كتب / عبد الهادي عبد الله

 

في الوقت الذي تخوض فيه البلاد معركة وجودية ضد الانتهاكات والشائعات الممنهجة، يبرز صمت وزير الإعلام، خالد الإعيسر، كعلامة استفهام كبرى تثير القلق والريبة. إن صمت ”الرجل الأول“ في ماكينة الإعلام الرسمية في هذا التوقيت الحرج، يفتح الباب على مصراعيه للتكهنات؛ فهل يعكس هذا الغياب حالة مرضية تتكتم عليها الحكومة، أم هو موقف سياسي ناتج عن ”حنق“ مكتوم ؟

المسؤولية لا تقبل الفراغ

إذا كان غياب الوزير ناتجاً عن ظروف صحية، فإن الأخلاق السياسية والمصلحة الوطنية تقتضي الشفافية مع الرأي العام، فالحكومات لا تُدار بالأسرار الشخصية عندما يتعلق الأمر بالدولة.

 

أما إذا كان الغياب احتجاجاً أو حنقاً على سياسات داخلية، فإن الاستقالة هي الموقف الأخلاقي والمهني السليم، لأن المنطقة الرمادية في الإعلام تخدم أجندة الطرف الآخر وتترك المواطن فريسة لآلة التضليل الجنجويدية.

 

إن استمرار الصمت الرسمي أمام سيل الانتهاكات والادعاءات دون رد فعل موازٍ من وزارة الإعلام يعكس خللاً هيكلياً؛ فالوزارة يجب أن تعمل كمؤسسة لا كفرد. إذا تعطل رأس الهرم، يجب أن تتحرك الوكالة واللجان الفنية بقرار جماعي وروح المبادرة لسد الثغرات.

 

إن انتظار إشارة الوزير في زمن الحرب هو ترف لا تملكه الدولة، والصمت في معركة الوعي ليس حكمة، بل هو انسحاب صامت من ميدان المواجهة.