بعد مراحل سابقة ركزت على الموظفين الحكوميين وعائلاتهم. كما ربط زيادة العودة التلقائية بتوجيهات فتح التسجيل الجامعي داخل الخرطوم وإغلاق معظم مراكز التسجيل الخارجية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر التي تعتمد على تحويلات من السودان.
وقال إن الحركة عبر أشكيت خلال أغسطس اقتصرت على حالات الترحيل، مع عدم تنظيم رحلات عودة طوعية بالقطارات أو العبارات خلال الشهر، وتوقّع استئناف الرحلات المنظمة بالقطار في أكتوبر.
ومن تشاد، رصد التقرير دخول 217,043 شخصًا منذ أغسطس 2025، بينهم 157,656 خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. وتركزت الحركة عبر أم دخن وأديكونق–الجنينة، بينما ظل معبر الطينة مغلقًا بسبب تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
وتختلف طبيعة الحركة بين الحدود المصرية والتشادية؛ إذ أفاد 79% من المستطلعين القادمين من مصر بأنهم نزحوا بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، مقابل 20% من القادمين من تشاد. ويربط التقرير هذا الاختلاف بوجود أنماط تنقل حدودي مستقرة وحالات نزوح أقدم في بعض المسارات.
وعلى مستوى دوافع الدخول، ذكر 54% من المستطلعين تحسن الأمن في مناطقهم الأصلية، و21% الزيارات العائلية أو لمّ الشمل، و20% فرص التجارة والأعمال، ونسبة مماثلة الصعوبات القانونية في الخارج، بينما أشار 13% إلى ضائقة اقتصادية في مناطق النزوح. وأتاح الاستطلاع اختيار أكثر من سبب.
وارتفعت نسبة من ذكروا الصعوبات القانونية دافعًا للتحرك من 8% في فبراير إلى 20% في أغسطس 2026، بالتوازي مع زيادة نسبة من استندوا إلى تحسن الأمن من 40% في أكتوبر 2025 إلى 54% في أغسطس 2026.
وأفاد 68% من المستطلعين بأنهم يعتزمون العودة إلى مناطقهم الأصلية خلال الأشهر الثلاثة التالية، مقابل 21% يخططون للانتقال إلى منطقة أخرى داخل السودان، و11% ينوون مغادرة البلاد مجددًا. وكانت نسبة من يعتزمون المغادرة مجددًا قد بلغت 5% في أكتوبر 2025.
وشددت المنظمة على أن بعض القادمين يبقون قرب الحدود قبل مواصلة رحلتهم، فيما يدخل آخرون لأغراض مؤقتة ثم يغادرون. ولذلك لا تتطابق حصيلة العبور بالضرورة مع أعداد العائدين التي تُرصد داخل مناطق العودة.
وفي جانب الحماية، أفاد 9% من المستطلعين إجمالًا بأنهم عبروا دون وثائق رسمية. وحذّر التقرير من تفسير محدودية الشكاوى عند الحدود المصرية باعتبارها دليلًا على غياب المشكلات، إذ امتنع 89% من المستطلعين هناك عن الإجابة عن أسئلة تتعلق بتجاربهم على الحدود.