الخرطوم – تواجه حرية الصحافة في السودان ضغوطاً متزايدة بسبب الملاحقات القانونية المرتبطة بالنشر، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لاستخدام قانون جرائم المعلوماتية في التعامل مع الصحفيين على خلفية مواد وتقارير تتصل بالشأن العام.

وقالت الصحفية رشان أوشي إن رئاسة مجلس الوزراء فتحت بلاغات في مواجهتها بموجب المواد 10 و24 و25 و26 من قانون جرائم المعلوماتية، دون أن تتضح، وفق المعلومات المتاحة، أسباب البلاغات أو طبيعة الوقائع التي تستند إليها.

وانتقدت أوشي الخطوة، معتبرة أن رئاسة مجلس الوزراء تتحرك بسرعة في مقاضاة الصحفيين، أسرع من اتخاذ القرارات المتعلقة بأزمتي الوقود والخبز أو مكافحة الفساد.

وتأتي هذه التطورات وسط جدل متصاعد بشأن استخدام التشريعات الجنائية في قضايا النشر، ومدى تأثير ذلك على قدرة الصحفيين على انتقاد أداء المؤسسات الحكومية والتحقيق في قضايا الفساد دون التعرض للملاحقة.

وفي أغسطس 2026، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن سلطات قضائية في ولاية البحر الأحمر لاحقت ما لا يقل عن 15 صحفياً ووسيلتين إعلاميتين، على خلفية نشر مواد عن شبهات فساد في القطاع العام، مشيرة إلى صدور أوامر توقيف بحقهم. وذكرت المنظمة أن القضية شملت اتهامات بالتشهير وانتهاك الخصوصية ونشر معلومات كاذبة، فيما لم تتمكن من الاطلاع على وثائق قضائية تخص صحفيين آخرين يُحتمل استهدافهم في القضية نفسها.

وسبق أن واجهت أوشي نفسها قضية بموجب قانون جرائم المعلوماتية؛ إذ حكمت عليها محكمة في بورتسودان، في مايو 2026، بالسجن عاماً وتغريمها 10 ملايين جنيه سوداني، على خلفية منشور تناول مزاعم فساد داخل مؤسسات الدولة. وقالت لجنة حماية الصحفيين إن السلطات أوقفتها عقب صدور الحكم، قبل أن يُلغى الحكم وتُفرج عنها في الأول من يوليو 2026.

كما وثقت لجنة العدالة في يوليو 2026 صدور أمر قبض بحق الصحفية حنان عبد الحميد، المعروفة باسم «أم وضاح»، في قضية بموجب المواد 24 و25 و26 من قانون جرائم المعلوماتية. وفي أغسطس من العام نفسه، أعلنت اللجنة اعتقال الصحفي قرشي عوض على خلفية بلاغ قالت إن المعلومات المتاحة تشير إلى أنه قُدم بموجب القانون ذاته.

وتثير هذه القضايا مخاوف لدى منظمات معنية بحرية الصحافة من أن يؤدي توسيع استخدام قانون جرائم المعلوماتية في قضايا النشر إلى زيادة الرقابة الذاتية بين الصحفيين، خصوصاً عند تناول أداء المسؤولين أو نشر معلومات تتعلق بالمال العام. وتؤكد هذه المنظمات أهمية وضوح النصوص القانونية، وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة، والتمييز بين الجرائم الإلكترونية الفعلية والعمل الصحفي والنقد العام.

ولم تصدر، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل رسمية توضح أسباب البلاغات المعلنة ضد أوشي أو رد رئاسة مجلس الوزراء على انتقاداتها.