الخرطوم – أدخلت وزارة العدل السودانية تعديلاً على المادة 51 من القانون الجنائي لسنة 1991، أضاف عبارة تشمل النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية، في خطوة أثارت انتقادات صحفية ومخاوف من توسيع نطاق الملاحقات القانونية ضد الصحفيين والمواطنين بسبب ما ينشرونه على المنصات الرقمية.
وجاء التعديل ضمن تعديلات تشريعية نشرتها الجريدة الرسمية لجمهورية السودان في ملحق خاص رقم (1982)، بتاريخ 19 أكتوبر 2026، وشملت عدداً من القوانين، من بينها القانون الجنائي لسنة 1991، وقانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2017، وقانون النيابة العامة لسنة 2017.
ونص التعديل المتعلق بالمادة 51 على إضافة عبارة «بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية»، بما يوسع نطاق النص ليشمل هذه الوسائط، وفقاً لما ورد في الجريدة الرسمية.
ويثير إدراج النشر الإلكتروني والإعلامي في المادة جدلاً بشأن حدود تطبيقها على المحتوى المنشور، لا سيما في ظل العقوبات المشددة المرتبطة بها. ويرى منتقدون أن اتساع صياغة النص، في غياب تعريفات دقيقة وواضحة للأفعال التي يعاقب عليها، قد يفتح المجال لتفسيرات تشمل العمل الصحفي والنقد العام وكشف الانتهاكات.
وانتقد صحفيون التعديل، معتبرين أن توسيع نطاق المادة ليشمل النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية قد يزيد الضغوط القانونية على الصحفيين والمواطنين، ويخلق بيئة تدفع إلى الرقابة الذاتية وتجنب تناول القضايا الحساسة.
وأشاروا إلى أن خطورة التعديل تتصل بالعقوبات التي قد تصل، وفقاً للأحكام المرتبطة بالمادة، إلى الإعدام أو السجن المؤبد، محذرين من استخدام نصوص واسعة الصياغة لملاحقة النقد أو التغطيات الصحفية التي تكشف أوجه القصور والانتهاكات.
وقال منتقدون إن مواجهة التحريض على العنف ينبغي أن تستند إلى تعريف قانوني دقيق للأفعال المحظورة، مع ضمان المحاكمة أمام قضاء مستقل، بدلاً من ترك النصوص قابلة لتفسيرات قد تمس حرية التعبير والعمل الصحفي.
كما شددوا على أن حماية الدولة وأمن المجتمع لا تتحقق بإسكات الصحافة أو ملاحقة المواطنين بسبب منشوراتهم، بل بتعزيز الشفافية والمساءلة وإتاحة المعلومات، مؤكدين أن النقد الصحفي لا ينبغي أن يُعامل تلقائياً باعتباره تهديداً للأمن.
ويأتي التعديل في وقت تواجه فيه حرية الصحافة في السودان تحديات متزايدة بفعل الحرب والانتهاكات التي طالت الصحفيين، إلى جانب المخاطر الأمنية والقيود التي تعيق الوصول إلى المعلومات وممارسة العمل الإعلامي.
ولم تكشف الحكومة عن مررات بإضافة أو تفسير لنطاق تطبيق التعديل، كما لم تتضح كيفية تطبيق النص على المنشورات الصحفية والإعلامية في القضايا ذات الصلة بحرية التعبير.