تتواصل الملاحقات القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي في السودان، وسط انتقادات من منظمات معنية بحرية الصحافة لاستخدام قانون جرائم المعلوماتية في قضايا النشر، ومخاوف من تأثير الإجراءات الجنائية على حرية التعبير وانتقاد أداء المسؤولين.
وقالت الإعلامية حنان عبد الحميد، المعروفة باسم «أم وضاح»، إن جلسة محاكمتها في البلاغ المقدم ضدها من وزير الإعلام خالد الإعيسر تأجلت بقرار من قاضي محكمة جرائم المعلوماتية إلى الشهر المقبل، دون أن توضح في منشورها أسباب التأجيل.
وأكدت حنان تمسكها بمواصلة الكتابة والتعبير عن مواقفها، وقالت إن مثولها أمام القضاء وتأجيل الجلسات لن يوقفا عملها الصحفي، مشددة على أن انتقاد المسؤولين لا يعني استهدافهم بصورة شخصية، وأن تولي المناصب العامة يستلزم تقبل النقد والمساءلة.
وأضافت أن احترام المناصب لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من النقد، معتبرة أن البلاغات القضائية لن تدفعها إلى تغيير مواقفها أو خفض صوتها، ومؤكدة تمسكها باللجوء إلى القضاء ومواصلة التعبير عن آرائها.
في السياق، قالت الصحفية رشان أوشي إن رئاسة مجلس الوزراء فتحت بلاغات في مواجهتها بموجب المواد 10 و24 و25 و26 من قانون جرائم المعلوماتية، دون أن تتضح، وفق المعلومات المتاحة، أسباب البلاغات أو طبيعة الوقائع التي تستند إليها.
وانتقدت أوشي الخطوة، معتبرة أن رئاسة مجلس الوزراء تتحرك بسرعة في مقاضاة الصحفيين، أسرع من اتخاذ القرارات المتعلقة بأزمتي الوقود والخبز أو مكافحة الفساد.
وتأتي القضية في سياق ملاحقات أخرى طالت صحفيين سودانيين بموجب قانون جرائم المعلوماتية. ففي يوليو الماضي، رصدت لجنة العدالة صدور أمر قبض بحق حنان عبد الحميد بموجب المواد 24 و25 و26 من القانون، ودعت إلى وقف استخدام التشريعات الجنائية لتقييد العمل الصحفي وحرية التعبير.
وفي مايو 2026، أوقفت السلطات الصحفية رشان أوشي عقب صدور حكم بسجنها عاماً وتغريمها 10 ملايين جنيه سوداني في قضية مرتبطة بمنشور تناول مزاعم فساد. وألغت المحكمة العليا الحكم، وأُفرج عنها في الأول من يوليو، وفق لجنة حماية الصحفيين.
كما أعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أغسطس أن السلطات القضائية في ولاية البحر الأحمر لاحقت ما لا يقل عن 15 صحفياً ووسيلتين إعلاميتين على خلفية نشر مواد عن شبهات فساد في القطاع العام، مع إصدار أوامر توقيف بحق الصحفيين ورئيسي تحرير الموقعين. وانتقدت المنظمة استخدام قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في هذه القضايا.
وتتركز الانتقادات الموجهة إلى قانون جرائم المعلوماتية في اتساع نطاق بعض مواده وإمكانية استخدامها في قضايا تتصل بالنقد والنشر الصحفي، بما قد يدفع الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية عند تناول أداء المؤسسات العامة أو شبهات الفساد.
وتؤكد منظمات حرية الصحافة ضرورة ضمان الإجراءات القانونية العادلة، ووضوح الاتهامات، والتناسب بين الأفعال المنسوبة للصحفيين والعقوبات المحتملة.
ولم يتضمن منشور حنان تفاصيل الاتهامات الواردة في البلاغ المقدم من وزير الإعلام، كما لم يرد فيه تعليق من الإعيسر على تصريحاتها بشأن تأجيل الجلسة وموقفها من مواصلة العمل الصحفي.