دعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إلى استثمارات عاجلة ومنسقة لإعادة تأهيل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في السودان، وحماية الخبرات الوطنية التي تضررت بفعل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وجاءت الدعوة خلال المنتدى الدولي حول «كلفة فقدان المعرفة»، الذي استضافته جامعة أفريقيا العالمية في الخرطوم يومي 21 و22 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 100 مسؤول وأكاديمي وباحث وخبير، بتنظيم من اتحاد مجالس البحث العلمي العربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية، ضمن مبادرة «التضامن من أجل المستقبل – البحث العلمي لا يحتمل الانتظار».

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أحمد موسى مداوي، إن الحرب تسببت في دمار واسع لمؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي، فيما أظهرت أرقام عُرضت خلال المنتدى تضرر 124 مؤسسة تعليمية وعلمية، بتكلفة تقديرية لإعادة التأهيل تقارب 870 مليون دولار.

ولا تقتصر الخسائر، وفق اليونسكو، على المباني والمختبرات، إذ تهدد الحرب أيضاً الأبحاث المتوقفة، وتؤدي إلى نزوح العلماء والباحثين وتعطيل الأنشطة الأكاديمية، بما يهدد تراكم المعرفة والخبرات التي تحتاجها البلاد في مرحلة التعافي.

وشارك في افتتاح المنتدى ممثل اليونسكو لدى السودان ورئيس مكتبها، جونيد سوروش والي، إلى جانب وزير العدل عبد الله محمد درف، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية محمد كرتيكلا صالح.

وأكد سوروش والي أن استعادة النشاط العلمي ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من جهود تعافي السودان، مشيراً إلى أن تكلفة فقدان المعرفة تتجاوز الأضرار المادية لتشمل الأبحاث المتوقفة والخبرات التي اضطرت إلى النزوح والفرص العلمية التي قد تفقدها الأجيال المقبلة.

وتعمل اليونسكو، بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية، على تقييم أثر الحرب على منظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في السودان، إلى جانب إعداد إطار للتعافي يحدد أولويات إعادة البناء والاستثمار. وتقدر الخطة المقترحة احتياجات التعافي بنحو 1.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل تأهيل البنية التحتية العلمية، ودعم الباحثين، واستعادة قدرات المؤسسات، وتعزيز مرونة منظومة البحث العلمي وربطها بالشبكات الدولية.

وتعرض المنظمة خلال المنتدى نتائج التقييم وخطة التعافي المقترحة، إلى جانب لوحة متابعة يجري استكمالها، بهدف مساعدة المؤسسات الوطنية وشركاء التنمية على تحديد الأولويات وتنسيق الدعم ومراقبة التقدم.

كما خصصت اليونسكو جلسات لمناقشة أوضاع العلماء والباحثين السودانيين النازحين، وسبل الحفاظ على ارتباطهم بالمؤسسات والشبكات الأكاديمية، وإتاحة الفرص لهم لمواصلة عملهم والمساهمة في مستقبل البحث العلمي بالبلاد.

وشددت المنظمة على أن إعادة بناء القدرات العلمية لا تعني استعادة ما كان قائماً قبل الحرب فحسب، بل تمثل فرصة لتطوير مؤسسات أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات السودان في مجالات التعليم والصحة والبيئة والابتكار والتنمية الاقتصادية.